“السيناريو الأسوأ” .. هل يصل اليمين المتطرف إلى أسرار أجهزة استخبارات ألمانيا؟

ما هي المؤشرات والمخاوف الأمنية الملموسة التي تثير قلق الحكومة الفيدرالية بشأن دور حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف، في ضوء انتخابات ولايات شرق ألمانيا؟

ناقوس الخطر بشأن تنامي نفوذ حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي لم يعد يقتصر على تقدمه في استطلاعات الرأي عشية انتخابات الولايات، وفي مقدمتها ولاية سكسونيا أنهالت، حيث تصل نسبة تأييد الحزب في الاستطلاعات إلى 40%.

لكن الخطر يكمن في ولاية سكسونيا أنهالت بالذات، التي يقترب فيها الحزب من تولي وزارة الداخلية وفرع هيئة حماية الدستور، جهاز الاستخبارات الداخلية الذي يصنف الحزب يمينياً متطرفاً.

وبذلك ستصبح بيد الحزب ملفات أمنية حساسة، مثل التحقيقات حول الحزب نفسه وقياداته، وحول التعاون مع أجهزة استخبارات أجنبية، إضافة إلى منصب وزير الداخلية.

هذا السيناريو يُنظر إليه في الحكومة الفيدرالية باعتباره أسوأ سيناريو على أمن ألمانيا ومنظومتها الاستخباراتية، خصوصا أن أجهزة استخبارات الولايات مترابطة بحكم طبيعة النظام السياسي.

وزير الداخلية سبق أن حذر من احتمال حدوث اختراقات أمنية كبرى، بحكم علاقة الحزب بروسيا، المصنفة كخطر رئيسي بالنسبة لألمانيا.

ما هي الإجراءات التي تعتزم الحكومة الفيدرالية اتخاذها في مواجهة الاختراق الأمني والاستخباراتي المحدق؟

بالفعل، يجري الاستعداد حثيثاً على المستوى الفيدرالي لاتخاذ خطوات احترازية قبل وقوع الأسوأ، كما يصنفه مسؤولون ألمان في برلين.

وذلك عبر تدخل الحكومة المركزية لوضع حدود للتبادل الذي يتم بين أجهزة الاستخبارات، سواء على المستوى المحلي أو بين حكومات الولايات والحكومة المركزية، من خلال حصر المعلومات في قنوات عمودية والحد من تدفقها على المستوى الأفقي، رغم أن هذه الخطوة تواجه عقبات قانونية بحكم الطبيعة الفيدرالية للنظام السياسي الألماني.

يمكن للحكومة الفيدرالية أيضاً وضع قيود مباشرة على وزير داخلية ولاية سكسونيا أنهالت، كي لا يصل إلى معلومات أمنية أو ملفات حساسة، مثل التحقيقات حول اليمين المتطرف والجريمة المنظمة والإرهاب، والتبادل مع أجهزة دول صديقة.

وهناك خطوة سياسية محتملة أيضاً، وهي توسيع التحالفات لإقامة سد منيع ضد انفراد حزب البديل بتشكيل الحكومة، وذلك عبر حملة للتصويت التكتيكي في هذا الصدد، رغم محدودية هذه الخطوة.

ما هي أيضاً حدود إجراءات الحكومة الفيدرالية والتحديات التي يمكن أن تظل قائمة في حال تولي حزب البديل من أجل ألمانيا رئاسة حكومة سكسونيا أنهالت، وخصوصاً توليه وزارة الداخلية؟

رغم الإجراءات المزمعة، هناك خشية من قدرة حزب البديل والعناصر القريبة منه داخل الأجهزة الأمنية على الوصول إلى المعلومات الحساسة، وحتى القيام بتغيير عشرات المسؤولين في الأجهزة.

وهناك مخاوف من إقدام دول صديقة على توخي الحذر في تقديم معلومات حساسة لألمانيا، ما قد يحرم الاستخبارات الألمانية من معلومات نوعية في ملفات حساسة.

كما يمكن لحزب البديل، مثلاً، أن يبالغ في تقدير المخاطر الأمنية المرتبطة بالمسلمين والجاليات المهاجرة، مما قد يؤثر في أجهزة السلطة وسلوكها.

والنقطة الأخيرة هي الخشية من وصول معلومات حساسة إلى دول معادية مثل روسيا. (mc-doualiya)

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.