بعد فوزه التاريخي.. ترحيل المهاجرين و1500 يورو لرخصة القيادة وحضانات ووجبات مجانية.. ماذا وعد حزب البديل سكان ساكسونيا أنهالت؟

 

بعد تحقيق حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) فوزاً تاريخياً في انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت، تتجه الأنظار الآن إلى البرنامج الذي خاض به الحزب الانتخابات، وما الذي ينوي تنفيذه إذا تمكن من تشكيل حكومة الولاية.

الحزب لم يطلق على برنامجه اسم «البرنامج الانتخابي» فقط، بل سماه «البرنامج الحكومي – رؤية 2026»، كما قدم مرشحه لرئاسة حكومة الولاية أولريش زيغموند خطة منفصلة تتضمن إجراءات قال إنه يريد البدء بها خلال أول 100 يوم من الحكم. 

تشديد كبير في سياسة الهجرة والترحيل

يضع حزب البديل ملف الهجرة في مقدمة أولوياته، ويعلن في برنامجه عن ما يسميه «هجوم الترحيل وإعادة الهجرة».

ومن بين الإجراءات التي أعلن الحزب أنه يريد تنفيذها: زيادة أماكن الاحتجاز المخصصة للأشخاص المقرر ترحيلهم، وإنشاء مجموعة عمل مشتركة بين الولاية والبلديات لتسريع عمليات الترحيل، إضافة إلى فرض العمل ذي المنفعة العامة على طالبي اللجوء على نطاق الولاية. 

كما يريد الحزب تقليص الهجرة إلى الولاية وإعادة النظر في عدد من أشكال الحماية الممنوحة للمهاجرين واللاجئين، ويدعو إلى تغييرات أوسع في قانون اللجوء الألماني. لكن جزءاً مهماً من هذه المطالب لا تستطيع حكومة ولاية ساكسونيا أنهالت تنفيذه بمفردها، لأنه يدخل ضمن اختصاص الحكومة الاتحادية أو القانون الأوروبي والدولي. وفي هذه الحالات يريد الحزب الدفع بمبادرات عبر مجلس الولايات الألماني «Bundesrat». 

تغييرات كبيرة تخص مدارس أبناء طالبي اللجوء

أحد أكثر بنود البرنامج إثارة للجدل يتعلق بالتعليم.

يريد الحزب إنشاء صفوف خاصة للأطفال الذين يملك آباؤهم إقامة مؤقتة بدلاً من إدماجهم مباشرة في الصفوف العادية، كما تتضمن خطة المئة يوم تعزيز خدمات الحراسة في المدارس التي يعتبرها الحزب مدارس تعاني مشكلات أمنية. 

ويريد AfD أيضاً إعادة صياغة المناهج التعليمية بحيث تمنح التاريخ والهوية الوطنية الألمانية مساحة أكبر، بما في ذلك إعطاء أهمية أكبر لتاريخ الإمبراطورية الألمانية التي أسسها بسمارك. كما يريد تعديل قانون المدارس بحيث يصبح التركيز أكبر على مفاهيم الوطن والهوية الوطنية. 

ومن الخطط الأكثر جذرية استبدال إلزامية الذهاب إلى المدرسة (Schulpflicht) بما يسميه الحزب «إلزامية التعليم (Bildungspflicht)»، وهو ما يمكن أن يفتح المجال أمام أشكال من التعليم خارج المدارس، لكن تطبيق ذلك يواجه أسئلة وعقبات قانونية. 

1500 يورو للمساعدة في الحصول على رخصة القيادة

في المقابل، يتضمن البرنامج وعوداً اجتماعية مباشرة تستهدف الشباب والعائلات.

ومن أبرزها تقديم دعم يصل إلى 1500 يورو للحصول على رخصة القيادة، مع تركيز خاص على المتدربين المهنيين «Azubis».

ويعتبر الحزب أن امتلاك رخصة قيادة ضرورة بالنسبة إلى كثير من الشباب في المناطق الريفية في ساكسونيا أنهالت للوصول إلى أماكن التدريب والعمل. 

رياض الأطفال مجاناً ووجبات مجانية للأطفال

ومن أكبر الوعود الاجتماعية التي قدمها الحزب جعل دور الحضانة ورياض الأطفال مجانية ابتداءً من الطفل الأول، على أن تتولى الولاية تأمين تمويل دائم لها.

كما وعد الحزب بتقديم وجبة غداء مجانية لجميع الأطفال من الحضانة وحتى المدرسة. 

لكن زيغموند كان قد أقر قبل الانتخابات بأن هذه الوعود لن تكون قابلة للتطبيق كلها فوراً، وقال إن مجانية رياض الأطفال ستنفذ «بأسرع وقت ممكن» عندما تسمح الميزانية بذلك. 

سياسة لدعم الولادات والعائلات

يريد AfD أيضاً تعزيز الدعم المالي للأسر وتشجيع زيادة معدلات الولادة.

ويتضمن البرنامج ما يسميه «Baby-Begrüßungsgeld»، أي منحة مالية بمناسبة ولادة الطفل، ضمن سياسة أوسع لدعم نموذج الأسرة التقليدية وزيادة عدد الولادات في الولاية. 

تغيير جذري في الإعلام الرسمي

ومن أول الإجراءات التي وضعها الحزب ضمن خطة المئة يوم إنهاء اتفاقيات البث الحكومية الحالية.

ويريد AfD تقليص منظومة الإعلام العام وتحويلها إلى نموذج أصغر يسميه «Grundfunk»، أي خدمة بث عامة أساسية ومحدودة. 

وهذا الملف مهم لأن محطة MDR، التي تخدم ساكسونيا وساكسونيا أنهالت وتورينغن، تقوم على اتفاق بين الولايات، ولذلك فإن تغيير النظام الإعلامي لن يكون قراراً تستطيع ساكسونيا أنهالت تنفيذه بالكامل بمفردها.

وقف تمويل برامج ومشاريع معينة

وعد الحزب أيضاً بإجراء مراجعة واسعة للأموال التي تقدمها حكومة الولاية للمؤسسات والمشاريع.

ومن بين خططه خفض أو وقف التمويل عن عدد من برامج تعزيز الديمقراطية ومكافحة العنصرية والمشاريع المرتبطة بسياسات الجندر، إضافة إلى تقليص الأموال المخصصة لبعض المؤسسات المرتبطة بالأحزاب.

ومن البرامج التي ورد اسمها في النقاش حول خطة الحزب مشروع «Schule ohne Rassismus – Schule mit Courage»، أي «مدرسة بلا عنصرية – مدرسة بشجاعة». 

كما يريد الحزب تغيير الحملة التسويقية الرسمية للولاية من شعار #moderndenken إلى #deutschdenken. 

تغيير السياسة الثقافية

يريد الحزب كذلك إعادة توجيه الدعم الثقافي في الولاية بحيث يعطي أولوية أكبر للمؤسسات والمشاريع التي، وفق رؤيته، تعزز الهوية والثقافة الألمانية.

وتتضمن رؤيته تغييرات في طريقة توزيع الأموال على المسارح والمؤسسات الفنية والثقافية، إضافة إلى رفض عدد من البرامج المرتبطة بالتنوع وسياسات الجندر. 

تغيير في سياسة الطاقة والاقتصاد

اقتصادياً، يدعو الحزب إلى تقليل القيود الحكومية على الشركات، وإعادة توجيه سياسة الطاقة بعيداً عن النهج الحالي للتحول الطاقي، مع إعطاء دور أكبر لمصادر الطاقة التقليدية وخفض الأعباء التنظيمية على الشركات.

كما يقدم نفسه على أنه يريد تحسين ظروف الاستثمار والحفاظ على الوظائف الصناعية داخل الولاية. 

وماذا عن الأوكرانيين؟

يتضمن البرنامج أيضاً موقفاً متشدداً من اللاجئين الأوكرانيين.

يدعو AfD ساكسونيا أنهالت إلى إنهاء وضع الحماية الخاص المرتبط بالحرب بالنسبة للأوكرانيين وتشجيع العودة إلى أوكرانيا، لكنه لا يستطيع اتخاذ قرار شامل بهذا الشأن على مستوى الولاية وحدها بسبب القواعد الاتحادية والأوروبية المنظمة للإقامة والحماية. 

وفي مفارقة سياسية، يدعو البرنامج في الوقت نفسه إلى الحفاظ على تدريس اللغة الروسية وتوسيعه حيثما أمكن وإعادة برامج التبادل الطلابي مع روسيا. 

لكن الفوز لا يعني أن كل هذه الإجراءات ستطبق

وهنا تكمن النقطة الأهم بعد نتيجة الانتخابات.

حتى إذا كان AfD القوة الأولى بفارق كبير، فإن قدرته على تنفيذ برنامجه تعتمد على التوزيع النهائي لمقاعد البرلمان وقدرته على تشكيل الحكومة.

كما أن بعض وعوده يمكن لحكومة الولاية تنفيذها أو الدفع بها سريعاً، خصوصاً في مجالات التعليم والثقافة والتمويل وبعض الإجراءات الإدارية، بينما تحتاج قضايا مثل تعديل حق اللجوء والحماية القانونية للاجئين وضبط الحدود إلى قرارات اتحادية أو أوروبية ولا تستطيع حكومة ساكسونيا أنهالت تغييرها بمفردها. 

وبالتالي فإن السؤال بعد الفوز لم يعد فقط «كم حصل AfD من الأصوات؟»، وإنما: هل سيتمكن من تحويل هذه النتيجة إلى حكومة فعلية؟ فإذا تمكن من ذلك، ستكون ساكسونيا أنهالت أمام تغييرات واسعة، خصوصاً في الهجرة والتعليم والإعلام والثقافة وسياسة الأسرة، وهي الملفات التي وضعها الحزب في صدارة برنامج أول 100 يوم من الحكم. 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.