سورية وأم لثلاثة أطفال تتفوق في جامعة ألمانية وتحصل على منحة مالية تقديراً لإنجازاتها
حققت الطالبة السورية علا حلاوة إنجازاً أكاديمياً واجتماعياً في ألمانيا، بعدما حصلت على منحة «أوتو فون غيريكه» لعام 2026، التي تمنحها مدينة ماغديبورغ للطلاب الدوليين المتميزين في دراستهم ونشاطهم المجتمعي، وذلك بعد رحلة بدأت بوصولها من سوريا إلى ألمانيا عام 2015.
وأعلنت جامعة ماغديبورغ-شتندال للعلوم التطبيقية أن علا، وهي أم لثلاثة أطفال، حصلت على المنحة تقديراً لنتائجها الدراسية المتميزة ومشاركتها الفاعلة في العمل الاجتماعي والتطوعي، حيث تبلغ قيمة المنحة 6 آلاف يورو، تُصرف على مدى عام كامل بواقع 500 يورو شهرياً.
وكانت علا قد درست علم النفس لمدة ثلاث سنوات في العاصمة السورية دمشق، قبل أن تنتقل إلى ألمانيا وتبدأ مرحلة جديدة من حياتها، واجهت خلالها تحديات تعلم اللغة والتأقلم مع المجتمع الجديد، إلى جانب مسؤولياتها العائلية.
ورغم تلك التحديات، تمكنت من مواصلة تعليمها الجامعي، وهي تدرس حالياً في الفصل السادس من برنامج البكالوريوس في الخدمة الاجتماعية بجامعة ماغديبورغ-شتندال، وحققت معدلاً دراسياً يبلغ 1.9 وفق نظام العلامات الألماني، الذي تُعد فيه العلامة 1.0 الأعلى.
ولا يقتصر نشاط الطالبة السورية على الدراسة، إذ تعمل أيضاً موظفة تربوية في مؤسسة تُعنى برعاية الشباب واليافعين ومساعدتهم في حياتهم اليومية، مستفيدة من المعارف النظرية التي تكتسبها في الجامعة وخبراتها العملية في التعامل مع الآخرين.
وتشارك علا كذلك في أنشطة تطوعية داخل الجامعة وخارجها، من بينها دعم الطلاب الدوليين والمساهمة في المبادرات المناهضة للتمييز، فضلاً عن نشاطها في محيط مدرسة أطفالها، حيث تشارك في تمثيل أولياء الأمور وتدعم الأنشطة الرياضية التي تشارك فيها ابنتها ضمن فريق الفتيات في نادي ماغديبورغ.
وقالت علا، في حديث نشرته الجامعة، إن حصولها على المنحة يحمل أهمية خاصة بالنسبة إليها، لأنها لا ترى فيه تقديراً لنتائجها الأكاديمية فحسب، وإنما اعترافاً أيضاً بالجهود التي بذلتها خلال السنوات الماضية والطريق الذي قطعته منذ وصولها إلى ألمانيا.
وأوضحت أن الدراسة والعمل يساعدانها على تطوير خبراتها بصورة متبادلة، إذ تواجه خلال عملها مواقف عملية تساعدها على فهم النظريات التي تدرسها في الجامعة، فيما تمنحها المحاضرات الجامعية أدوات جديدة للتعامل مع الحالات التي تصادفها في عملها.
وتطمح الطالبة السورية مستقبلاً إلى التخصص في التربية المرتبطة بالصدمات النفسية ومراعاة الاختلافات الثقافية، وهو مجال يرتبط بصورة وثيقة بتجارب الأشخاص الذين مروا بظروف اللجوء والهجرة والتحديات الاجتماعية.
وجرى تكريم علا خلال احتفال رسمي أقيم في مبنى البلدية القديم بمدينة ماغديبورغ يوم الخميس 8 تشرين الأول 2026، حيث سلمتها رئيسة بلدية المدينة سيمونه بوريس شهادة المنحة، بحضور ممثلين عن المؤسسات الجامعية.
وشمل التكريم أيضاً طالباً دولياً آخر من جامعة أوتو فون غيريكه، في إطار برنامج تدعمه المدينة لتشجيع الطلاب الأجانب الذين يجمعون بين التفوق الدراسي والمشاركة المجتمعية.
وتُمنح هذه الجائزة منذ عام 2003 للطلاب الدوليين المتميزين، فيما أصبح طلاب جامعة ماغديبورغ-شتندال مؤهلين للحصول عليها اعتباراً من عام 2017.
ووجهت علا رسالة إلى الطلاب الدوليين الذين يواجهون صعوبات في بداية حياتهم بألمانيا، دعتهم فيها إلى التحلي بالصبر وعدم الاستسلام، مؤكدة أهمية طلب المساعدة عند الحاجة وتقدير الإنجازات التي يحققها الإنسان، حتى لو بدت صغيرة في البداية.
وتعكس تجربة الطالبة السورية مساراً امتد لأكثر من عشر سنوات، انتقلت خلاله من دراسة علم النفس في دمشق إلى بناء حياة عائلية ومهنية وأكاديمية في ألمانيا، وصولاً إلى تكريم رسمي من مدينة ماغديبورغ تقديراً لتفوقها وإسهاماتها في المجتمع.
المصدر: جامعة ماغديبورغ-شتندال للعلوم التطبيقية – بلدية ماغديبورغ الألمانية.