البداية مع الشبان غير العاملين.. شبكة التحرير الألمانية تكشف خطة لوزير الداخلية الألماني لسحب الحماية من سوريين على نطاق واسع

 

كشفت شبكة التحرير الألمانية RND عن توجه جديد لوزير الداخلية الاتحادي ألكسندر دوبريندت، يقضي بتوسيع عمليات مراجعة أوضاع الحماية الممنوحة للسوريين في ألمانيا خلال الخريف الحالي، في خطوة قد تؤدي إلى سحب صفة الحماية من أعداد أكبر ممن ترى السلطات أن أسباب حمايتهم لم تعد قائمة.

وبحسب التقرير المنشور فجر الاثنين، تعتزم وزارة الداخلية توجيه المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين BAMF إلى توسيع عمليات مراجعة وسحب الحماية الخاصة بالسوريين.

ونقلت RND هذه المعلومات عن عدد من كبار خبراء السياسة الداخلية في الكتلة المسيحية داخل البرلمان الألماني.

البداية مع الشبان غير العاملين

وقال المتحدث باسم السياسة الداخلية للكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي CDU/CSU، ألكسندر تروم، إن عمليات المراجعة ينبغي أن تبدأ بالشبان السوريين الذين قدموا بمفردهم ويتلقون المساعدات الاجتماعية ولا يعملون.

وفي المقابل، أشار تروم إلى وضع مختلف بالنسبة للسوريين العاملين والمندمجين في سوق العمل، وضرب مثالًا بالأطباء والعاملين في مجال التمريض.

وأوضح أن هؤلاء يمكن أن تتاح لهم إمكانية الانتقال إلى إقامة مرتبطة بالعمل، إذا استوفوا الشروط القانونية اللازمة لذلك.

وهذه النقطة مهمة، لأن سحب الحماية لا يعني بصورة آلية أن الشخص سيُرحّل فورًا من ألمانيا؛ إذ يمكن أن يكون لدى الشخص أساس قانوني آخر للإقامة، ومن ذلك في بعض الحالات إقامة مرتبطة بالعمل.

نحو 450 ألف سوري يتلقون الإعانة الأساسية

ووفق الأرقام الواردة في تقرير RND، كان نحو 450 ألف سوري يتلقون الإعانة الأساسية في ألمانيا في الربيع، من أصل أكثر من 900 ألف سوري يعيشون في البلاد.

وفي الوقت نفسه، يعمل عدد كبير من السوريين في سوق العمل الألماني، ولا سيما في قطاعات تعاني أصلًا من نقص العمالة، بينها الصحة والتمريض والتجارة والمطاعم وخدمات التوصيل وغيرها.

ارتفاع كبير في نسبة سحب الحماية خلال 2026

الأرقام الرسمية تظهر بالفعل تغيرًا واضحًا في طريقة تعامل السلطات مع ملفات السوريين.

فخلال النصف الأول من عام 2026، أجرى BAMF ما مجموعه 8,320 مراجعة لملفات حماية سوريين.

وانتهت 23.2% منها بسحب أو إلغاء الحماية، مقارنة بـ 3.7% فقط خلال عام 2025 وقرابة 3.1% خلال عام 2024.

وكان معظم القرارات يتعلق بسحب صفة اللاجئ أو الحماية الفرعية.

وتشير أرقام أخرى حصلت عليها صحيفة «دي تسايت» من BAMF إلى تسارع ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة؛ إذ بلغت نسبة السحب أو الإلغاء بين الملفات التي جرى البت فيها نحو 17% في أبريل، و30% في مايو، ثم 57% في يونيو.

من هم السوريون الذين تتم مراجعة ملفاتهم حاليًا؟

في البداية ركز BAMF بصورة أساسية على ملفات مرتكبي الجرائم ومن تعتبرهم السلطات خطرًا أمنيًا، إضافة إلى الحالات التي عُرف فيها أن صاحب الحماية سافر إلى سوريا.

لكن المكتب بدأ منذ منتصف يونيو بتوسيع دائرة الحالات التي تخضع للمراجعة.

وتشمل، من بين آخرين، أشخاصًا استمرت إجراءات لجوئهم أكثر من 21 شهرًا أو أصبح BAMF ملزمًا باتخاذ قرار في ملفاتهم بعد دعاوى قضائية بسبب التأخر، إضافة إلى أشخاص لا يُعتبرون من الفئات شديدة الحاجة إلى الحماية وترى السلطات أنهم يستطيعون تأمين معيشتهم في سوريا بأنفسهم أو بمساعدة شبكة عائلية أو اجتماعية هناك.

العودة الطوعية أيضًا ضمن الخطة

وبالتوازي مع مراجعة الحماية، تريد الحكومة زيادة الحوافز المخصصة للعودة الطوعية.

وقال تروم إن مشروع الموازنة لعام 2027 يتضمن بالفعل زيادة الأموال المخصصة لبرامج العودة الطوعية، معتبرًا أن المغادرة الطوعية أقل تكلفة من تنفيذ عملية ترحيل قسري.

وبحسب RND، تبلغ المساعدة المشار إليها حاليًا 1000 يورو لكل شخص بالغ.

وحتى يوليو/تموز 2026، عاد قرابة 10 آلاف شخص طوعًا من ألمانيا إلى سوريا.

هل يعني سحب الحماية الترحيل مباشرة؟

سحب صفة اللاجئ أو الحماية الفرعية يمثل خطوة قانونية مهمة، لكنه لا يعني تلقائيًا أن الشخص سيُنقل مباشرة إلى سوريا.

فبعد انتهاء الحماية، يجب النظر في الوضع القانوني الفردي للشخص وما إذا كان يملك أساسًا آخر للإقامة في ألمانيا، مثل الإقامة المرتبطة بالعمل في الحالات التي تستوفي شروطها، فضلًا عن وجود ضمانات وحواجز قانونية أخرى يجري فحصها في كل حالة.

كما تبقى عمليات الترحيل الفعلية إلى سوريا محدودة للغاية حتى الآن.

وتظهر بيانات الحكومة أنه منذ استئناف عمليات الإعادة إلى سوريا رُحّل شخص واحد خلال 2025 وثلاثة أشخاص خلال النصف الأول من 2026 إلى سوريا مباشرة.

الحكومة كانت قد اتفقت على البدء بالمجرمين والخطرين

وينص اتفاق الائتلاف الحكومي بين الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي على تنفيذ عمليات إعادة إلى أفغانستان وسوريا، على أن تبدأ بمرتكبي الجرائم والأشخاص المصنفين خطرين.

أما ما تكشفه التطورات الحالية فهو توجه نحو توسيع مراجعة أصل الحق في الحماية نفسه بالنسبة إلى مجموعات إضافية من السوريين.

وبذلك لا يتعلق الأمر بقرار واحد يقضي بسحب حماية جميع السوريين، بل بمراجعات قانونية للملفات يمكن أن تنتهي، بحسب ظروف كل حالة، باستمرار الحماية أو سحبها، مع بقاء إمكانية وجود أساس آخر للإقامة في ألمانيا.

المصدر: RedaktionsNetzwerk Deutschland (RND) – بيانات الحكومة الألمانية وBAMF

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.