بريطانيا تبدأ سحب صفة اللجوء من سوريين بعد سقوط الأسد.. طبيب وأب لستة أطفال يواجه خطر الترحيل

بدأت وزارة الداخلية البريطانية سحب صفة اللجوء من عدد من السوريين المقيمين في المملكة المتحدة، في خطوة يُعتقد أنها الأولى من نوعها في أوروبا منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، وسط تحذيرات من تداعيات القرار على آلاف اللاجئين السوريين الذين استقروا في البلاد منذ سنوات.
وكشف تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الأحد، أن جرّاح تجميل سوريًا يقيم في لندن مع زوجته وأطفاله الستة أصبح مهددًا بالترحيل، بعدما أبلغته وزارة الداخلية بإلغاء الحماية الممنوحة له بصفته لاجئًا، على أساس أن التغيرات السياسية والأمنية في سوريا جعلت عودته إلى بلاده ممكنة.
وكان الطبيب قد فرّ من سوريا عام 2016 هربًا من نظام الأسد، واستقر في بريطانيا، حيث أعاد بناء حياته المهنية والعائلية، وتمكن من معادلة شهاداته الطبية والتسجيل لدى المجلس الطبي العام البريطاني، ويعمل حاليًا في عيادة للطب العام، بينما يأمل بالعودة إلى ممارسة تخصصه الأصلي في جراحة التجميل.
ويدرس ثلاثة من أبنائه في الجامعات البريطانية، في تخصصات علوم الأعصاب والأمن السيبراني والصيدلة.
وقال الطبيب إنه أصيب بصدمة شديدة بعد تلقيه قرار سحب صفة اللجوء، موضحًا أنه اختار بريطانيا باعتبارها مكانًا آمنًا لعائلته، وأن أفراد الأسرة اندمجوا في المجتمع البريطاني وبنوا مستقبلهم فيها.
وأضاف أنه أخفى القرار عن أسرته عدة أيام قبل إبلاغهم، خشية أن يتسبب لهم بصدمة نفسية، مشيرًا إلى أن أبناءه باتوا يشعرون بالقلق حيال مستقبلهم الدراسي وحياتهم في البلاد.
الداخلية البريطانية: أسباب اللجوء لم تعد قائمة
وبحسب الرسالة الرسمية التي تلقاها الطبيب، اعتبرت وزارة الداخلية البريطانية أن التغيرات التي شهدتها سوريا كبيرة بما يكفي لإعادة تقييم المخاطر التي استند إليها قرار منحه الحماية الدولية.
وأقرت الوزارة بأن الوضع في سوريا لا يزال معقدًا، لكنها خلصت إلى أن المخاوف السابقة من الاضطهاد أو التعرض لأذى جسيم لم تعد، وفق تقييمها، تبرر استمرار صفة اللجوء.
في المقابل، رفض الطبيب هذا التقييم، مؤكدًا أنه سبق أن تعرض لتهديدات من مجموعات متشددة في سوريا، وأن بعض هذه المجموعات لا تزال ناشطة حتى الآن.
وأعرب عن اعتقاده بأن السلطات السورية الحالية قد لا تتمكن من حمايته وعائلته في حال عودتهم، معتبرًا أن إلغاء الحماية يهدد الاستقرار الذي حققوه خلال السنوات العشر الماضية.
وكشف الطبيب أنه سمع عن عائلات سورية أخرى تلقت قرارات مماثلة بسحب صفة اللجوء، استنادًا إلى اعتبار السلطات البريطانية أن الظروف في سوريا تغيرت.
تناقض مع تحذيرات الخارجية البريطانية
ويأتي القرار رغم استمرار وزارة الخارجية البريطانية في تحذير مواطنيها من السفر إلى سوريا، بسبب الوضع الأمني غير المستقر واحتمال وقوع مواجهات مسلحة وأعمال عنف في مناطق مختلفة من البلاد.
كما حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من التسرع في إنهاء الحماية الدولية الممنوحة للسوريين، داعية الدول إلى الامتناع عن إجراءات سحب صفة اللجوء على نطاق واسع إلى حين تحقيق تحسن ملموس ومستدام في الاستقرار داخل سوريا.
وانتقدت المحامية مانيني مينون، من مكتب Duncan Lewis، التي تتولى الدفاع عن الأسرة، قرار وزارة الداخلية البريطانية، معتبرة أن الظروف الحالية في سوريا لا توفر أساسًا قانونيًا كافيًا للاستنتاج بأن البلاد أصبحت آمنة لعودة اللاجئين.
وحذرت من أن الخطوة قد تكون لها عواقب خطيرة على أسر سورية أمضت سنوات في إعادة بناء حياتها والمساهمة في المجتمع البريطاني.
مخاوف على مستقبل آلاف السوريين
وتشير القضية إلى تحول محتمل في تعامل السلطات البريطانية مع ملفات اللجوء السورية، بعدما كانت القرارات الأوروبية عقب سقوط الأسد تركز بصورة أساسية على تعليق البت في طلبات اللجوء الجديدة، وإعادة تقييم الأوضاع الأمنية، وتشجيع العودة الطوعية.
وبحسب التقرير، يُعتقد أن هذه الخطوة تمثل أول إجراء من نوعه في أوروبا منذ سقوط النظام السابق لإلغاء الحماية الممنوحة بالفعل للاجئين سوريين على أساس تغير الظروف في بلدهم.
ومن شأن توسيع هذه الإجراءات أن يثير مخاوف لدى آلاف السوريين الذين يعيشون في بريطانيا، ولا سيما الأسر التي استقرت منذ سنوات وأصبح أبناؤها يتابعون تعليمهم في المدارس والجامعات.
وفي ردها على القضية، أكدت وزارة الداخلية البريطانية أن المملكة المتحدة ستواصل توفير الحماية للأشخاص الذين يحتاجون إليها، وأنها لن تعيد أي شخص إلى مكان يواجه فيه الخطر.
لكن الوزارة شددت في الوقت نفسه على أن الأشخاص الذين تصبح العودة إلى بلدانهم آمنة بالنسبة إليهم سيكون متوقعًا منهم العودة، مشيرة إلى استمرار العمل على ترتيبات إعادة المهاجرين مع حكومات مختلفة، بما فيها سوريا.
ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان قرار سحب صفة اللجوء من الطبيب سيؤدي إلى ترحيله فعليًا، أو ما إذا كان سيتمكن من الطعن فيه أمام القضاء البريطاني.