بدعم من ألمانيا.. عيادة متنقلة تعالج أكثر من 100 مريض أسبوعياً في ريف حمص ومطران سوري يحذر من تدهور الأوضاع المعيشية

 

تواصل عيادة طبية متنقلة، أُرسلت من مدينة كيفيلار الألمانية إلى سوريا قبل نحو عام، تقديم خدماتها الصحية لسكان المناطق الريفية المحيطة بمدينة حمص، حيث يستفيد منها ما بين 100 و120 مريضاً أسبوعياً، في ظل تدهور الظروف الاقتصادية وصعوبة الوصول إلى الرعاية الطبية.

وجاء المشروع بمبادرة من منظمة «أكسيون برو هومانيتات» (Aktion pro Humanität) الإنسانية الألمانية، وبتمويل من تبرعات سكان منطقة الراين السفلى، بهدف توفير الرعاية الصحية الأساسية لنحو 20 ألف شخص يعيشون في المناطق الشرقية من أبرشية حمص، بالقرب من البادية السورية.

ويقود العمل الطبي في العيادة الطبيب السوري فهمي ردّة، اختصاصي الأمراض الداخلية، بمساعدة ممرض وسائق وقابلة انضمت إلى الفريق، في تجربة تجمع عاملين من خلفيات دينية مختلفة لتقديم الخدمات الطبية للمحتاجين.

وفي مقابلة نُشرت الاثنين، أعرب المطران جاك مراد، الموجود في حمص، عن قلقه الشديد إزاء الأوضاع السياسية والاقتصادية في سوريا، مشيراً إلى استمرار البطالة وبطء إعادة الإعمار وارتفاع تكاليف الطاقة مع اقتراب فصل الشتاء.

وقال مراد إن السوريين كانوا يأملون بتحسن الأوضاع المعيشية بعد سقوط نظام بشار الأسد، والاستغناء تدريجياً عن المساعدات الغذائية، إلا أن الواقع لا يزال صعباً، مع استمرار معاناة السكان من الجوع والعطش.

كما عبّر المطران عن مخاوفه من تصاعد الممارسات المتطرفة، مشيراً إلى أشخاص قال إنهم عادوا من تركيا ومناطق أخرى بعدما سبق لهم الانضمام إلى تنظيم «داعش».

وفي حديثه عن أوضاع المسيحيين في سوريا، أكد مراد أنهم لا يزالون متمسكين بأرضهم وهويتهم الدينية رغم المصاعب الاقتصادية والاجتماعية، مشيراً إلى استمرار اللقاءات والتواصل بين السكان من مختلف الطوائف، رغم غياب قنوات اتصال رسمية مباشرة مع المرجعيات الدينية الإسلامية.

وأشاد المطران بالدور الذي تؤديه العيادة المتنقلة، مؤكداً أنها توفر رعاية طبية لأشخاص كانوا سيواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على العلاج لولا هذه المبادرة.

من جانبها، أكدت رئيسة المنظمة الألمانية، الدكتورة إلكه كلورين-شرايفرز، أن المشروع يجسد روح التعاون الإنساني بين مختلف المكونات الدينية، مشيرة إلى استمرار تمويل تشغيل العيادة وصيانتها.

وتعتزم المنظمة تقديم مساعدات إضافية للسوريين قبل حلول الشتاء، تشمل المساهمة في تغطية تكاليف التدفئة والكهرباء للأسر المحتاجة.

وتنشط المنظمة في سوريا منذ عام 2017، ووسعت تدخلاتها الإنسانية عقب الزلزال المدمر الذي ضرب سوريا وتركيا عام 2023، قبل أن تطلق مشروع العيادة المتنقلة لتلبية الاحتياجات الصحية في المناطق المحرومة من الخدمات الطبية.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.