رحلة خطرة و عرض عمل يغير حياته .. سوري يؤسس شركة طعام ناجحة في ألمانيا

 

تحولت رحلة السوري ماجد عثماني من الهروب من الحرب إلى واحدة من قصص النجاح في شمال ألمانيا، بعدما استطاع بناء مشروعه الخاص في مجال الطعام السوري، وصولًا إلى افتتاح مقر ومطعم ثابت لمشروعه «Fatima» في بلدة مالينته بولاية شليسفيغ هولشتاين.

كان المسار الذي رسمه عثماني لنفسه مختلفًا تمامًا في البداية؛ إذ كان يريد العمل في إصلاح السيارات، لكن رحلة اللجوء الخطرة التي خاضها وعرض عمل غير متوقع تلقاه بعد وصوله إلى ألمانيا غيّرا اتجاه حياته المهنية بالكامل.

وغادر عثماني وطنه عام 2015 هربًا من الحرب، قبل أن يصل إلى ألمانيا ويستقر في مدينة أويتين (Eutin) بمنطقة أوست هولشتاين.

وفي أويتين، التقى بأشخاص آمنوا بقدراته ومنحوه فرصة للبدء من جديد. وكانت إحدى أهم المحطات في حياته عمله في مطعم Chau العائلي في المدينة، حيث اكتسب خبرته المهنية في قطاع المطاعم وتعلم العمل من بدايته.

وتحدث عثماني لاحقًا عن تأثير تلك المرحلة عليه، معتبرًا أن المطعم أصبح بمثابة «بيته الثاني» وأنه لم يتعلم فيه العمل فقط، بل تشكلت هناك أيضًا طريقة تفكيره المهنية.

وأدرك أصحاب المطعم أن الشاب السوري جاد في بناء مستقبله، فقدموا له الدعم والتشجيع. ومع مرور الوقت، انتقل عثماني من شاب وصل إلى البلاد لاجئًا إلى متخصص مؤهل في قطاع المطاعم (Restaurantfachmann).

لكن طموحه لم يتوقف عند العمل لدى الآخرين.

وفي عام 2023، بدأ عثماني بتحويل فكرة مشروعه الخاص إلى حقيقة، وأطلق مشروعًا صغيرًا للطعام يحمل اسم «Fatima»، وهو اسم والدته التي أصبحت وصفاتها ومطبخها السوري جزءًا أساسيًا من هوية المشروع.

بدأت التجربة بإمكانات محدودة وFoodtruck، قبل أن يزداد الإقبال على الأطباق التي تقدمها العائلة ويتحول المشروع تدريجيًا إلى خدمة Catering مطلوبة للمناسبات والحفلات في شليسفيغ هولشتاين وهامبورغ.

ويقدم المشروع أطباقًا سورية وشرقية تعتمد بصورة أساسية على وصفات العائلة، من بينها الفلافل والبوريك والحمص والشاورما والكباب، إضافة إلى أطباق سورية أخرى وحلويات منزلية.

وتشارك عائلة عثماني بصورة مباشرة في المشروع؛ فوالدته فاطمة تقف خلف الكثير من الوصفات، كما يعمل معه شقيقه الأصغر عمر عثماني، وتحولت فكرة الطعام بالنسبة إليه إلى مشروع عائلي يجمع أفراد أسرته.

وحقق المشروع انتشارًا في المنطقة من خلال المشاركة في الفعاليات والحفلات الخاصة والعامة. وفي بعض المناسبات، تولى فريق «Fatima» تقديم الطعام لما يصل إلى 300 ضيف.

ومع زيادة الطلب، أصبح المشروع بحاجة إلى مساحة أكبر للإعداد والتخزين، ما دفع عثماني إلى البحث عن مقر ثابت.

وفي مرحلة لاحقة، استقر الـFoodtruck في مالينته، حيث حقق انطلاقة لافتة. ووفق تقرير محلي، نفدت الوجبات التي أعدها الفريق في الأيام الأولى قبل موعد الإغلاق الرسمي، كما عاد بعض الزبائن أكثر من مرة لتجربة الطعام السوري.

لكن الخطوة الأكبر جاءت عندما عثر عثماني على مقر في Marktstraße 9 بمدينة مالينته، داخل موقع كان يضم سابقًا مخبزًا.

وكان الهدف الأول استخدام المكان كمطبخ إنتاج ومساحة تخزين لخدمة الـCatering، إلا أن معاينة المبنى كشفت عن وجود مساحة تسمح بإنشاء Bistro أيضًا، لتتحول الخطة إلى مشروع أكبر.

وبدأت العائلة العمل على إعادة تجهيز المكان. أزيلت بعض الجدران وطليت المساحات باللون الأخضر المميز لعلامة «Fatima»، وأُنشئ تصميم بسيط يجمع، بحسب وصف الصحافة المحلية، بين أجواء المدينة ودفء غرفة المعيشة.

وفي 18 أغسطس/آب 2026، افتتح عثماني رسميًا Bistro Fatima في مالينته، ليصبح المشروع الذي بدأ من عربة طعام متنقلة شركة Catering ومطعمًا ثابتًا.

ويقدم المكان أطباقًا سورية وشرقية محضرة منزليًا، بينها «المناقيش» بتشكيلات مختلفة، إلى جانب أطباق اللحوم والخيارات النباتية، مع تركيز واضح على المكونات الطازجة والوصفات المرتبطة بمطبخ العائلة.

وبالنسبة لعثماني، لا يمثل المشروع مجرد نشاط تجاري، بل امتدادًا لحياته العائلية. فوالدته وشقيقه ووالده أصبحوا جزءًا من الرحلة التي بدأها بمفرده بعد مغادرة سوريا.

وهكذا انتهى الطريق الذي بدأ عام 2015 بالهرب من الحرب إلى مسار لم يكن عثماني يخطط له أصلًا: فالشاب الذي كان يريد إصلاح السيارات أصبح بعد سنوات متخصصًا في قطاع المطاعم، ثم صاحب مشروع Catering وFoodtruck، وأخيرًا صاحب Bistro سوري خاص به في شمال ألمانيا.

ومن قارب اللجوء ورحلة الوصول الخطرة إلى ألمانيا، إلى مشروع يستقبل اليوم زبائنه في مالينته، تختصر قصة ماجد عثماني أكثر من عقد من التحولات، كان العامل المشترك بينها البحث عن فرصة جديدة وتحويل وصفات عائلته السورية إلى مصدر عمل ومستقبل له ولأسرته.

 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.