ألمانيا : رسائل رسمية لسحب الحماية من لاجئين سوريين تثير جدلاً لعدم مطالبتهم بمغادرة البلاد

 

أثارت رسائل رسمية أرسلها المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا (BAMF) إلى عدد من السوريين جدلاً بشأن سياسة الحكومة الألمانية الجديدة تجاه اللاجئين، بعدما تضمنت إبلاغهم بإجراءات لسحب وضع الحماية الممنوح لهم، دون أن تقترن بأوامر لمغادرة البلاد.

وبحسب تقرير صحفي ألماني نُشر مساء الخميس، فإن الرسائل تستهدف سوريين مدانين بجرائم، وآخرين سبق لهم السفر إلى سوريا لقضاء إجازات، في إطار توجه وزارة الداخلية الألمانية إلى توسيع إجراءات مراجعة الحماية الممنوحة للاجئين السوريين.

وكان وزير الداخلية الاتحادي ألكسندر دوبريندت قد أعلن عزمه إنهاء الحماية الممنوحة لفئات من السوريين، مستنداً إلى انتهاء الحرب الأهلية في سوريا، وما يعتبره تغيراً في الظروف التي دفعت السلطات الألمانية سابقاً إلى منحهم حق الحماية.

سحب الحماية دون أمر بالمغادرة

وأثار مضمون الرسائل جدلاً، بعدما تبين أنها لا تتضمن مطالبة أصحابها بمغادرة ألمانيا، رغم إبلاغهم بإجراءات تستهدف إنهاء وضع الحماية الذي يتمتعون به.

ويعكس ذلك الفرق القانوني بين سحب صفة الحماية الدولية وبين إنهاء حق الإقامة في ألمانيا، إذ لا يؤدي فقدان الحماية بالضرورة إلى الترحيل الفوري، وقد يتطلب اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية إضافية لتحديد وضع الشخص وإمكانية إلزامه بالمغادرة.

وأشار التقرير إلى أن هذا الوضع أثار انتقادات، خصوصاً فيما يتعلق بالسوريين المدانين بجرائم، في وقت تواجه فيه الحكومة الألمانية صعوبات في تنفيذ عمليات الإعادة إلى سوريا.

نحو 8 آلاف سوري عادوا من ألمانيا

ووفقاً للأرقام الواردة في التقرير، لم يعد من ألمانيا إلى سوريا سوى نحو 8 آلاف شخص، رغم استمرار المفاوضات بين برلين ودمشق بشأن ملف العودة.

وفي المقابل، عاد أكثر من 1.6 مليون سوري إلى بلادهم من دول أخرى، بحسب الأرقام التي أوردها التقرير.

وتسلط هذه المقارنة الضوء على التحديات التي تواجهها الحكومة الألمانية في تنفيذ سياستها المتعلقة بإعادة السوريين، رغم التصريحات السياسية المتكررة بشأن ضرورة تسريع العودة.

مئات آلاف السوريين يتمتعون بالحماية

وذكر التقرير أن أكثر من 600 ألف سوري يتمتعون حالياً بالحماية الفرعية في ألمانيا، فيما يقترب العدد الإجمالي للسوريين المقيمين في البلاد من مليون شخص.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد أعلن رغبته في إعادة نحو 900 ألف سوري إلى بلادهم بأسرع وقت ممكن، في إطار التوجه الحكومي لإعادة تقييم أوضاع اللاجئين السوريين بعد التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا.

غير أن تنفيذ هذه التوجهات يبقى مرتبطاً بالإجراءات القانونية الخاصة بكل حالة، ومدى إمكانية العودة، ووجود موانع قانونية أو إنسانية تحول دون تنفيذ الترحيل.

ويأتي الجدل الجديد في وقت تتزايد فيه مخاوف السوريين المقيمين في ألمانيا من تأثير مراجعات الحماية على مستقبل إقاماتهم واستقرارهم، وسط تساؤلات بشأن الفئات التي ستشملها الإجراءات، والمدة التي قد تستغرقها، وما إذا كانت ستؤدي فعلياً إلى مغادرة أعداد كبيرة من السوريين.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.