وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي يبحثون تشديد عمليات إعادة من لا يملكون حق البقاء.. وألمانيا تدفع باتجاه دور أكبر لفرونتكس ومراكز عودة خارج أوروبا

يجتمع وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي اليوم الخميس 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026 في لوكسمبورغ، في اجتماع رسمي لمجلس العدل والشؤون الداخلية، ويحتل ملف الهجرة والعودة والترحيل موقعًا رئيسيًا على جدول الأعمال. وبدأ الاجتماع عند الساعة التاسعة صباحًا، على أن يستمر حتى المساء.
ويركز الوزراء بشكل خاص على تحسين إعادة الأشخاص الذين لا يملكون حقًا قانونيًا بالبقاء داخل الاتحاد الأوروبي، من خلال تعزيز التعاون مع دول المنشأ والدول الثالثة لقبول مواطنيها مجددًا. وبحسب البرنامج الرسمي، يناقش الوزراء اليوم كيفية زيادة فعالية اتفاقات إعادة القبول مع ما وصفه المجلس بـ«الدول الثالثة ذات الأولوية».
ويأتي الاجتماع بعد دخول ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي الجديد حيز التطبيق في 12 يونيو/حزيران 2026. وستقدم المفوضية الأوروبية اليوم تقريرًا شفهيًا عن كيفية تطبيق القواعد الجديدة خلال الأشهر الأولى، بما في ذلك إجراءات الحدود واللجوء وتقاسم المسؤوليات بين الدول الأوروبية.
ومن أبرز التطورات أن الاتحاد الأوروبي يتجه أيضًا إلى اعتماد قواعد جديدة موحدة لعمليات العودة. وقال مفوض الاتحاد الأوروبي للهجرة ماغنوس برونر عند وصوله إلى الاجتماع اليوم إن لائحة العودة الجديدة من المقرر اعتمادها رسميًا، معتبرًا أن إصلاحات الهجرة الأوروبية بدأت، بحسب تقييم المفوضية، بإظهار نتائج.
وتفتح القواعد الأوروبية الجديدة الباب أمام إمكانية إنشاء ما يسمى “مراكز العودة” Return Hubs في دول خارج الاتحاد الأوروبي. ويُقصد بها مراكز يمكن أن يُنقل إليها أشخاص صدرت بحقهم قرارات نهائية بمغادرة الاتحاد، في إطار اتفاقات مع دول ثالثة وبشروط قانونية محددة. وأكد رئيس الاجتماع اليوم أن دولًا أوروبية تجري بالفعل محادثات بهذا الشأن، لكن لم يتم حتى الآن الاتفاق رسميًا على دول محددة لاستضافة هذه المراكز.
وتدفع ألمانيا منذ فترة باتجاه تشديد سياسة العودة. وكان وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت قد دعا قبل أيام خلال اجتماع وزراء داخلية في ميونيخ إلى توسيع صلاحيات وكالة حماية الحدود الأوروبية Frontex، بحيث تلعب دورًا أكبر في تنظيم وتنفيذ عمليات العودة، وليس فقط في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. كما طالب بإنشاء قوة تدخل سريعة يمكن إرسالها خلال 24 ساعة عند حدوث موجات عبور كبيرة على الحدود الأوروبية.
ويريد دوبرينت أيضًا استخدام Frontex بصورة أكبر في إعادة الأشخاص من دول العبور خارج الاتحاد الأوروبي، وفي تنفيذ إجراءات العودة المرتبطة بنظام دبلن ومراكز العودة المستقبلية. لكن هذه المقترحات ليست قرارات ألمانية منفردة؛ إذ تتطلب اتفاقًا أوروبيًا وقواعد مشتركة وتعاونًا مع الدول الثالثة المعنية.
كما يناقش الوزراء اليوم كيفية تحسين قدرة الاتحاد على اكتشاف أزمات الهجرة مبكرًا والتعامل معها، بعد أحداث شهدتها الحدود الخارجية للاتحاد خلال الأشهر الماضية. وتشمل المناقشات آليات إنذار مبكر وتبادل المعلومات واستخدام تقنيات حديثة لتعزيز أمن الحدود.
ومن المهم بالنسبة للمقيمين العرب في ألمانيا وأوروبا أن اجتماع اليوم لا يعني صدور قرار بترحيل جنسية معينة أو جميع طالبي اللجوء. موضوع النقاش يتعلق أساسًا بالأشخاص الذين صدرت بحقهم قرارات نهائية بالمغادرة أو الذين لا يملكون حقًا قانونيًا بالبقاء، مع بحث طرق أسرع لتنفيذ هذه القرارات. أما ملفات الحماية والإقامة فتظل خاضعة للقوانين والإجراءات الفردية في كل حالة.
ومن المقرر عقد مؤتمر صحفي عقب انتهاء الاجتماع قرابة الساعة 18:00، وقد تُعلن خلاله تفاصيل إضافية أو نتائج محددة للمحادثات.