وسائل إعلام نمساوية : الجيش الجديد سيكشف شكل سوريا التي يريد الشرع بناءها

نشر موقع Mena-Watch النمساوي تحليلاً للكاتب الإسرائيلي إيال درور، اعتبر فيه أن الاختبار الحقيقي لمستقبل سوريا في عهد الرئيس أحمد الشرع لن يكون في الخطابات أو العلاقات الدبلوماسية، بل في طبيعة الجيش الذي يجري بناؤه حالياً، ومدى تحوله إلى مؤسسة وطنية محترفة ومنضبطة.
ويرى الكاتب أن إعادة بناء الجيش السوري دخلت مرحلة عملية، مع تأهيل قواعد جوية وتوسيع التعاون العسكري مع الخارج وتخريج دفعات جديدة من عناصر القوات الجوية. لكنه يطرح تساؤلاً حول ما إذا كانت دمشق تنجح فعلاً في دمج الفصائل السابقة ضمن جيش وطني، أم أن بعض الأيديولوجيات القديمة قد تستمر داخل المؤسسة العسكرية الجديدة.
وأشار المقال إلى مشاهد أثارت الجدل خلال الأشهر الماضية، بينها هتافات معادية لليهود صدرت عن جنود سوريين، إضافة إلى انتهاكات شهدتها مناطق الساحل والسويداء. وأكد الكاتب في الوقت نفسه أن هذه الوقائع لا تثبت أن الشرع أمر بها، لكنه اعتبر أن القضية الأساسية هي مدى قدرة الدولة على ضبط القوات التي تعمل باسمها ومحاسبة من يرتكب الانتهاكات.
كما تناول المقال الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري قرب إدلب في أغسطس، بعد معلومات إسرائيلية تحدثت عن تحركات تركية لإقامة تجهيزات عسكرية في القاعدة. واعتبر الكاتب أن التعاون العسكري السوري التركي ليس المشكلة بحد ذاته، بل إن السؤال يتعلق بطبيعة هذا التعاون وما إذا كان سيؤدي إلى وجود عسكري أجنبي دائم أو بنية دفاعية مرتبطة بأجندات خارجية.
وحدد التحليل ثلاثة اختبارات أساسية للجيش الجديد: من يتم تجنيده وترقيته وقيادته، وما الثقافة والانضباط اللذان سيحكمان المؤسسة العسكرية، وما التوجه الاستراتيجي للجيش مستقبلاً. ويرى الكاتب أن نجاح الجيش في حماية الأقليات، والخضوع للسلطة المدنية، وضبط السلاح، ومواجهة التنظيمات المتطرفة سيشكل دليلاً على نجاح مشروع بناء الدولة الجديدة.
واختتم المقال بالقول إن قوة الجيش السوري الجديدة لا تعني بالضرورة تهديداً لإسرائيل أو لدول المنطقة، وإن العامل الحاسم سيكون ما إذا كانت هذه القوة ستتحول إلى جيش دولة محترف أم إلى مؤسسة تستوعب فصائل سابقة من دون تغيير حقيقي في أفكارها وسلوكها.