أزمة الطاقة تضغط على ألمانيا.. النفط يقترب من 108 دولارات والمركزي الأوروبي يعيد حساباته بشأن الفائدة

تواجه ألمانيا ضغوطًا اقتصادية جديدة مع استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز، في تطور بدأ يتجاوز محطات الوقود ليصل إلى توقعات التضخم والسياسة النقدية في منطقة اليورو.
وارتفع سعر خام برنت إلى نحو 107.8 دولارات للبرميل، مدفوعًا بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وهجمات جديدة طالت بنية تحتية للطاقة في السعودية، ما أدى إلى توقف مؤقت لخط أنابيب الشرق–الغرب، وهو مسار استراتيجي يسمح بتجاوز مضيق هرمز.
ولا يقتصر تأثير الأزمة على النفط فقط، إذ ارتفعت أيضًا أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية، ووصلت عقود التسليم لشهر ديسمبر إلى أكثر من 83 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وهو مستوى أعلى من السيناريو السلبي الذي افترضه البنك المركزي الأوروبي في توقعاته السابقة.
وبحسب تقارير اقتصادية حديثة، بدأ مسؤولون في البنك المركزي الأوروبي ينظرون بقلق أكبر إلى مخاطر عودة التضخم للارتفاع، خصوصًا إذا استمرت أسعار الطاقة عند هذه المستويات لفترة أطول.
وتزداد أهمية هذا التطور بالنسبة لألمانيا، لأن اقتصادها الصناعي يعتمد بدرجة كبيرة على الطاقة، كما أن ارتفاع أسعار النفط والغاز ينعكس مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج والتدفئة والأسعار الاستهلاكية.
ومع ارتفاع أسعار الطاقة، عادت إلى الواجهة احتمالات تأجيل أي خفض جديد للفائدة أو حتى رفعها مجددًا إذا أظهرت بيانات التضخم أن الضغوط السعرية بدأت تتسارع.
ويبلغ سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي الأوروبي حاليًا نحو 2.5%، بينما سيكون الاجتماع المقبل للسياسة النقدية في 29 أكتوبر/تشرين الأول، ما يجعل تطورات سوق الطاقة خلال الأسابيع المقبلة عاملًا مهمًا في قرارات البنك.
وفي ألمانيا، بدأ المستهلكون يشعرون بالفعل بجزء من هذه الضغوط من خلال ارتفاع أسعار البنزين والديزل، في حين تحذر شركات وخبراء من أن استمرار أسعار النفط المرتفعة قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والشحن والمواد الخام.
ويخشى اقتصاديون من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى ما يشبه صدمة طاقة جديدة، خصوصًا إذا تزامنت مع تباطؤ اقتصادي، لأن ذلك قد يضع البنك المركزي الأوروبي أمام معادلة صعبة بين مكافحة التضخم ودعم النمو.
وبالتالي، لم تعد الأزمة الحالية مجرد مشكلة في أسعار الوقود، بل أصبحت ملفًا اقتصاديًا أوسع قد يؤثر على التضخم والفائدة والنمو والقدرة الشرائية في ألمانيا خلال الأشهر المقبلة.
المصدر: Reuters – البنك المركزي الأوروبي – بيانات أسواق الطاقة