دويتشه فيله : خطة حكومية لمكافحة استغلال نظام الإعانات في ألمانيا

 

شددت الحكومة الألمانية إجراءاتها لمكافحة الاحتيال على نظام الإعانات الاجتماعية. فقد أقرت الحكومة الاتحادية في جلستها الأربعاء خطة عمل تتضمن مجموعة من التدابير التي تستهدف بشكل خاص الاحتيال للحصول على الإعانات الاجتماعية من قبل مهاجرين قادمين من دول الاتحاد الأوروبي. وتهدف الخطة إلى الحد من هذه التجاوزات عبر تعزيز تبادل البيانات والمعلومات بين الجهات المختصة، وتشديد الرقابة، وفرض قواعد أكثر صرامة. ومن بين الإجراءات الجديدة أيضا وقف صرف إعانات الضمان الأساسي للأشخاص المطلوبين بموجب مذكرات توقيف نافذة.

وكتب المستشار الألماني فريدريش ميرتس في تدوينة على منصة إكس: “لا يجوز استغلال أنظمة الرعاية الاجتماعية”. وأضاف: “من خلال خطة العمل هذه، نكافح الاستغلال وسوء الاستخدام”.

من جانبه، قال وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت: “تحاول شبكات إجرامية جعل الدولة الاجتماعية غنيمة لها. ونرد على ذلك بخطة عمل حازمة ضد المحتالين على النظام الاجتماعي والجريمة المنظمة”.

أما وزيرة العمل بيربل باس فأكدت أن “الاحتيال على المساعدات الاجتماعية يضر بالمجتمع ويقوض الثقة في دولة الرعاية الاجتماعية”.

ووفقا للحكومة، سيتم تحسين تبادل البيانات والمعلومات بين الدوائر الرسمية المختلفة لسد الثغرات القانونية وكشف المحتالين بشكل أسرع. كما ستمنح البلديات صلاحيات أوسع للتعامل مع ما يعرف بـ “العقارات المتهالكة”، في حين سيحاسب الأشخاص الذين يقفون وراء ما يوصف بـ “الاستغلال المنظم” بشكل أشد. كذلك ستفرض مسؤولية أكبر على أرباب العمل الذين يعتمدون على تشغيل عمال بصورة غير القانونية. ومن المقرر تنفيذ هذه التدابير المختلفة بحلول نهاية العام، “في إطار الاعتمادات المالية المتاحة ومع مراعاة الصلاحيات التمويلية القائمة للحكومة الاتحادية”، بحسب ما ورد في خطة العمل التي أعدتها وزارتا العمل والداخلية.

واعتبر دوبريندت أن أحد العناصر “الحاسمة” في هذه التعديلات هو التبادل المستقبلي للبيانات بين سلطات الشؤون الاجتماعية والمالية والأمنية، مضيفاً: أن “ما يبدو بديهيا ليس كذلك في الواقع”.

وبموجب القواعد الجديدة، سيتمكن السجل المركزي للأجانب من إرسال إشعارات فورية إلى الجهات المسؤولة عن صرف الإعانات لوقف المدفوعات مباشرة عند الاشتباه في تلقيها بشكل غير قانوني.

وأكد المتحدث باسم الحكومة، شتفان كورنيليوس، أن هذا مشروع تشريعي معقد، فعلى سبيل المثال، فيما يتعلق بتبادل البيانات بين السلطات: وقال “نتحدث عنتبادل البيانات بين مكاتب الرعاية الاجتماعية، وشؤون الأجانب، ومكاتب التسجيل، والسلطات المالية والأمنية، وسلطات البناء، وصناديق التأمين الصحي والرعاية، والمعلومات من السجل المركزي، وما إلى ذلك”. ولم يكن هذا التبادل ممكنا حتى الآن.

ويعتمد أحد أكثر أساليب الاحتيال انتشارا على قيام شبكات منظمة بجلب أشخاص يعانون من الفقر من دول جنوب شرق أوروبا الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى ألمانيا، وإسكانهم في عقارات متهالكة، وتزويدهم بعقود عمل مزيفة، ثم تحصيل إعانات اجتماعية مثل إعانة الأطفال أو إعانة السكن باسمهم.

وقالت ليوني غيبرس، وكيلة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، أثناء عرض خطة العمل، إن هناك أشخاصا “يحشرون في مبانٍ متهالكة وتستغل معاناتهم وبؤسهم للحصول على إعانات اجتماعية تصب غالبا في جيوب الذين يقفون وراء شبكات إجرامية”.

وأكدت وزارة البناء أن مكافحة ما يسمى بالعقارات المتهالكة قد تصل إلى حد نزع الملكية “كوسيلة أخيرة”، وقال متحدث باسم “إذا ظلت المباني في الأحياء مهجورة لسنوات، وواجهاتها متداعية، وتراكمت فيها النفايات، وما إلى ذلك، فإن هذا يؤثر على الجميع”. وقد كان اتخاذ إجراءات قانونية ضد هذه الظاهرة صعبا على البلديات حتى الآن، ولكن يجب أن يتغير هذا الوضع.

وقالت وزيرة البناء فيرينا هوبرتس إن البلديات ستتمكن مستقبلا من “الوصول بسهولة أكبر إلى المباني المهملة، وممارسة حق الشراء المسبق بصورة أبسط، بل وحتى اللجوء إلى نزع الملكية كخيار أخير إذا رفض المالك ترميم العقار رغم أوامر السلطات”. وأضافت أن هذه العقارات “تؤثر سلبا ليس فقط على السكان الذين يعيشون فيها، بل أيضا على الأحياء المجاورة بأكملها”. (DW)

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.