من البوسنيين إلى السوريين.. ماذا يقول تاريخ ألمانيا عن مصير اللاجئين بعد انتهاء الحروب؟

على مدى أكثر من ثلاثة عقود، استقبلت ألمانيا مئات آلاف الأشخاص الفارين من الحروب والنزاعات، من البوسنة وكوسوفو في تسعينيات القرن الماضي وصولاً إلى السوريين بعد عام 2011. لكن التجربة الألمانية تكشف جانباً آخر أقل حضوراً في الذاكرة العامة: الحماية المرتبطة بالحرب لم تكن دائماً طريقاً تلقائياً إلى الإقامة الدائمة.

فعندما انتهت بعض الحروب أو رأت السلطات الألمانية أن ظروف العودة أصبحت ممكنة، تغيرت السياسة تدريجياً من الاستقبال والحماية إلى تشجيع العودة، ثم إنهاء الإقامات المؤقتة، وفي بعض الحالات تنفيذ عمليات ترحيل قسري.

ومع التحول الكبير الذي تشهده السياسة الألمانية تجاه السوريين في عام 2026، يطرح التاريخ سؤالاً مهماً: هل يمكن أن تتكرر تجربة البوسنيين أو الكوسوفيين مع السوريين؟

الإجابة ليست بسيطة، لأن أوضاع الإقامة والقوانين والظروف الفردية تختلف كثيراً، لكن السوابق التاريخية تكشف كيف تعاملت ألمانيا سابقاً عندما اعتبرت أن سبب الحماية المرتبط بالحرب بدأ يزول.

البوسنة.. أكبر تجربة ألمانية للحماية المؤقتة ثم العودة

مع اندلاع حرب البوسنة والهرسك بين عامي 1992 و1995، فر مئات آلاف المدنيين إلى أوروبا.

وكانت ألمانيا الدولة الأوروبية التي استقبلت العدد الأكبر منهم.

وتظهر بيانات وزارة الداخلية الألمانية أن عدد اللاجئين البوسنيين الموجودين في ألمانيا بلغ نحو 345 ألف شخص عام 1996، وهو رقم فاق عدد الذين استقبلتهم بقية دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة في تلك الفترة. 

لكن وضع معظم هؤلاء لم يكن مماثلاً لوضع لاجئ يحصل منذ البداية على إقامة مستقرة طويلة الأمد.

فالكثير منهم عاشوا بإقامات مؤقتة أو تحت نظام Duldung، أي تعليق الترحيل، انطلاقاً من فكرة أن وجودهم في ألمانيا مرتبط بالحرب وأن العودة ستصبح مطروحة عندما تتوقف المعارك.

ثم جاءت نقطة التحول في نهاية عام 1995.

بعد توقيع اتفاق دايتون للسلام وانتهاء الحرب، بدأت ألمانيا إعادة النظر في استمرار بقاء مئات آلاف البوسنيين.

ومنذ صيف 1996 بدأت السلطات إصدار أوامر بالمغادرة، بينما سُجلت أول عملية ترحيل قسري إلى البوسنة في 5 ديسمبر/كانون الأول 1996. 

وهنا بدأ الانخفاض السريع في أعدادهم.

وفق البيانات الرسمية والتاريخية، كان العدد:

345 ألفاً عام 1996،
245 ألفاً عام 1997،
100 ألف عام 1998،
50 ألفاً عام 1999،
ونحو 30 ألفاً فقط عام 2000. 

أي أن نحو 315 ألفاً من أصل 345 ألف شخص لم يعودوا ضمن مجموعة لاجئي الحرب المسجلين في ألمانيا خلال أربع سنوات تقريباً.

لكن هذه النقطة تحتاج إلى دقة شديدة.

هذا الرقم لا يعني أن 315 ألف شخص جرى اعتقالهم وترحيلهم قسراً بالطائرات.

قسم كبير عاد عبر برامج العودة الطوعية الممولة من الدولة، وآخرون غادروا تحت تأثير انتهاء إقاماتهم أو توقع تنفيذ الترحيل، بينما رُحّل قسم منهم بالقوة.

ولهذا فإن التعبير الأدق تاريخياً هو «موجة عودة واسعة النطاق» وليس «ترحيل 300 ألف بوسني قسراً».

من الحماية إلى الضغط من أجل العودة

كانت سياسة ألمانيا تجاه البوسنيين قائمة على مرحلتين متتاليتين.

أولاً، محاولة دفع الناس إلى العودة طوعاً عبر المساعدات وبرامج إعادة الاندماج.

ثم، بالنسبة لمن لم يعد يملك أساساً قانونياً للبقاء ولم يغادر، الانتقال إلى إجراءات الإبعاد والترحيل.

ومع مرور السنوات ظهرت مشكلة أخرى: بعض اللاجئين كانوا قد عاشوا في ألمانيا سنوات طويلة، وتعلم أطفالهم في المدارس، وعمل بعضهم واستقر اجتماعياً، بينما كانت مناطقهم الأصلية في البوسنة لا تزال مدمرة أو تغير تركيبها السكاني نتيجة الحرب.

وأدى ذلك إلى انتقادات واسعة لسياسة العودة.

وبحلول عامي 2000 و2001 بدأت ألمانيا تسمح لبعض الفئات بالبقاء، ومن بينها حالات لمرضى أو أشخاص يعانون من صدمات نفسية شديدة، وكبار السن ضمن شروط معينة، وكذلك بعض الأشخاص المندمجين في سوق العمل. 

كانت الرسالة واضحة: انتهاء الحرب أدى إلى انتهاء الحماية بالنسبة إلى أعداد كبيرة، لكنه لم يؤدِ إلى قرار واحد شامل ينطبق بالطريقة نفسها على الجميع.

كوسوفو.. عودة عشرات الآلاف بعد أشهر من انتهاء الحرب

بعد سنوات قليلة، تكرر المشهد بصورة مختلفة مع حرب كوسوفو عام 1999.

استقبلت ألمانيا خلال عمليات الإجلاء الإنسانية نحو 14,726 لاجئاً من كوسوفو، كما كان يعيش في البلاد في منتصف 1999 نحو 180 ألف شخص من كوسوفو كانوا، من حيث المبدأ، ملزمين بالمغادرة بعد انتهاء أسباب بقائهم. 

ومع انتهاء الحرب بدأت عملية العودة بسرعة.

وتشير بيانات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين إلى أن أكثر من 90 ألف شخص عادوا طوعياً إلى كوسوفو حتى نهاية عام 2004، بينما جرى ترحيل نحو 18,200 شخص قسراً. 

كما تظهر إجابة للحكومة الألمانية أمام البرلمان أن أكثر من 84 ألف شخص كانوا قد عادوا إلى كوسوفو بالفعل بين منتصف عام 1999 ونهاية يناير/كانون الثاني 2001. 

وتكشف هذه الأرقام شيئاً مهماً في فهم السياسة الألمانية:

حتى في واحدة من أكبر موجات إعادة اللاجئين، كانت العودة الطوعية أكبر بكثير من الترحيل القسري.

لكن وصف العودة بأنها «طوعية» لا يعني بالضرورة أن جميع الأشخاص كانوا يريدون مغادرة ألمانيا من تلقاء أنفسهم؛ فبالنسبة إلى كثيرين كان البديل هو انتهاء الإقامة ثم احتمال الترحيل.

غرب البلقان.. مرحلة جديدة بعد 2014

بعد ذلك بأكثر من عقد، تغيرت الأدوات القانونية.

في عام 2014 صنفت ألمانيا البوسنة والهرسك وصربيا ومقدونيا الشمالية دول منشأ آمنة، ثم أضافت عام 2015 ألبانيا وكوسوفو والجبل الأسود إلى القائمة. 

هذا التصنيف لم يمنع مواطني هذه الدول من طلب اللجوء، لكنه جعل فرص قبول الطلب أصعب وسمح بتسريع إجراءات الرفض والمغادرة.

وكانت الحكومة تقول إن الهدف هو البت بسرعة في الطلبات التي تكون فرص الاعتراف بها منخفضة، ثم إنهاء إقامة الأشخاص الذين لا يحصلون على حماية. 

وفي المقابل انتقدت منظمات حقوقية هذه السياسة، خصوصاً فيما يتعلق بأفراد من الأقليات مثل الروما، معتبرة أن تصنيف بلد بأكمله على أنه آمن قد لا يعكس دائماً المخاطر التي يتعرض لها بعض الأفراد.

وهكذا تطورت السياسة الألمانية من تجربة البوسنة القائمة بدرجة كبيرة على «الحماية المؤقتة ثم العودة»، إلى منظومة قانونية أكثر تنظيماً وسرعة لتحديد من يحتاج الحماية ومن يتوجب عليه المغادرة.

ثم جاء السوريون

مع اندلاع الحرب السورية عام 2011، بدأت موجة لجوء جديدة مختلفة حجماً ومدةً عن تجارب البلقان.

وصلت الذروة خلال أعوام 2015 و2016، واستقر مئات آلاف السوريين في ألمانيا.

وبمرور السنوات لم تعد هذه المجموعة مجرد «لاجئي حرب» متجانسين.

فبعض السوريين أصبحوا مواطنين ألمان، وآخرون حصلوا على إقامة دائمة، وبعضهم لديه إقامة مرتبطة بالعمل أو الأسرة، بينما ما زال مئات الآلاف يحملون أشكالاً مختلفة من الحماية.

ووفق المكتب الاتحادي للإحصاء، كان نحو 669 ألف مواطن سوري مسجلاً كطالب حماية في ألمانيا بنهاية عام 2025. 

وفي الوقت نفسه أصبح التجنيس عاملاً مهماً جداً.

ففي عام 2024 حصل 83,150 سورياً على الجنسية الألمانية، ثم حصل نحو 65,600 آخرين عليها خلال عام 2025. وكان السوريون أكبر مجموعة تحصل على الجنسية الألمانية في كلا العامين. 

وهذه نقطة تميز السوريين اليوم جذرياً عن معظم البوسنيين في منتصف التسعينيات:

من أصبح مواطناً ألمانياً لا يمكن التعامل معه مستقبلاً على أنه لاجئ سوري يجب إعادته بسبب انتهاء الحرب.

كما أن كثيرين ممن لم يحصلوا على الجنسية قد يملكون أسس إقامة أخرى مستقلة عن الحماية.

2026.. التحول بدأ بالفعل

بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 وتغير الظروف السياسية في سوريا، بدأت ألمانيا تدريجياً تغيير سياستها.

وفي النصف الأول من عام 2026 أجرى المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين 8,320 مراجعة لحالات حماية سوريين.

وانتهى 23.2% منها بسحب أو إلغاء الحماية، أي أكثر من 1,900 حالة.

للمقارنة، كانت النسبة 3.7% فقط عام 2025 و3.1% عام 2024. 

والأهم أن عمليات المراجعة لم تعد تقتصر على المدانين بجرائم أو المصنفين أمنياً أو من سافروا إلى سوريا.

فمنذ منتصف يونيو/حزيران 2026 بدأ BAMF بتوسيع المراجعات تدريجياً لتشمل مجموعات أخرى، من بينها أشخاص لا يُعتبرون شديدي الهشاشة ويمكن – بحسب تقييم السلطات – أن يؤمنوا معيشتهم في سوريا بأنفسهم أو من خلال شبكة عائلية واجتماعية. 

وفي أبريل/نيسان تحدثت الحكومة الألمانية بوضوح عن مرحلة جديدة، وقالت إن انتهاء سبب الحماية يعني أن «عدداً مهماً» من لاجئي الحرب السوريين سيعودون إلى بلادهم، مع التأكيد في الوقت ذاته على اختلاف أوضاع السوريين، إذ إن بعضهم اندمج ويعمل أو حصل على الجنسية. 

لكن سحب الحماية لا يعني الترحيل في اليوم التالي

هذه واحدة من أكثر النقاط التي يختلط فهمها في النقاش العام.

هناك عدة مراحل قانونية منفصلة:

سحب صفة اللجوء أو الحماية لا يعني تلقائياً أن الشخص سيُرحَّل فوراً.

بعد انتهاء الحماية يجب النظر فيما إذا كان لديه سبب إقامة آخر، مثل العمل أو الأسرة أو الدراسة أو إقامة دائمة أو غيرها من الأسس القانونية.

وقد تكون هناك أيضاً موانع فردية تحول دون الترحيل.

وفوق ذلك يستطيع الشخص الاعتراض قضائياً على قرار سحب الحماية بحسب ظروف قضيته.

حتى الآن، لا تزال عمليات الترحيل القسري من ألمانيا إلى سوريا محدودة للغاية.

فبحسب بيانات الحكومة، شهد عام 2025 أول عملية ترحيل إلى سوريا منذ بداية الحرب، وفي النصف الأول من 2026 نُفذت ثلاث عمليات ترحيل فقط. 

أي أن الفارق لا يزال ضخماً بين التحول في قرارات الحماية وبين القدرة العملية على إعادة أعداد كبيرة.

هل تستطيع ألمانيا ببساطة إعلان سوريا «آمنة» وترحيل الجميع؟

لا.

وهذه ربما أهم خلاصة في المقارنة التاريخية.

حتى عندما تتحسن الظروف العامة في بلد ما، يبقى قانون اللجوء قائماً على تقييم ما إذا كانت أسباب الحماية ما زالت موجودة بالنسبة إلى الشخص المعني.

والقانون يشترط، عند زوال الظروف التي أدت إلى الاعتراف بالحماية، أن يكون التغير جوهرياً وليس مؤقتاً بحيث لا يعود الخوف من الاضطهاد أو خطر الضرر الجسيم قائماً. 

كما يمكن أن تختلف النتيجة بين شخص وآخر.

فشخص كان سبب حمايته مرتبطاً حصراً بخطر الحرب العامة قد تكون حالته مختلفة عن معارض سياسي، أو شخص مهدد من جهة معينة، أو فرد ينتمي إلى مجموعة تواجه خطراً خاصاً، أو شخص لديه أسباب فردية أخرى.

لذلك لا يوجد قانون يقول:

«انتهت الحرب = تسقط إقامة جميع السوريين».

ماذا تعلمنا من البوسنيين؟

رغم الاختلاف الكبير، فإن تجربة البوسنة تظل المثال التاريخي الأقرب.

هناك خمس إشارات يمكن استخلاصها منها.

أولاً، السياسة يمكن أن تتغير بسرعة بعد انتهاء الحرب. فقد بدأت العودة المنظمة للبوسنيين في نهاية 1996، أي بعد نحو عام من اتفاق السلام.

ثانياً، الحكومة تبدأ عادةً بالعودة الطوعية قبل الاعتماد على الترحيل القسري على نطاق أوسع.

ثالثاً، لا يغادر الجميع. فمع الوقت ظهرت استثناءات وطرق للبقاء بالنسبة إلى فئات معينة من البوسنيين.

رابعاً، كلما طال وجود اللاجئين في ألمانيا ازداد تعقيد إعادتهم بسبب العمل والأطفال والزواج والإقامات المستقلة والاندماج.

خامساً، والأهم في الحالة السورية: مرور أكثر من عقد منذ موجة 2015 يعني أن قسماً كبيراً من السوريين أصبح اليوم في وضع قانوني مختلف تماماً عن الوضع الذي وصل به إلى ألمانيا.

السوريون ليسوا مجموعة قانونية واحدة

عندما يُقال إن نحو مليون سوري يعيشون في ألمانيا، قد يعطي الرقم انطباعاً بأن مصيرهم يمكن أن يُحسم بقرار واحد.

لكن الواقع مختلف.

بينهم مواطنون ألمان، وأشخاص يحملون إقامات دائمة، ولاجئون معترف بهم، وحاصلون على حماية فرعية، وأشخاص بإقامات مرتبطة بالعمل أو الأسرة، ومَن ما زالت طلباتهم قيد الدراسة، وآخرون رُفضت طلباتهم.

وتكشف أرقام التجنيس وحدها مدى هذا التحول.

فخلال عامي 2024 و2025 فقط حصل ما يقرب من 149 ألف سوري على الجنسية الألمانية. 

وبالتالي فإن أي حديث عن «عودة السوريين» سيطال مجموعات قانونية مختلفة بدرجات متفاوتة، وليس مجتمعاً واحداً يمكن إنهاء إقامته بقرار جماعي.

التاريخ قد يتكرر في السياسة.. وليس بالضرورة في الأرقام

تشبه اللحظة الحالية في بعض جوانبها ما حدث عقب حرب البوسنة: انتهاء مرحلة سياسية، إعلان الحكومة أن سبب الحماية لم يعد قائماً بالنسبة إلى بعض الأشخاص، ثم البدء في مراجعة الإقامات وتشجيع العودة.

لكن الاختلافات كبيرة.

عاش معظم اللاجئين البوسنيين في ألمانيا فترة أقصر بكثير قبل بدء سياسة العودة.

أما السوريون، فقد مضى على وصول كثير منهم عشر سنوات أو أكثر.

وخلال هذه الفترة ولد أطفال في ألمانيا، وأكمل شباب المدارس والجامعات، ودخل مئات الآلاف سوق العمل، وحصل عشرات الآلاف على الجنسية أو إقامات أكثر استقراراً.

لذلك فإن سيناريو انخفاض عدد لاجئي الحرب البوسنيين من 345 ألفاً إلى 30 ألفاً في أربع سنوات لا يمكن نقله آلياً إلى السوريين.

هل نحن أمام «ترحيل جماعي» جديد؟

حتى الآن، لا تظهر الأرقام أن ألمانيا بدأت عملية ترحيل جماعي للسوريين بالمعنى التنفيذي للكلمة.

ما يحدث في 2026 هو مرحلة تسبق ذلك قانونياً في عدد من الحالات:

إعادة تقييم الحاجة إلى الحماية.

وهذه المرحلة قد تنتهي لعدد من الأشخاص باستمرار الحماية، ولآخرين بسحبها، وقد يتمكن البعض بعد ذلك من البقاء على أساس إقامة أخرى، بينما قد يصبح آخرون ملزمين بالمغادرة.

أما إذا توسعت عمليات سحب الحماية خلال السنوات المقبلة، وترافقت مع اتفاقات عملية لإعادة الأشخاص إلى سوريا وارتفاع أعداد الرحلات والترحيلات، فعندها قد تكون ألمانيا أمام موجة عودة يمكن مقارنتها تاريخياً – مع كل الفوارق – بتجربة البلقان في التسعينيات.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.