مئات آلاف السوريين في ألمانيا أمام مراجعة محتملة لوضع الحماية.. ومن قد يُطلب منه المغادرة أولًا؟

يواجه ملف إقامة مئات آلاف السوريين في ألمانيا مرحلة جديدة من التدقيق، مع توجه وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت إلى توسيع مراجعة أوضاع الحماية الممنوحة للسوريين، في ظل التغيرات التي شهدتها سوريا منذ سقوط نظام الأسد أواخر عام 2024.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «Tagesspiegel»، يعيش في ألمانيا حاليًا أكثر من 900 ألف سوري، حصل نحو 250 ألفًا منهم بالفعل على الجنسية الألمانية. أما بين غير المجنسين، فهناك أكثر من نصف مليون شخص يتمتعون بأحد أشكال الحماية القانونية.
وتظهر الأرقام أن نحو 262 ألف سوري يحملون صفة لاجئ وفق اتفاقية جنيف، فيما يتمتع قرابة 284 ألفًا بالحماية الفرعية، إضافة إلى أكثر من أربعة آلاف شخص معترف بهم كلاجئين سياسيين ونحو 17 ألف شخص قدموا ضمن برامج استقبال خاصة.
وتتركز المناقشات السياسية الحالية بصورة خاصة على الشبان السوريين غير المتزوجين والقادرين على العمل والذين يعتمدون على المساعدات الاجتماعية. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الاتحاد المسيحي أن مراجعات سحب الحماية يمكن أن تبدأ بهذه الفئة.
لكن سحب صفة الحماية لا يعني تلقائيًا فقدان الإقامة أو الترحيل مباشرة.
فبحسب أستاذ القانون العام وخبير قانون الهجرة في جامعة هاله-فيتنبرغ، فينفريد كلوث، يبقى تصريح الإقامة قائمًا في البداية حتى بعد سحب صفة اللجوء أو الحماية، ثم تقوم دائرة الأجانب المختصة بفحص ما إذا كان الشخص يستطيع الحصول على إقامة أخرى.
وقد يكون ذلك ممكنًا، على سبيل المثال، لمن يعمل ويؤمّن معيشته بنفسه أو تتوافر لديه أسباب قانونية أخرى للإقامة.
أما الأشخاص الذين لا يملكون أساسًا آخر للإقامة ويعتمدون بالكامل على المساعدات الاجتماعية، فقد يصبحون ملزمين بالمغادرة إذا انتهت حمايتهم ولم توجد موانع قانونية تحول دون ترحيلهم.
وتشير الأرقام إلى أن السلطات بدأت بالفعل تكثيف هذه الإجراءات. فخلال النصف الأول من عام 2026 تمت مراجعة وضع الحماية لنحو 8320 سوريًا، وانتهت قرابة 23% من الحالات بسحب الحماية أو إلغائها.
ومع ذلك، لا يُتوقع أن تتحول هذه العملية إلى ترحيل جماعي سريع، لأن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين ملزم بفحص كل حالة بصورة منفردة، كما يستطيع المتضررون الطعن أمام المحاكم.
ويُضاف إلى ذلك أن عمليات الترحيل إلى سوريا لا تزال محدودة، كما أن تنفيذ عمليات واسعة يتطلب تعاونًا بين السلطات الألمانية والسلطات السورية.
وتظهر بيانات حكومية حديثة أن عدد السوريين المسجلين في ألمانيا بلغ في نهاية يونيو/حزيران 2026 نحو 915,840 شخصًا، بينهم أكثر من 640 ألف شخص يحملون تصريح إقامة ونحو 70 ألفًا يحملون إقامة دائمة.
المصدر: Tagesspiegel – 27 سبتمبر/أيلول 2026، بالإضافة إلى بيانات رسمية من البوندستاغ الألماني.