هل بدأ العد التنازلي لميرتس؟.. زودر يتدخل بعد تصاعد الحديث عن مستقبل المستشار الألماني

دخل الجدل حول مستقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس مرحلة أكثر حساسية، بعد أن اضطر رئيس حكومة بافاريا وزعيم الحزب المسيحي الاجتماعي CSU ماركوس زودر إلى التعليق علنًا على التكهنات المتزايدة بشأن احتمال تغيير المستشار، مؤكدًا أن حزبه لن يشارك في إسقاط ميرتس.
وقال زودر إن محاولة إسقاط المستشار من جانب CSU لن تحدث «بأي حال»، مؤكدًا في الوقت نفسه أن ميرتس ما يزال الرجل المناسب لقيادة الحكومة وتنفيذ الإصلاحات التي تحتاج إليها ألمانيا.
لكن تصريحات زودر حملت أيضًا إشارات إلى حجم التوتر داخل الاتحاد المسيحي، إذ أقر بأن الحديث يدور بالفعل حول الأحزاب والأشخاص، قبل أن يضيف أنه لا يستطيع التحدث باسم الحزب المسيحي الديمقراطي CDU لأنه ليس رئيسه.
وتأتي هذه التطورات بعد الهزيمة القاسية التي تعرض لها CDU في انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت، حيث حقق حزب البديل من أجل ألمانيا AfD فوزًا كبيرًا بحصوله على نحو 44% من الأصوات، بينما تراجع CDU إلى 17.2% وخسر قرابة 20 نقطة مئوية مقارنة بالانتخابات السابقة.
وأدت النتيجة إلى تصاعد الانتقادات الموجهة إلى ميرتس داخل معسكره السياسي، وسط نقاش متزايد بشأن مسؤوليته عن تراجع الحزب وقدرته على قيادة الحكومة والاتحاد المسيحي خلال المرحلة المقبلة.
وكشفت صحيفة DIE ZEIT أن شخصيات نافذة داخل CDU لم تعد تناقش مستقبل ميرتس بصورة نظرية فقط، بل بدأت تبحث في سيناريوهات محتملة لتغييره، مع تداول أسماء شخصيات مثل رئيس حكومة شمال الراين وستفاليا هندريك فوست كأحد البدائل المحتملة.
وزاد استطلاع حديث للرأي الضغوط على المستشار، بعدما أظهر أن 78% من الألمان لا يرون ميرتس الشخص المناسب لمنصب المستشار حاليًا، مقابل 14% فقط يؤيدون بقاءه باعتباره الرجل المناسب للمنصب.
والأكثر إثارة للقلق بالنسبة إلى ميرتس أن الأزمة وصلت إلى ناخبي الاتحاد المسيحي أنفسهم، إذ قال 58% من ناخبي CDU وCSU إنهم لا يرونه الشخص المناسب للمستشارية، مقابل 36% فقط يرون عكس ذلك.
ورغم دفاعه عن ميرتس، لم يقدم زودر ضمانًا واضحًا بشأن استمرار الحكومة الائتلافية المكونة من الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي حتى نهاية ولايتها المقررة عام 2029، واكتفى بالقول إنه «يأمل» أن تستمر الحكومة حتى ذلك الوقت.
كما اعتبر زودر أن الحكومة بحاجة إلى تسريع عملها بشكل واضح، واصفًا النتائج التي حققتها حتى الآن بأنها غير كافية، ومطالبًا باتخاذ خطوات في ملفات من بينها أسعار الطاقة والضرائب ومكافحة إساءة استخدام المساعدات الاجتماعية.
وتزداد حساسية الوضع مع اقتراب انتخابات جديدة في ألمانيا، خصوصًا انتخابات مكلنبورغ-فوربومرن وبرلين في 20 سبتمبر/أيلول، إذ يمكن لأي نتيجة جديدة ضعيفة للاتحاد المسيحي أن تزيد الضغوط على ميرتس وتفتح النقاش حول مستقبله على نطاق أوسع.
وبذلك تحولت تداعيات الهزيمة في ساكسونيا أنهالت من نقاش حول أسباب صعود AfD إلى أزمة قيادة داخل الاتحاد المسيحي ومستقبل المستشار نفسه، فيما ستكون نتائج الانتخابات المقبلة محطة حاسمة لتحديد اتجاه هذا الصراع.
المصدر: dpa – DIE ZEIT – Süddeutsche Zeitung – استطلاع INSA لصالح BILD