الأمم المتحدة: سحب الحماية من السوريين في ألمانيا سابق لأوانه.. ودعوة لمنح المندمجين أفق إقامة طويل الأمد

دعت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى الإبقاء في الوقت الراهن على وضع الحماية الممنوح للاجئين السوريين في ألمانيا، معتبرة أن الظروف داخل سوريا لم تتغير بعد بصورة جوهرية ومستقرة ودائمة تسمح بسحب الحماية منهم.
وجاء موقف المفوضية في وقت يتزايد فيه الجدل في ألمانيا بشأن مستقبل مئات آلاف السوريين الذين يعيشون في البلاد بصفات حماية مختلفة، وإمكانية إعادة فحص ملفاتهم بعد التغييرات السياسية التي شهدتها سوريا منذ نهاية عام 2024. (UNHCR)
وأكدت ممثلة المفوضية في ألمانيا كاتارينا توته أن التطورات الأمنية وأوضاع حقوق الإنسان في سوريا، رغم تغيرها، لا تزال غير مستقرة بدرجة تسمح باعتبار أسباب الحماية قد انتهت بصورة دائمة.
وأشارت المفوضية إلى أن نحو 90 بالمئة من السكان في سوريا يعيشون نتيجة سنوات الحرب في حالة فقر، فيما لا يزال ملايين الأشخاص نازحين داخل البلاد، إلى جانب استمرار أعمال العنف في عدة مناطق والدمار الواسع الذي طال المدارس والمراكز الصحية والبنية التحتية الأساسية. (UNHCR)
لكن الجانب الأكثر أهمية بالنسبة للسوريين الذين بنوا حياتهم في ألمانيا هو مطالبة المفوضية بمنح الأشخاص الذين حققوا اندماجًا اقتصاديًا واجتماعيًا واضحًا فرصة للبقاء على أساس قانوني آخر، حتى في حال تغير وضع الحماية الخاص بهم مستقبلًا.
وترى المفوضية أن عددًا كبيرًا من السوريين أصبحوا اليوم مستقرين مهنيًا واجتماعيًا في ألمانيا ويساهمون في المجتمع، معتبرة أن من مصلحة الجميع منح هؤلاء أفقًا واضحًا وطويل الأمد بدل إبقائهم في حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل إقامتهم.
وتوصي المفوضية تحديدًا بإتاحة إمكانية الانتقال إلى إقامة تستند إلى أساس قانوني آخر للأشخاص الذين عاشوا في ألمانيا لفترة طويلة تحت الحماية وتمكنوا من الاندماج اقتصاديًا، حتى عندما لا يصل عملهم إلى مستوى «العمالة الماهرة» وفق التعريف القانوني الصارم. (UNHCR)
كما أوضحت المفوضية في إرشاداتها المتعلقة بالسوريين أن سحب صفة الحماية لا يعني بصورة تلقائية فقدان تصريح الإقامة أو الترحيل. ففي بعض الحالات يمكن للشخص الحصول على إقامة مستقلة عن صفة اللجوء، على سبيل المثال بسبب إكماله تدريبًا مهنيًا أو عمله في وظيفة مؤهلة. (UNHCR help.unhcr.org)
أما بالنسبة للطلاب السوريين، فالدراسة الجامعية في ألمانيا مسموحة من حيث المبدأ بغض النظر عن وضع الإقامة أو الحماية، ولا توجد قيود خاصة تمنع طالبي اللجوء أو الحاصلين على الحماية من الدراسة. لكن استمرار الإقامة على المدى الطويل يبقى مسألة قانونية منفصلة تعتمد على وضع كل شخص ونوع تصريح إقامته. (UNHCR help.unhcr.org)
وهذا يعني أن السوري الذي يدرس أو يتدرب أو يعمل في ألمانيا لا يفقد بالضرورة مستقبله في البلاد بمجرد إعادة النظر في الحماية، لكن لا توجد أيضًا قاعدة عامة تمنح كل طالب سوري إقامة دائمة تلقائيًا. ويجب عند تغيير وضع الحماية فحص إمكانية وجود أساس إقامة آخر في كل حالة على حدة.
ويأتي موقف الأمم المتحدة في لحظة حساسة بالنسبة للجالية السورية في ألمانيا، مع بدء السلطات مناقشة وتوسيع مراجعات الحماية، ما يجعل قضية الانتقال من إقامة مرتبطة باللجوء إلى إقامة قائمة على العمل أو التدريب أو أسباب قانونية أخرى واحدة من أهم القضايا بالنسبة للسوريين خلال المرحلة المقبلة.
أهمية الخبر: للمرة الأولى في النقاش الحالي حول مستقبل السوريين، لا تكتفي المفوضية بالقول إن إنهاء الحماية سابق لأوانه، بل تدعو أيضًا إلى إيجاد مسارات إقامة بديلة طويلة الأمد للأشخاص الذين اندمجوا في ألمانيا، وهو أمر يهم بصورة مباشرة شريحة كبيرة من العاملين والمتدربين، وقد يكون ذا أهمية للطلاب بحسب وضعهم القانوني الفردي.
المصدر: مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR في ألمانيا