تشديد جديد في ألمانيا تجاه السوريين.. سحب الحماية يتوسع ليشمل النساء والعائلات

تشهد سياسة اللجوء الألمانية تجاه السوريين تحولًا ملحوظًا، مع ارتفاع عدد الحالات التي يسحب فيها المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين BAMF صفة الحماية، فيما تشير معلومات جديدة إلى أن عمليات المراجعة لم تعد تتركز على فئات محدودة، بل باتت النساء والعائلات السورية أيضًا تدخل بشكل متزايد في دائرة التدقيق.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة WELT الألمانية في 19 أغسطس/آب 2026، فإن السلطات توسع نطاق مراجعة ملفات السوريين في ضوء التقييم الجديد للأوضاع في سوريا بعد التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد. (DIE WELT)
وتكشف الأرقام الرسمية حجم التحول؛ ففي النصف الأول من عام 2026 أجرى BAMF مراجعات لـ8,320 ملف حماية لسوريين، وانتهت 23.2% منها بسحب أو إلغاء الحماية. وهذه النسبة أعلى بكثير من عام 2025، عندما بلغت 3.7% فقط، ومن عام 2024 حين سجلت 3.1%. (DIE WELT)
ويعني ذلك أن نحو 1,930 ملفًا من الملفات التي تمت مراجعتها خلال الأشهر الستة الأولى من العام انتهى بفقدان الحماية.
وتشير WELT إلى تطور لافت يتمثل في أن التدقيق بات يشمل أيضًا النساء والعائلات، وهو ما يعكس اتساع نطاق المراجعات مقارنة بالتركيز السابق على ملفات أكثر تحديدًا. ومع ذلك، لا يعني إدخال شخص ضمن إجراءات المراجعة أن الحماية ستُسحب منه تلقائيًا، إذ يتعين تقييم ظروف كل حالة بصورة منفردة. (DIE WELT)
ويتم التفريق قانونيًا بين Widerruf، أي سحب الحماية عندما تكون الأسباب التي أدت إلى منحها لم تعد قائمة، وRücknahme، التي قد تحدث عندما يتبين أن قرار الحماية الأصلي استند إلى معلومات غير صحيحة أو ظروف لم تكن مستوفية للشروط.
هل يعني سحب الحماية الترحيل مباشرة إلى سوريا؟
لا. فقدان صفة اللجوء أو الحماية لا يعني أن الشخص سيُنقل مباشرة إلى سوريا، إذ إن وضع الإقامة ومسألة وجود أسباب أخرى تمنح الشخص حق البقاء في ألمانيا يخضعان لإجراءات قانونية منفصلة.
كما تبقى عمليات الترحيل الفعلية إلى سوريا محدودة، وهو ما يثير بحسب WELT تساؤلات حول مدى قدرة السلطات على تنفيذ مغادرة الأشخاص الذين يفقدون الحماية ولا يمتلكون أساسًا قانونيًا آخر للإقامة. (DIE WELT)
وفي المقابل، قد يكون لبعض السوريين أساس آخر للإقامة مستقل عن الحماية، مثل أنواع معينة من إقامات العمل أو غيرها من المسارات القانونية، ولذلك تختلف النتائج من حالة إلى أخرى. (saechsischer-fluechtlingsrat.de)
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع انخفاض حاد في طلبات اللجوء السورية الجديدة وارتفاع نسبة رفضها؛ إذ بلغت نسبة الرفض في النصف الأول من عام 2026 نحو 68.6% وفق البيانات التي استندت إليها التقارير الألمانية. (DIE WELT)
وتوضح الأرقام أن ملف السوريين في ألمانيا دخل مرحلة جديدة بعد سنوات كانت فيها احتمالات الحصول على الحماية مرتفعة، إلا أن سحب الحماية ليس قرارًا جماعيًا بحق السوريين، بل يتطلب فحص الظروف القانونية والشخصية لكل ملف على حدة.
المصدر: WELT، استنادًا إلى بيانات الحكومة الألمانية وBAMF