قتل جاره بـ9 رصاصات.. قرار غير متوقع من محكمة ألمانية بشأن سوري ارتكب الجريمة في حالة ذُهان

 

أصدرت محكمة دورتموند الإقليمية حكمها في قضية رجل سوري قتل أحد جيرانه بإطلاق تسع رصاصات عليه في مدينة لونن بولاية شمال الراين-وستفاليا، وقررت إيداعه في مستشفى للطب النفسي الجنائي بدل فرض عقوبة سجن عادية، بعدما خلصت المحكمة إلى أنه كان يعاني من اضطراب نفسي شديد وقت ارتكاب الجريمة.

وتعود القضية إلى مساء 8 ديسمبر/كانون الأول 2025، حين أطلق الرجل السوري النار على جاره البالغ من العمر 35 عامًا في منطقة خضراء قرب شارع Gahmener Straße في لونن. وأصيب الضحية بجروح خطيرة جدًا، وحاول عناصر الشرطة تقديم الإسعافات الأولية له قبل نقله إلى المستشفى، إلا أنه فارق الحياة لاحقًا متأثرًا بإصاباته.

وبحسب ما عرضته النيابة خلال الإجراءات القضائية، فقد استدرج المتهم جاره إلى المكان مستخدمًا ذريعة، قبل أن يطلق عليه النار من مسافة قصيرة باستخدام مسدس نصف آلي غير قانوني. وأصابت الضحية تسع رصاصات في أنحاء مختلفة من جسده.

ولم يفر المتهم بعد الجريمة، بل اتصل بنفسه بالشرطة وأبلغها بما حدث، قبل أن يتم توقيفه وبدء التحقيق معه.

وكان الرجل يبلغ من العمر 34 عامًا عند وقوع الجريمة، فيما أصبح عمره 35 عامًا عند بدء المحاكمة.

وخلال التحقيقات، أظهرت الفحوص والتقييمات النفسية أن المتهم يعاني من الفصام البارانويدي، وأنه كان في حالة ذهانية شديدة وقت إطلاق النار. وبناء على ذلك، لم تُعامل القضية بوصفها محاكمة قتل تقليدية تهدف إلى تحديد مدة السجن، بل ضمن إجراءات قانونية خاصة تبحث أساسًا في مدى المسؤولية الجنائية للمتهم وخطورته على الآخرين.

وخلصت المحكمة إلى أن المرض النفسي كان مؤثرًا إلى درجة جعلت المتهم غير مسؤول جنائيًا بصورة تسمح بفرض عقوبة سجن تقليدية عليه، لكنها في الوقت نفسه رأت أن خطورته تستوجب إبعاده عن المجتمع ووضعه تحت العلاج والرقابة في منشأة متخصصة.

ولهذا قررت المحكمة إيداعه في الطب النفسي الجنائي، المعروف في ألمانيا باسم Maßregelvollzug، وهو إجراء قضائي يختلف عن السجن العادي. ويمكن أن يستمر الإيداع طالما اعتبر الأطباء والمحكمة أن الشخص لا يزال يشكل خطرًا نتيجة مرضه النفسي، مع إخضاع حالته لمراجعات دورية.

ووصفت صحيفة Ruhr Nachrichten القرار بأنه «لا بديل عنه»، في إشارة إلى أن المحكمة لم تكن أمام خيار عقوبة سجن تقليدية إذا ثبت فقدان المسؤولية الجنائية بسبب المرض، وفي الوقت نفسه لم يكن بالإمكان إطلاق سراح المتهم نظرًا إلى خطورة الجريمة والحالة التي خلص إليها التقييم النفسي.

وشهدت جلسات المحاكمة حضور أفراد من عائلة الضحية وأصدقائه، وسط أجواء متوترة، خصوصًا مع استعادة تفاصيل إطلاق النار والطريقة التي قُتل بها الرجل.

ولا يعني قرار المحكمة أن المتهم أصبح حرًا أو أنه سيغادر المؤسسة العلاجية بعد فترة محددة تلقائيًا، إذ قد يستمر احتجازه في الطب النفسي الجنائي لسنوات إذا استمر اعتباره خطرًا على الآخرين.

وبذلك أُغلقت واحدة من أكثر القضايا إثارة للصدمة في مدينة لونن بقرار قضائي يقوم على الجمع بين حماية المجتمع والعلاج الإلزامي للمتهم، بدل الحكم عليه بالسجن التقليدي.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.