والداها لجآ من تركيا إلى ألمانيا.. من هي إليف إرالب التي قادت اليسار لاكتساح انتخابات برلين وقد تصبح أول رئيسة لحكومة العاصمة من أصول مهاجرة؟

 

برز اسم السياسية الألمانية إليف إرالب (Elif Eralp) بقوة في ألمانيا، بعد أن قادت حزب اليسار Die Linke إلى فوز تاريخي في انتخابات برلمان برلين، لتصبح الآن واحدة من أبرز المرشحين لتولي منصب العمدة الحاكم لبرلين (Regierende Bürgermeisterin) ورئاسة حكومة العاصمة.

ووفق النتيجة الأولية الرسمية للانتخابات التي جرت الأحد، حصل حزب اليسار بقيادة إرالب على 25.7% من الأصوات، مقارنة بـ12.2% في انتخابات 2023، ليضاعف الحزب نتيجته ويحتل المركز الأول في برلين للمرة الأولى في تاريخه. وجاء CDU ثانيًا بـ18.8%، يليه AfD بـ16.3%، ثم الخضر بـ14.3% وSPD بـ12.1%. 

وحصل اليسار على 47 مقعدًا من أصل 158 في البرلمان الجديد، مقابل 34 لـCDU و29 لـAfD و26 للخضر و22 لـSPD، بينما تتطلب الأغلبية المطلقة 80 مقعدًا. 

ابنة لاجئين من تركيا

وُلدت إرالب، البالغة من العمر 45 عامًا، في ميونيخ عام 1981، وتعود جذور عائلتها إلى تركيا.

وكان والداها من الأكاديميين والناشطين الاشتراكيين والنقابيين، وغادرا تركيا إلى ألمانيا عقب الانقلاب العسكري عام 1980. وبحسب تقارير ألمانية، كانت والدتها في الشهر الثامن من الحمل عندما وصلت إلى ألمانيا، قبل أن تولد إليف في ميونيخ. وانتقلت الأسرة لاحقًا إلى دورتموند ثم هامبورغ، حيث عمل والدها طبيبًا. 

ودرست إرالب القانون في جامعة هامبورغ، واجتازت امتحاني الدولة في القانون، وتخصصت خلال دراستها في علم الجريمة. وخلال تدريبها القانوني عملت أيضًا في ملفات قانون الإقامة واللجوء، إضافة إلى محطة تدريبية لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في برلين. 

وتتحدث الألمانية والتركية والإنكليزية والإسبانية، وهي متزوجة وأم لطفلين. ومنذ سنوات تنشط في قضايا مكافحة العنصرية ومشاركة الأشخاص ذوي التاريخ المهاجر، إضافة إلى ملف السكن والإيجارات في برلين. 

من العمل القانوني إلى صدارة انتخابات العاصمة

بدأت إرالب عام 2010 العمل مستشارة للسياسة القانونية لدى كتلة حزب اليسار في البرلمان الاتحادي، ثم أصبحت عضوًا في قيادة حزب اليسار في برلين منذ عام 2018.

وأصبحت لاحقًا نائبة في برلمان برلين، قبل أن يختارها الحزب مرشحته الرئيسية لخوض انتخابات 2026 في مواجهة مرشحي بقية الأحزاب على قيادة العاصمة. 

وركزت حملتها بصورة خاصة على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات، ودافعت عن تنفيذ الاستفتاء الذي أيد تحويل ممتلكات شركات عقارية كبيرة إلى الملكية العامة وفق الآليات القانونية. وبعد ظهور نتيجة الانتخابات، أكدت إرالب أنها تريد بالفعل أن تصبح رئيسة حكومة برلين. 

هل تصبح أول رئيسة لحكومة برلين من أصول مهاجرة؟

هذا الاحتمال أصبح قائمًا بعد فوز حزبها، لكنه لم يُحسم بعد.

وتقول ZDF إن إرالب، إذا نجحت في الوصول إلى المنصب، ستكون أول امرأة ذات خلفية مهاجرة تتولى منصب العمدة الحاكم لبرلين، فضلًا عن كونها أول سياسية من حزب اليسار تصل إلى رئاسة حكومة العاصمة. 

لكن النظام السياسي الألماني لا يجعل زعيم الحزب الفائز رئيسًا للحكومة بصورة تلقائية. فاليسار يملك 47 مقعدًا فقط ويحتاج إلى شركاء للوصول إلى الأغلبية البرلمانية المطلوبة.

والخيار الذي تسعى إليه إرالب حاليًا هو إجراء محادثات مع الخضر وSPD. والأحزاب الثلاثة تمتلك مجتمعة 95 مقعدًا، أي أغلبية واضحة تتجاوز حاجز الـ80 مقعدًا. 

لكن الاتفاق ليس مضمونًا؛ فهناك خلافات بين الأحزاب، ومن أبرزها خطط اليسار المتعلقة بشركات الإسكان الكبيرة، كما يتعين على حزب اليسار نفسه المرور بإجراءات داخلية قبل إقرار أي اتفاق ائتلافي. 

أما CDU، الذي حل ثانيًا، فيستطيع حسابيًا محاولة تشكيل ائتلاف مع الخضر وSPD؛ إذ تمتلك الأحزاب الثلاثة 82 مقعدًا، أي أغلبية بفارق مقعدين فقط. ولذلك فإن هوية رئيس حكومة برلين المقبلة ستُحسم خلال مفاوضات تشكيل الائتلاف وليس بنتيجة الانتخابات وحدها. 

وبعد إعلان النتائج، اعتبرت إرالب فوز حزبها تفويضًا سياسيًا واضحًا، وأكدت في مقابلة مع ARD أنها تريد تولي رئاسة حكومة العاصمة.

وهكذا تحولت ابنة العائلة التي وصلت إلى ألمانيا من تركيا قبل أكثر من أربعة عقود إلى مرشحة تقف اليوم على بعد مفاوضات ائتلافية من Rotes Rathaus، مقر حكومة برلين.

المصدر: ARD/Tagesschau – ZDF – rbb24 – السيرة الرسمية لإليف إرالب. 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.