وزارة الأشغال ترد على الجدل حول الأراضي المستملكة: الاعتراض لا يعيد الملكية تلقائيًا والمشاريع الجديدة لا تعني بيع أراضي الدولة

أصدرت وزارة الأشغال العامة والإسكان السورية بيانًا موسعًا ردت فيه على الجدل المتصاعد خلال الأيام الماضية بشأن الأراضي المستملكة والمشاريع العمرانية الجديدة، مؤكدة أن الاستملاك أداة قانونية لتنفيذ مشاريع المنفعة العامة، وأن وجود اعتراض على حالة محددة لا يُبطل مبدأ الاستملاك ولا يعيد الملكية تلقائيًا إلى أصحابها السابقين.
وأوضحت الوزارة أن غالبية قرارات الاستملاك المثارة حاليًا تعود إلى عقود سابقة، وأن الأراضي انتقلت بموجبها إلى الجهات العامة وفق الإجراءات المعمول بها، بينما أُودعت التعويضات وصُرف جزء منها، واستفاد بعض أصحاب الأراضي من تخصيصات وأولويات شراء. وأكدت أن أي ادعاء بوجود حق أو خطأ في عقار معين يجب أن يُحسم من خلال السجلات العقارية والوثائق الرسمية وإثباتات الإيداع والقبض.
وأضافت أن تأخر تنفيذ بعض المشاريع خلال سنوات الحرب وعدم الاستقرار لا يعني زوال قرارات الاستملاك ما دامت الغاية العامة قائمة، كما رفضت مقارنة أسعار الأراضي وقت الاستملاك بقيمتها الحالية بصورة مباشرة، معتبرة أن جزءًا من ارتفاع القيمة ناتج عن التخطيط العمراني وشق الطرق وتأمين المرافق والخدمات والإنفاق العام.
وشددت الوزارة على أن المشاريع العمرانية الجديدة ليست بيعًا مجردًا لأراضي الدولة ولا استثمارًا لفئة واحدة، بل تتضمن مساكن ومرافق وخدمات ومكونات تجارية واستثمارية تهدف، بحسب البيان، إلى تحقيق التكامل العمراني والاستدامة الاقتصادية. كما أكدت أن المؤسسة العامة للإسكان يحق لها تنفيذ مشاريعها مباشرة أو بالشراكة مع مطورين ومستثمرين وفق القوانين النافذة.
وقالت الوزارة إن الجهة العامة تحتفظ في نماذج الشراكة بحقوقها وحصتها وعوائدها، على أن تسهم هذه العوائد في استكمال المشاريع السكنية ودعم السكن الميسر والاجتماعي وبرامج ذوي الدخل المحدود.
وفي ما يتعلق بالاحتجاجات الأخيرة، أكدت الوزارة احترامها حق المواطنين في التعبير السلمي والمطالبة بحقوقهم، لكنها شددت على أن إيقاف الآليات أو تعطيل الطرق ومواقع العمل أو الإضرار بالممتلكات لا ينشئ سندًا قانونيًا للملكية، كما أن وجود مطالبة فردية لا يبرر، وفق موقفها، تعطيل مشروع يخدم آلاف الأسر، في مقابل عدم جواز تجاهل أي حق فردي تثبته الوثائق أو القضاء.
ويأتي البيان بعد احتجاجات شهدتها مناطق في ريف دمشق على خلفية أراضٍ مرتبطة بمشروعي «أبيات هيلز» و«شام فيو»، وسط مطالب من أصحاب أراضٍ بمراجعة قرارات الاستملاك وتسوية حقوقهم قبل المضي في المشاريع. وكانت المؤسسة العامة للإسكان قد أعلنت أيضًا توجهًا لإعادة فتح ملف التعويض العيني لبعض المستحقين الذين لم يحصلوا عليه سابقًا.
وأعلنت الوزارة في ختام بيانها أنه تم التنسيق مع محافظة ريف دمشق لتشكيل مكتب مشترك لاستقبال الشكاوى والوثائق والاعتراضات ودراستها قانونيًا، مؤكدة أن استقبال الطلبات لا يعني إقرارًا مسبقًا بصحتها، وإنما إخضاعها للتحقق وفق الأصول. كما بحث وزير الأشغال ومحافظ ريف دمشق أمس ملف مطالب المواطنين المتعلقة بالأراضي المستملكة ضمن مشروعي أبيات هيلز وشام فيو.