إسبانيا تستغيث بـ “فرونتكس” و”يوروبول” لمواجهة تداعيات تدفق المهاجرين

حذّرت سلطات سبتة من أنها باتت “على حافة الانهيار”، في وقت تسعى فيه مدريد للحصول على دعم من الوكالة الأوروبية لحرس الحدود “فرونتكس” ووكالة الشرطة الأوروبية “يوروبول” للمساعدة في فحص وثائق المهاجرين غير الشرعيين المقيمين في مدينة سبتة، وفق ما نقلته عدة وسائل إعلام إسبانية.
وطالب وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي-مارلاسكا، المفوضية الأوروبية بإشراك “فرونتكس” و”إيوروبول” ووكالة الاتحاد الأوروبي للجوء لـ “تعزيز الآلية الفرعية المخصصة لإدارة فرز وتسوية الملفات الشخصية للمهاجرين الذين ما زالوا يترددون على سبتة بشكل غير نظامي”.
كما دعا الوزير إلى الهدوء بعد وقوع اشتباكات بين سكان سبتة والشرطة خلال احتجاجات مناهضة للمهاجرين الذين لا يزالون في المدينة الخاضعة للإدارة الإسبانية عقب موجة تدفق جماعي.
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت يوم الجمعة عن تعزيز حدود سبتة بحزمة من التدابير “استثنائية”، تشمل إطالة حاجزي الأمواج في “تارخال” و”بنزو”، وإقامة نظام دائم من العوامات للحواجز البحرية، ومراقبة جوية بطائرات مسيرة، وزوارق تدخل خفيفة، وأجهزة تعمل عن بعد تحت الماء.
وفي الوقت نفسه، طالبت جمعية سبتة، الجمعة، بإجماع أعضائها، الحكومة المركزية بالتحرك “بشكل فوري ومن دون مزيد من التأخير”، محذرة من أن المدينة تعيش “وضعاً حرجاً على حافة الانهيار”. كما أقرت هيئة المتحدثين في الجمعية، بمشاركة النواب غير المنتمين إلى كتل حزبية، بياناً دعت فيه الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، بعد مرور شهر على حالة الدخول الجماعي.
وتلا البيان رئيس سبتة، خوان بيباس، حيث وصف وضع المدينة بأنه “حرج، على حافة الانهيار”، مطالباً السلطة التنفيذية بالتحرك “بشكل فوري ومن دون مزيد من التأخير”، ومحذراً من أن “سبتة فقدت نمط حياتها وطمأنينتها، ولتفادي الكارثة ليس أمامنا وقت طويل”.
وطالب البيان أيضاً بإعادة الأشخاص الذين شاركوا في الدخول الجماعي وما زالوا في سبتة إلى بلدانهم “وفق القانون”، كما أكد دعم حق المواطنين في التظاهر شريطة أن يكون ذلك “بشكل سلمي ومنظم”، ورفض حوادث العنف التي شهدتها المدينة خلال الأيام الأخيرة.
وشدد بيباس على ضرورة احترام القانون، قائلاً: “لا يستطيع أحد، ولا يجوز له، أن يطبق العدالة بيده”.
من جانبه، قدّر وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندِه-مارلاسكا عدد الأشخاص الذين عبروا إلى سبتة يومي 30 و31 يوليو/تموز بنحو 72 ألف شخص، موضحاً أن نحو 5 آلاف منهم ما زالوا في المدينة، بينهم 1500 قاصر. في المقابل، شكك حزبا “الشعب” (PP) و”فوكس” في الأرقام الرسمية، وقدّرا عدد الأشخاص الذين لا يزالون في سبتة بنحو 20 ألفاً.
وأشاد مارلاسكا بالتعاون مع المغرب، واصفاً إياه بأنه مستمر وفعال “على مرّ السنوات”، ومؤكداً أنه تجدد خلال الأزمة الحالية. لكنه أقر في الوقت نفسه بالحاجة إلى “استخلاص الدروس” مما حدث، في ظل الجدل حول المعلومات التي كانت متوافرة لدى أجهزة الاستخبارات قبل موجة الدخول الجماعي.
وقال الوزير إن “أجهزة معلومات الدولة تعمل دائماً”، مؤكداً أنه لم يحمّل يوماً أياً منها مسؤولية ما جرى. وأوضح أن التقارير التي سبقت الأحداث أشارت إلى عوامل يمكن أن تشجع على الهجرة غير النظامية، ودعوات انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى التأثير المحتمل لحكم المحكمة العليا، لكنها أشارت في المقابل إلى قدرة المغرب على احتواء الوضع.
وأضاف مارلاسكا: “أتحمل كل الأخطاء التي قد أكون ارتكبتها، لكنني أعرض الوقائع”، مشدداً على أن الحكومة تحركت، بحسب قوله، “بحزم” منذ اليوم الأول، ولا تزال تعمل على إعادة الحياة إلى طبيعتها في سبتة. كما انتقد من يتهمهم بالسعي إلى تحقيق مكاسب سياسية أو “التحريض على الكراهية والمواجهة” في شوارع المدينة، داعياً إلى التهدئة ووقف جميع أشكال العنف.
لا يزال التوتر واضحا في شوارع سبتة، إذ انتهت وقفة احتجاجية نُظمت الخميس على شاطئ “بنيتيس” بأعمال تخريب وإحراق عشش كان يستخدمها مهاجرون، إلى جانب سلسلة من تدخلات الشرطة. وانتقل بعض المحتجين لاحقاً إلى شاطئ “ترامبولين”، حيث منعوا من الدخول شاحنة تابعة لـ”الصليب الأحمر” كانت تنقل مواد غذائية.
وأوضح مارلاسكا أن وزارة الداخلية عززت انتشار الحرس المدني في البحر منذ 8 يوليو/تموز، عقب صدور حكم المحكمة العليا الذي يمنع عدم استقبال المهاجرين الذين يصلون سباحة عبر الحدود. وبعد موجة الدخول الجماعي في نهاية الشهر، تقرر تنفيذ “تعزيز استثنائي”، ليصل عدد عناصر الشرطة الوطنية والحرس المدني المنتشرين حالياً في المدينة إلى أكثر من 1600 عنصر، بدعم من القوات المسلحة.
واستعرض الوزير التدابير التي اتخذتها السلطات، مشيراً إلى أن تسجيل القاصرين يمثل أولوية نظراً إلى وضعهم باعتبارهم من الفئات شديدة الهشاشة.
وقال إن الشرطة الوطنية وضعت 1500 قاصر تحت تصرف حكومة سبتة، داعياً إلى عدم اختزالهم في الأرقام، لأن وراء كل رقم، بحسب تعبيره، “حياة بشرية”.
كما أعلن تنفيذ أكثر من 100 عملية طرد لأشخاص ارتكبوا جرائم في سبتة، مشيراً إلى تسجيل 17 حالة اعتداء جنسي منذ بداية الأزمة، بينها سبع حالات اغتصاب وعشر حالات اعتداء جنسي أخرى.
وانتقد مارلاسكا الخطابات التي تستهدف المهاجرين، قائلاً إن “اليمين المتطرف، واليمين أيضاً الآن”، يستخدم أوصافاً مثل “غزاة” و”مجرمين”، ويدعو إلى “اصطياد المهاجرين”، بل ويطرح مقترحات لترحيل أشخاص يتلقون العلاج في المستشفيات. واعتبر أن هذه المواقف تتعارض مع المبادئ الديمقراطية وكرامة الإنسان.
وشدد مارلاسكا على متانة التعاون في مجال الهجرة مع المغرب، مؤكداً استمرار الاتصالات بين الجانبين، فيما ركز جانباً كبيراً من مداخلته على الإجراءات التي تعتزم وزارة الداخلية اتخاذها والدروس المستخلصة لتفادي تكرار مثل هذه الأحداث.
وفي هذا الإطار، أعلنت الوزارة إنشاء مركز دائم جديد يحمل اسم “مركز الاهتمام المؤقت بالأجانب” (CATE)، بسعة تصل إلى 800 شخص، بهدف تحسين الاستجابة وتنظيم تقديم الخدمات للمهاجرين.
وأوضح أن المركز الدائم المرتقب سيختلف عن مركز “CATE” المؤقت الذي تعمل وزارة الداخلية على تجهيزه داخل عدد من المستودعات في المنطقة الصناعية بـ”تارخال”. وقد بدأت الشرطة الوطنية، منذ الخميس، تشغيل ثمانية خطوط جديدة لتحديد هوية المهاجرين وتسجيلهم، على أن يرتفع عددها إلى 14 خطاً عند اكتمال الأعمال المقررة في 4 سبتمبر/أيلول. وسيضم المركز المؤقت مستودعاً تبلغ مساحته 1179 متراً مربعاً وبطاقة استيعابية تصل إلى 400 شخص، إلى جانب مرافق صحية وحمامات.
كما نشرت وزارة الداخلية خبراء من الإدارة العامة للحماية الدولية لتسريع المراحل الأولى من إجراءات طلبات اللجوء، ولا سيما بالنسبة إلى الأشخاص الأكثر هشاشة.
ولتمويل جزء من هذا الانتشار في سبتة ومليلية، طلبت وزارة الداخلية دعماً من الاتحاد الأوروبي عبر “أداة الدعم المالي لإدارة الحدود وسياسة التأشيرات”، وهي آلية مخصصة للاستجابة العاجلة للأوضاع التي تشهد ضغوطاً مرتبطة بالهجرة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة إلما سايث، الجمعة، أن الحكومة رفعت التمويل المخصص لتعزيز الرعاية الإنسانية في سبتة من 6.4 ملايين إلى 44.51 مليون يورو، كما كشفت عن زيادة الطاقة الاستيعابية لـ”مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين” (CETI) من 512 إلى 1105 أماكن. (EURONEWS)