ماذا يحدث في اليمن؟ معارك هي الأعنف منذ سنوات وتقدم حكومي نحو مناطق الحوثيين

يشهد اليمن خلال الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً متسارعاً على عدة جبهات، مع تقدم للقوات الحكومية في مناطق من تعز والحديدة والبيضاء والجوف، مقابل تهديدات حوثية بالرد على ما تصفه الجماعة بـ«التصعيد السعودي». 

وبحسب تقارير ميدانية حديثة، تمكنت القوات الحكومية وحلفاؤها من استعادة مواقع في حيفان وجبل حبشي بمحافظة تعز، كما تقدمت باتجاه الجراحي في محافظة الحديدة، بينما تستمر العمليات في البيضاء والجوف. وتأتي هذه التطورات بعد هجوم حوثي واسع استهدف مناطق قريبة من الساحل الغربي ومضيق باب المندب الاستراتيجي. 

وكان الحوثيون قد شنوا خلال الأيام الماضية هجوماً متعدد المحاور باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والمدفعية بهدف التقدم نحو مناطق غربي تعز وميناء المخا ومواقع تشرف على باب المندب، قبل أن تشن القوات الحكومية هجوماً مضاداً مدعوماً بضربات جوية. 

وتشير حصيلة أولية إلى مقتل أكثر من 120 مقاتلاً من الطرفين منذ اندلاع الموجة الأخيرة من المعارك، لتصبح الاشتباكات الحالية من الأعنف التي يشهدها اليمن منذ الهدنة الهشة التي بدأت عام 2022. كما سقط مدنيون في ضربات وهجمات متبادلة، وبدأت موجات نزوح من بعض مناطق المواجهات. 

ومن أبرز التطورات الجديدة أن القوات الحكومية اليمنية استخدمت طائراتها الحربية بصورة أوسع من المعتاد، ونفذت ما لا يقل عن 15 غارة على مواقع وتجمعات وآليات للحوثيين في تعز والحديدة، في تحول لافت بعدما كانت القوة الجوية للتحالف بقيادة السعودية هي التي تتولى الجزء الأكبر من الغارات خلال سنوات الحرب السابقة. 

وفي المقابل، صعّد الحوثيون لهجتهم تجاه السعودية واتهموها بشن ضربات على عدة محافظات يمنية، كما نشر إعلامهم مشاهد قال إنها لهجوم استهدف شاحنات قرب منفذ الوديعة الحدودي مع السعودية. وأظهرت صور حصلت عليها رويترز دخاناً يتصاعد من شاحنات قرب المنطقة، مع الإشارة إلى أن تاريخ تصوير المشاهد لم يُتحقق منه بشكل مستقل. 

وتكمن خطورة المعارك الحالية في اقترابها من باب المندب، أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم. وسيطرة الحوثيين على مزيد من المرتفعات والمواقع القريبة منه قد تمنحهم قدرة أكبر على تهديد الملاحة في البحر الأحمر، في وقت تشهد فيه المنطقة أصلاً توتراً واسعاً مرتبطاً بالصراع مع إيران. 

كما حذر المبعوث الأممي إلى اليمن من أن اتساع الهجمات والمواجهات الحالية يرفع خطر انزلاق البلاد مجدداً إلى حرب شاملة بعد سنوات من الهدوء النسبي. 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.