في الإمارات .. إلزام رجل برد 9.9 ملايين درهم لصديقه

انتهت علاقة صداقة سابقة بين رجلين إلى نزاع قضائي بملايين الدراهم، بعدما طالب أحدهما الآخر بردّ نحو 14.6 مليون درهم، قال إنها أموال حوّلها إليه خلال سنوات من التعاملات المالية بينهما، وبعد تدقيق من الخبرة ونظر الدعوى قضت المحكمة بإلزام المدعى عليه بردّ تسعة ملايين و990 ألف درهم قيمة حصص في شركة لم ينقلها إلى صديقه، فيما رفضت بقية المطالبة لعدم ثبوت سبب التحويلات.

وتعود تفاصيل القضية إلى علاقة صداقة سابقة جمعت الطرفين، استمرت معها معاملات مالية بين عامي 2021 و2024، أجرى خلالها المدعي تحويلات مالية إلى صديقه المدعى عليه، بلغت بحسب ما ورد في الدعوى خمسة ملايين و385 ألفاً و248 يورو.

ومع تراكم المطالبات، قال المدعي إنه طالب صديقه مراراً برد الأموال التي تسلمها، إلا أن المطالبات لم تنتهِ إلى تسوية، فلجأ إلى القضاء، وأقام في البداية دعوى لتعيين خبير لفحص الحسابات والمعاملات المالية بين الطرفين وتحديد طبيعة العلاقة والمبالغ المستحقة.

وأظهرت الخبرة أن إجمالي المبالغ التي حوّلها المدعي إلى المدعى عليه بلغ 20 مليوناً و800 ألف درهم، في حين لم يتجاوز ما أعاده المدعى عليه 180 ألفاً و500 درهم، ليصل صافي الفارق حسابياً إلى 20 مليوناً و619 ألفاً و500 درهم.

لكن المحكمة لم تتعامل مع هذا الفارق باعتباره ديناً مستحقاً بالكامل، موضحة أن مجرد وجود تحويلات مصرفية لا يكفي وحده للحكم بردها، وإنما يتعين إثبات سبب التحويل والأساس القانوني الذي تم بموجبه.

وأوضحت أن الأصل في التحويل المصرفي أنه يمثل وفاءً لدين أو التزام قائم بين الطرفين، وتبين لها من خلال الأوراق أن هناك مبلغ تسعة ملايين و990 ألف درهم يمثل قيمة اتفاق على بيع حصص في إحدى الشركات، وأن المدعي قدم مستندات تثبت الاتفاق وسداد المقابل، إلا أنه لم يثبت نقل الحصص فعلياً أو إجراء أي تعديل على الرخصة أو السجل التجاري، ولم يقدم المدعى عليه، من جانبه، ما يثبت إتمام نقل الحصص أو تنفيذ الالتزام المقابل للمبلغ الذي تسلمه، الأمر الذي اعتبرته المحكمة كافياً لإثبات سبب التحويل وقيام الالتزام برد المبلغ.

وأكدت المحكمة أن التعاقد يرتب التزامات على طرفيه، وأن الأصل أن يلتزم كل متعاقد بما أوجبه العقد عليه، وأن تنفيذ الالتزامات يجب أن يتم وفقاً لما اشتمل عليه الاتفاق وبما يتفق مع حسن النية.

وفي المقابل، رفضت المحكمة إلزام المدعى عليه بسداد باقي المبلغ الذي طالب به المدعي، بعدما تبين لها أن بعض التحويلات لم يقدم بشأنها مستنداً يوضح سببها أو السند الذي يبرر المطالبة بردها. وأشارت إلى أن عبء إثبات الحق يقع على عاتق من يدعيه، وأن المدعي، في ما يتعلق بهذا الجزء من المطالبة، لم يقدم ما يكفي لإثبات سبب المديونية أو سبب التحويل، كما أن تقرير الخبرة نفسه لم يجد مستندات تؤيد هذا الجانب من المطالبة.

وأكدت المحكمة أن مهمة الخبير تقتصر على فحص المستندات والبيانات المطروحة عليه، وأن تقدير ما انتهى إليه تقرير الخبرة من مسائل الإثبات تستقل بها محكمة الموضوع، وقد اطمأنت إلى النتائج التي خلص إليها في حدود ما كان مؤيداً بالمستندات. وشرحت في حيثيات حكمها الفرق بين وجود حركة مالية بين طرفين وبين ثبوت المديونية، مؤكدة أن التحويل المصرفي، في حد ذاته، لا يعني بالضرورة أن المبلغ أصبح ديناً واجب الرد، ما لم يثبت السبب الحقيقي للتحويل والالتزام المقابل له.

وبناءً على ذلك، أخذت المحكمة بالمبلغ الذي ثبت سببه ومستنده، ورفضت ما عداه، لتنتهي إلى إلزام المدعى عليه برد تسعة ملايين و990 ألف درهم فقط، بدلاً من كامل المبلغ المطالب به.

* الإمارات اليوم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.