بعد اكتساح اليسار لانتخابات برلين.. ميرتس يتحرك بقانون اتحادي لمنع خطة إليف إرالب لتأميم شركات الإسكان

لم تمر سوى ساعات على الفوز التاريخي لحزب اليسار Die Linke في انتخابات برلين، حتى انتقل أحد أبرز وعوده الانتخابية إلى قلب الصراع السياسي على المستوى الاتحادي، بعدما أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس عزمه الإسراع في إصدار قانون اتحادي يمنع تأميم أو تحويل ممتلكات شركات الإسكان الخاصة إلى الملكية العامة.
وأكد ميرتس، الاثنين، أن حكومته ستدفع بالمشروع إلى الأمام بسرعة، وقال إن الأمر لا يتعلق فقط بمنع خطوة معينة في برلين، وإنما بإرسال رسالة واضحة إلى المستثمرين داخل ألمانيا وخارجها بشأن حماية الملكية الخاصة.
وبحسب ZDF، توجد بالفعل مسودات أولية للمشروع، فيما كان حزبا الاتحاد CDU/CSU والاشتراكي الديمقراطي SPD، الشريكان في الحكومة الاتحادية، قد اتفقا في يوليو/تموز الماضي على العمل لإصدار قانون يمنع الولايات الألمانية من تحويل مخزونات المساكن الخاصة إلى ملكية عامة عبر قوانين محلية.
وجاء تحرك ميرتس مباشرة بعد الفوز الكبير لحزب اليسار في انتخابات برلين، حيث حصل الحزب بقيادة مرشحته إليف إرالب على 25.7% من الأصوات، محققًا أفضل نتيجة في تاريخه في العاصمة ومتقدمًا بفارق واضح على CDU الذي حصل على 18.8%.
وتتمسك إرالب، التي أصبحت مرشحة قوية لرئاسة حكومة برلين المقبلة، بأحد أكثر ملفات حملتها الانتخابية إثارة للجدل: تحويل مساكن الشركات العقارية الكبرى إلى الملكية العامة مقابل تعويض.
وقالت إرالب بعد الفوز إن تنفيذ المشروع يجب أن يكون جزءًا من أي حكومة تشارك فيها، مستندة إلى الاستفتاء الشعبي الذي أُجري في برلين عام 2021، عندما أيد نحو 59% من المشاركين مطالبة سلطات العاصمة بإعداد قانون لتحويل ممتلكات شركات الإسكان الكبرى إلى الملكية العامة.
وتستهدف المبادرة بصورة أساسية الشركات التي تمتلك أكثر من 3 آلاف شقة في برلين، وقد يشمل المشروع مئات الآلاف من الوحدات السكنية. ويرى اليسار أن هذه الخطوة يمكن أن تساعد في مواجهة أزمة الإيجارات والمضاربة العقارية في العاصمة.
لكن المشروع يواجه معارضة قوية من قطاع العقارات وجمعيات اقتصادية، التي تقول إن تحويل المساكن إلى الملكية العامة لن يبني شققًا جديدة، وقد يؤدي إلى تراجع الاستثمارات ويحمّل ميزانية برلين أعباء مالية ضخمة.
وفي المقابل، لا يزال السؤال القانوني أكثر تعقيدًا.
فالمادة 15 من الدستور الألماني تنص على إمكانية تحويل الأراضي والموارد الطبيعية ووسائل الإنتاج إلى الملكية العامة لأغراض اجتماعية، شريطة أن يتم ذلك بقانون ينظم طبيعة التعويض وحجمه.
ولهذا السبب قد لا يكون القانون الذي يريده ميرتس نهاية القضية، إذ يشكك قانونيون في قدرة الحكومة الاتحادية على منع الولايات بصورة شاملة من استخدام هذا النص الدستوري.
وإذا تمكن اليسار من قيادة الحكومة المقبلة في برلين وقرر المضي قدمًا في المشروع، بينما أقرت الحكومة الاتحادية قانونها المضاد، فقد تتحول القضية إلى نزاع سياسي وقانوني كبير بين برلين والحكومة الاتحادية، وقد تصل في النهاية إلى المحاكم لتحديد حدود صلاحيات الطرفين.
وبذلك لم تعد نتيجة انتخابات برلين مجرد تغيير في هوية الحزب الأكبر في العاصمة؛ فبعد أقل من يوم على فوز اليسار، بدأ أول صدام سياسي كبير حول أحد أهم وعوده، بين إليف إرالب التي تريد تنفيذ نتيجة استفتاء 2021، والمستشار فريدريش ميرتس الذي يريد منع المشروع بقانون اتحادي.