أزمة الغاز تعود إلى الواجهة.. مخاوف من شتاء صعب يهدد الصناعة الأوروبية

تواجه المصانع الأوروبية شتاءً مقلقًا بعد ارتفاع حاد في أسعار الغاز نتيجة اضطرابات إمدادات الطاقة، وسط تحذيرات من أن تتحول الأزمة الحالية من ضغط مؤقت إلى مشكلة طويلة الأمد تهدد القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية.

وخلال نحو شهرين، تضاعفت أسعار الغاز الطبيعي تقريبًا، فيما سجلت الأسعار في بريطانيا هذا الأسبوع أعلى مستوياتها منذ عام 2022، بالتزامن مع استمرار الاضطرابات المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران وتأثر حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز.

ويزداد القلق مع دخول أوروبا موسم الشتاء بمخزونات غاز تبلغ نحو 67% فقط، مقابل متوسط موسمي يقترب من 80%. وفي ألمانيا، التي تمتلك أكبر قدرات تخزين الغاز في أوروبا، لا تزال المخزونات عند نحو نصف طاقتها الإجمالية.

وتتعرض الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وعلى رأسها الصلب والكيماويات والألمنيوم، لضغوط متزايدة، بعدما أصبحت فاتورة الطاقة أحد أبرز العوامل التي تحدد قدرة الشركات الأوروبية على المنافسة أمام مصانع في مناطق تتمتع بأسعار طاقة أقل ودعم صناعي أكبر.

وتحذر قطاعات صناعية أوروبية من أن استمرار الأسعار المرتفعة قد يدفع الشركات إلى خفض الإنتاج وتأجيل الاستثمارات والاستغناء عن وظائف، كما قد يشجع بعض المصنعين على نقل أجزاء من عملياتهم الإنتاجية إلى آسيا أو مناطق أخرى أقل تكلفة.

ولا تقتصر المخاوف على الشتاء المقبل فقط، إذ ترى مؤسسات صناعية أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة لفترة طويلة قد يحول إجراءات خفض الإنتاج المؤقتة إلى إغلاقات دائمة للمصانع، ما يهدد مستقبل الاستثمار الصناعي في أوروبا ويزيد الضغوط على اقتصادات القارة.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.