ألمانيا: اعتقال الرئيس الأسبق للمخابرات الخارجية بشبهة التجسس والخيانة

 

اعتقلت السلطات الألمانية صباح اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026 الرئيس الأسبق لجهاز المخابرات الخارجية الألماني أوغست هانينغ، في قضية أمنية خطيرة تتعلق بشبهات التجسس وتسريب أسرار الدولة إلى جهات أجنبية. 

وبحسب تحقيق مشترك لوسائل إعلام ألمانية، ألقى عناصر من الشرطة الجنائية الاتحادية القبض على هانينغ، البالغ من العمر 80 عامًا، في منزله بمدينة نوردفالد قرب مونستر في ولاية شمال الراين-وستفاليا. وفي الوقت نفسه، اعتُقل في بافاريا موظف سابق رفيع المستوى في جهاز المخابرات كان يعمل مديرًا لمكتب هانينغ. 

وتحقق النيابة العامة الاتحادية مع هانينغ للاشتباه في الحصول على أسرار دولة، ومحاولة الخيانة، والعمل الاستخباراتي لصالح جهة أجنبية. وهذه اتهامات لا تزال في مرحلة التحقيق ولم يصدر حكم قضائي بشأنها. 

وتشير المعلومات المتوفرة حتى الآن إلى أن الموظف السابق، ويدعى مانفريد د.، يُشتبه بأنه زوّد هانينغ مقابل المال بوثائق ومعلومات شديدة السرية من داخل جهاز المخابرات، واستمر ذلك وفق المحققين حتى عام 2022 على الأقل، رغم أن هانينغ كان قد غادر الجهاز منذ أكثر من 20 عامًا. 

ويبحث المحققون الآن ما إذا كان هانينغ قد استخدم هذه المعلومات السرية في عمله الاستشاري بعد مغادرته الخدمة الحكومية، وما إذا كان بعضها وصل إلى أجهزة استخبارات أجنبية. وتشير المعلومات التي نشرتها وسائل الإعلام الألمانية إلى الاشتباه في أنه أعد، في حالة واحدة على الأقل، تحليلًا أمنيًا لصالح جهاز استخبارات أجنبي مستفيدًا من المعلومات التي حصل عليها. 

وفي واقعة أخرى، يُشتبه بأن هانينغ استخدم معلومات مأخوذة من وثائق داخلية سرية أثناء تواصله مع عميل أجنبي. ولم تكشف السلطات حتى الآن عن الدولة التي يُشتبه بأن الجهاز الاستخباراتي تابع لها، لكن المعلومات المنشورة تشير إلى أن القضية لا تتعلق بروسيا. 

ووصل المحققون إلى القضية بصورة غير متوقعة أثناء تحقيق منفصل. ففي سبتمبر/أيلول 2025، فتشت السلطات منزل هانينغ ومكاتب مرتبطة به في إطار التحقيق بقضية محاولة خطف طفلي سيدة الأعمال الألمانية كريستينا بلوك. وخلال تحليل المواد والأجهزة الإلكترونية المصادرة، عثر المحققون بحسب التقارير على وثائق شديدة السرية وحديثة نسبيًا من جهاز المخابرات لم يكن من المفترض أن تكون بحوزة هانينغ. 

وأثارت هذه الوثائق الشكوك حول وجود تسريب للمعلومات من داخل الجهاز، لتتوسع التحقيقات لاحقًا وتصل إلى الموظف السابق الذي يُشتبه بأنه كان مصدر تلك المعلومات. 

وشغل هانينغ منصب رئيس جهاز المخابرات الخارجية الألماني بين 1998 و2005، ثم أصبح مسؤولًا رفيعًا في وزارة الداخلية الاتحادية حتى عام 2009، قبل انتقاله لاحقًا إلى العمل في مجالات الاستشارات الأمنية والأعمال. 

ومن المنتظر أن تكشف النيابة العامة الاتحادية خلال اليوم عن تفاصيل رسمية إضافية بشأن الاعتقالات والاتهامات، فيما تصف وسائل إعلام ألمانية القضية بأنها قد تتحول إلى واحدة من أبرز قضايا التجسس التي واجهها جهاز المخابرات الخارجية الألماني في السنوات الأخيرة. 

المصدر: النيابة العامة الاتحادية / الإذاعة والتلفزيون الألمانيان / Süddeutsche Zeitung – 6

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.