وسائل إعلام ألمانية : تحول كبير في سياسة اللجوء.. الحماية لنحو نصف مليون سوري في ألمانيا قد تخضع لإعادة التقييم

 

تشهد سياسة اللجوء الألمانية تجاه السوريين تحولًا واضحًا بعد تغير الأوضاع في سوريا، مع توسيع المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين BAMF عمليات مراجعة الحماية الممنوحة للسوريين، بعدما كانت الإجراءات تتركز بصورة أكبر على المجرمين والمصنفين خطرين أمنيًا والأشخاص الذين عادوا لزيارة سوريا.

ومنذ منتصف يونيو/حزيران، أصبح من الممكن أن تشمل مراجعة الحماية مجموعات أوسع، بما فيها الأسر والنساء المسافرات بمفردهن، وفق ظروف كل حالة. ويُنظر، من بين أمور أخرى، إلى وجود عوامل ضعف خاصة وإمكانية تأمين الاحتياجات الأساسية في سوريا عن طريق العمل أو الأسرة.

وتظهر الأرقام حجم التحول: خلال النصف الأول من 2026 أنهى BAMF مراجعة 8,320 ملف حماية لسوريين، وانتهت 23.2% منها بسحب أو إلغاء الحماية. وكانت النسبة 3.7% فقط خلال 2025 و3.1% خلال 2024. وفي يونيو/حزيران وحده وصلت نسبة السحب أو الإلغاء بين الملفات التي جرت مراجعتها إلى 57%، بحسب بيانات BAMF التي نقلتها «Die Zeit».

لكن هذا لا يعني أن نصف مليون سوري أصبحوا مطالبين بالمغادرة الآن. أحدث البيانات الرسمية المنشورة من الحكومة الألمانية تظهر أنه في نهاية يونيو/حزيران 2026 كان في ألمانيا 915,840 مواطنًا سوريًا، ومن بينهم 9,856 فقط مسجلون حاليًا كملزمين بالمغادرة؛ 6,781 منهم يحملون إقامة تسامح مؤقتة «Duldung». كما أن عشرات الآلاف لديهم إقامة دائمة، بينما حصل آخرون على أنواع مختلفة من تصاريح الإقامة.

كذلك فإن فقدان صفة الحماية لا يعني تلقائيًا الترحيل. قد يمتلك الشخص أساسًا قانونيًا آخر للإقامة، كما يمكن الطعن في قرار سحب الحماية أمام القضاء، وتُفحص ظروف كل شخص بصورة منفردة.

ومن اللافت أيضًا أن عدد السوريين المقيمين في ألمانيا انخفض من 936,286 نهاية 2025 إلى 915,840 بنهاية يونيو 2026. وسجلت السلطات 4,426 مغادرة طوعية لسوريين خلال النصف الأول من العام، مع تنبيه الحكومة إلى أن العدد الفعلي للمغادرين طوعًا قد يكون أعلى لأن السلطات لا تعلم بجميع حالات المغادرة.

الخلاصة: التطور الحقيقي ليس «قرارًا بترحيل نصف مليون سوري»، وإنما انتقال ألمانيا إلى مراجعة أوسع وأكثر تشددًا للحماية الممنوحة للسوريين، مع ارتفاع ملموس في حالات سحبها. وهذا بالفعل تطور سياسي وقانوني كبير.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.