نجاح تحوّل إلى كارثة.. لماذا قتلت اليابان 14 ألف دب؟

تحولت عودة الدببة إلى الغابات اليابانية، التي كانت ثمرة لعقود من جهود الحفاظ على الحياة البرية، إلى أزمة متصاعدة بعدما دفعت وفرة الحيوانات ونقص الغذاء الطبيعي بعضها إلى الاقتراب من المدن والقرى، ما أدى إلى مقتل نحو 14 ألف دب خلال فترة قصيرة.

 

وبحسب البيانات الرسمية، قُتل نحو 14 ألف دب بين أبريل 2025 ويناير 2026، بواقع يقارب 40 دبًا يوميًا. وشملت الحملة نحو 12 ألف دب أسود آسيوي و2000 دب بني.

 

وجاءت عمليات الإعدام بعد تسجيل ما لا يقل عن 230 هجومًا على البشر خلال العام الماضي، أسفرت عن 13 وفاة، مقارنة بخمس وفيات فقط خلال الفترة نفسها من العام السابق.

 

من نجاح بيئي إلى أزمة

 

قد يبدو ازدياد أعداد الدببة في اليابان مفاجئًا، لكنه يمثل في الأساس نتيجة لعقود من تحسن ظروف بقائها.

 

فمنذ سبعينيات القرن الماضي، استعادت الدببة السوداء الآسيوية جزءًا كبيرًا من نطاقها التاريخي، وارتفع عددها في اليابان من نحو 15 ألف دب عام 2012 إلى أكثر من 40 ألفًا اليوم، وفق التقديرات المتاحة.

 

ويرتبط هذا الارتفاع جزئيًا بتراجع النشاط الزراعي وانتقال السكان من المناطق الريفية إلى المدن. ومع ترك الحقول والأراضي الزراعية، استعادت الغابات مساحات واسعة، وأصبحت الموائل الطبيعية أكثر اتصالًا، الأمر الذي أتاح للدببة التحرك لمسافات أكبر والوصول إلى مناطق كانت معزولة عنها في السابق.

 

وفي بعض المناطق، تشير التقديرات إلى أن أعداد الدببة قد تنمو بأكثر من 11% سنويًا.

 

لماذا تقترب الدببة من المدن؟

 

لا يقتصر تفسير الأزمة على زيادة أعداد الحيوانات. إذ يُعتقد أن تغير المناخ يلعب دورًا أيضًا.

 

فالغابات التي تعتمد عليها الدببة توفر كميات أقل من ثمار البلوط والجوز في بعض السنوات، بينما يمكن أن يؤثر تراجع الحشرات الملقحة في إنتاج الفاكهة. ومع انخفاض مصادر الغذاء الطبيعية، تصبح القرى والمناطق السكنية أكثر جذبًا للدببة الباحثة عن الطعام.

 

وهكذا تحولت عودة الدببة إلى بيئاتها الطبيعية، التي كانت تُعد نجاحًا في مجال الحفاظ على الحياة البرية، إلى مصدر متزايد للصراع بين الحيوانات والبشر.

 

14 ألف دب

 

تثير حملة القتل الحالية مخاوف كبيرة بين دعاة حماية البيئة، خصوصًا أن تقدير أعداد الدببة في اليابان ليس مهمة سهلة، كما أن البيانات تختلف بين المناطق.ويُعتقد أن الدببة السوداء اليابانية تشكل نسبة كبيرة من إجمالي أعداد الدب الأسود الآسيوي عالميًا، الذي يُقدر بنحو 60 ألف دب، وإن كانت هذه الأرقام نفسها غير مؤكدة بشكل كامل.

 

وبناءً على هذه التقديرات، فإن قتل نحو 12 ألف دب أسود آسيوي في اليابان خلال عام واحد قد يعني القضاء على ما يقارب 20% من إجمالي أعداد هذا النوع عالميًا.

 

وتحذر جمعيات حماية الدببة من أن استمرار عمليات القتل بالمعدل الحالي قد يؤدي إلى اختفاء مجموعات محلية من الدببة، وربما يتسبب في انقراضها إقليميًا.

 

وقالت يوكو مورويا، رئيسة جمعية الدببة والغابات اليابانية «كوماموري»، إن استمرار الصيد بهذا المستوى يجعل الانقراضات الإقليمية احتمالًا حقيقيًا، ووصفت الوضع بأنه أزمة عميقة.

 

بدائل لا تعتمد على القتل

 

يدعو المدافعون عن الحياة البرية إلى استخدام وسائل أخرى للحد من الصراع، بينها إمساك الدببة التي تسبب مشكلات ونقلها إلى مناطق مناسبة، واستخدام كلاب مدربة لإبعادها عن المناطق السكنية، وإنشاء بنية تحتية مقاومة للدببة تمنع الحيوانات من الوصول إلى المنازل ومصادر الطعام

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.