ألمانيا : السجن المؤبد لسوري أدين بقتل وتعذيب مدنيين والعمل ضمن ميليشيا موالية للأسد

أصبح الحكم بالسجن المؤبد الصادر بحق مواطن سوري نهائيًا في ألمانيا، بعد أن رفضت المحكمة الاتحادية العليا في كارلسروه الطعن الذي تقدم به ضد إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب خلال النزاع في سوريا.
وأعلنت المحكمة، الخميس 6 أغسطس/آب، أن الدائرة الجنائية الثالثة رفضت الطعن ولم تجد أخطاء قانونية جوهرية في الحكم الذي أصدرته المحكمة الإقليمية العليا في شتوتغارت في يونيو/حزيران 2025، وبذلك أصبح الحكم بالسجن المؤبد نافذًا ونهائيًا.
وكانت محكمة شتوتغارت قد أدانت السوري، الذي كان يبلغ 33 عامًا عند صدور الحكم العام الماضي، بجرائم ضد الإنسانية شملت القتل والترحيل القسري الذي أدى إلى وفاة أشخاص والتعذيب والحرمان من الحرية، إضافة إلى جرائم حرب ضد أشخاص وممتلكات.
وبحسب ما أثبته القضاء الألماني، انضم المتهم عام 2012، وكان حينها في العشرين من عمره تقريبًا، إلى ميليشيا شيعية محلية في مدينة بصرى الشام بمحافظة درعا جنوبي سوريا. وكانت هذه المجموعة تعمل إلى جانب قوات نظام بشار الأسد في مواجهة من كان النظام يصنفهم على أنهم «أعداء للدولة». وتولى المتهم في بعض الفترات دورًا قياديًا داخل الوحدة المحلية.
وقالت المحكمة إن الميليشيات استهدفت بصورة خاصة السكان المدنيين السنّة في بصرى الشام، بهدف ترهيبهم وإجبارهم على مغادرة المدينة بصورة دائمة، وإن المتهم شارك شخصيًا في عدد من العمليات التي نُفذت في هذا السياق خلال الفترة الممتدة من 2012 إلى 2014.
ووفق الوقائع التي ثبتت أمام محكمة شتوتغارت وأيدتها المحكمة الاتحادية، شارك المتهم في ثلاث عمليات مداهمة على الأقل استهدفت مدنيين. وخلال إحدى هذه العمليات، أُجبرت عائلة على مغادرة منزلها، وقُتل ابنها البالغ من العمر 21 عامًا، قبل نهب المنزل وتدميره.
وفي واقعة أخرى، شارك المتهم في اعتقال ثلاثة مدنيين، جرى تسليمهم بعد ذلك إلى جهاز الاستخبارات العسكرية السوري، حيث تعرضوا للتعذيب. كما نسبت إليه المحكمة المشاركة في اعتقالات ونهب ممتلكات وعمليات عنف أخرى استهدفت المدنيين.
وكانت المحكمة الإقليمية العليا في شتوتغارت قد خلصت إلى أن هذه الأفعال لم تكن حوادث فردية منعزلة، وإنما جاءت في إطار هجوم منظم استهدف السكان المدنيين، وهو ما أدى إلى إدانته بموجب قانون الجرائم الدولية الألماني بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
وطعن الدفاع بالحكم أمام المحكمة الاتحادية العليا، التي نظرت في القضية تحت رقم 3 StR 584/25. إلا أن القضاة قرروا أن حكم شتوتغارت لا يتضمن أخطاء قانونية تستدعي إلغاءه، كما أيدوا تطبيق قانون العقوبات الخاص بالبالغين على المتهم رغم صغر سنه وقت ارتكاب الجرائم.
وأوضحت المحكمة نقطة قانونية مهمة، وهي أن ارتكاب الجرائم في سوريا وعدم حمل المتهم الجنسية الألمانية لا يمنع القضاء الألماني من محاكمته، استنادًا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، الذي يسمح بملاحقة مرتكبي أخطر الجرائم الدولية، ومنها جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بصرف النظر عن مكان وقوعها أو جنسية مرتكبيها وضحاياها.
وبقرار المحكمة الاتحادية الصادر في 6 أغسطس/آب 2026، استُنفدت مرحلة الطعن العادية وأصبح حكم السجن المؤبد الصادر عن محكمة شتوتغارت نهائيًا.