المسيّرات الأوكرانية تضرب قلب قطاع الطاقة الروسي.. إنتاج البنزين يهبط إلى 70% من حاجة السوق

دخلت أزمة الوقود في روسيا مرحلة أكثر حدة مع تزايد الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط، ما أدى إلى توقف عدد من المنشآت الرئيسية وتراجع إنتاج البنزين إلى مستويات لم تعد تكفي لتغطية الاستهلاك المحلي.
وبحسب تقرير حصري لوكالة رويترز نُشر في 28 أغسطس/آب 2026، انخفض إنتاج البنزين الروسي في أواخر الشهر إلى نحو 80 ألف طن يومياً، في حين يقدر الطلب الصيفي المحلي بنحو 115 ألف طن يومياً، أي أن الإنتاج بات يغطي قرابة 70% فقط من الطلب، مع فجوة تصل إلى نحو 35 ألف طن يومياً.
ضربات تطال مصافي رئيسية
جاء الانخفاض بعد موجة جديدة من الهجمات بالمسيّرات استهدفت خلال الأسبوع الأخير مصافي كبيرة في بيرم ونيجني نوفغورود وياروسلافل، وهي منشآت مهمة لإنتاج وقود السيارات.
وفي بيرم تحديداً، أكدت مصادر في قطاع الطاقة لرويترز أن المصفاة، التي تعد سابع أكبر منشأة روسية لتكرير النفط من حيث حجم المعالجة، أوقفت عملياتها عقب هجوم أوكراني في 21 أغسطس أدى إلى حريق وأضرار في وحدات تقنية داخل المنشأة.
كما تعرضت مصفاة NORSI في نيجني نوفغورود، رابع أكبر مصفاة روسية وثاني أكبر منتج للبنزين في البلاد، لضربات أدت إلى تعليق عمليات معالجة النفط الخام.
وتقول كييف إن الهدف من هذه الحملة هو ضرب البنية التحتية التي توفر لموسكو العائدات والموارد اللازمة لتمويل عملياتها العسكرية في أوكرانيا.
قيود على شراء الوقود
أدى تراجع الإنتاج إلى عودة نقص الوقود في عدد من المناطق الروسية بعدما كانت الأزمة قد شهدت تحسناً مؤقتاً في نهاية يوليو/تموز.
وأعادت بعض السلطات المحلية فرض إجراءات تشمل تحديد كمية الوقود التي يستطيع الزبون شراءها وتنظيم عمليات البيع وفق أرقام لوحات السيارات في بعض المناطق.
وتشير المصادر إلى أن الأزمة دفعت بعض السائقين أيضاً إلى تقليص الرحلات غير الضرورية خوفاً من الوقوف في طوابير طويلة أمام محطات الوقود أو عدم العثور على البنزين.
روسيا تلجأ إلى الاستيراد
واللافت أن روسيا، رغم كونها واحدة من أكبر الدول المنتجة والمصدرة للنفط في العالم، اضطرت إلى زيادة وارداتها من الوقود المكرر لتعويض النقص.
وتتوقع السوق وصول نحو 270 ألف طن من المنتجات النفطية بحراً من دول آسيوية خلال أغسطس، بينما يُتوقع أن تبلغ واردات البنزين من بيلاروسيا نحو 150 ألف طن خلال الشهر.
وتشير تقديرات التجار إلى أن نحو 220 ألف طن من البنزين المستورد وصلت بالفعل إلى روسيا خلال أغسطس، بمتوسط يقارب 7 آلاف طن يومياً. وكانت روسيا قد استقبلت أيضاً شحنة بنزين قادمة من الهند للمساعدة في تخفيف الأزمة.
لكن حتى مع الاستيراد ووقف صادرات البنزين، تُقدر الإمدادات المتاحة للسوق الروسية بنحو 97 ألف طن يومياً فقط، أي قرابة 85% من الطلب المحلي.
موسكو تمنع خروج الوقود
وتحاول الحكومة الروسية الاحتفاظ بأكبر كمية ممكنة من المنتجات النفطية داخل البلاد. ولهذا فرضت قيوداً واسعة على الصادرات، بينها حظر صادرات بنزين السيارات حتى 31 يناير/كانون الثاني 2027، بينما يجري بحث تمديد حظر صادرات الديزل بسبب استمرار الضغوط على السوق المحلية.
الأزمة تحمل بعداً اقتصادياً يتجاوز مجرد طوابير محطات الوقود؛ فارتفاع أسعار البنزين بدأ يضيف ضغوطاً تضخمية على الاقتصاد الروسي، بحسب كبير الاقتصاديين في سبيربنك.