بعد عقود في ألمانيا.. مهندس سوري يعود إلى حلب للمساهمة في إعادة إعمارها بخبرات اكتسبها في أوروبا

يسعى المهندس السوري الألماني سعد برادعي، البالغ من العمر 66 عاماً، إلى توظيف خبراته العلمية والمهنية التي اكتسبها خلال عقود من إقامته في ألمانيا للمساهمة في إعادة إعمار مدينة حلب، التي تعرضت أجزاء واسعة منها للدمار خلال سنوات الحرب.
وكان برادعي قد غادر حلب إلى ألمانيا الشرقية في ثمانينيات القرن الماضي، واستقر في مدينة كارل ماركس شتات، التي تُعرف اليوم باسم كيمنتس، حيث أكمل دراسته وحصل على درجة الدكتوراه، قبل أن يواصل مسيرته المهنية في مجال الهندسة.
وبعد سقوط نظام بشار الأسد، قرر المهندس السوري المشاركة في جهود إعادة بناء بلاده، مستفيداً من تجربته الطويلة في ألمانيا، ولا سيما في مجالات البناء المستدام وكفاءة استخدام الطاقة.
ويرى برادي أن إعادة إعمار حلب يجب ألا تقتصر على ترميم المباني المتضررة، بل ينبغي أن تراعي معايير الاستدامة وتوفير الطاقة، مع المحافظة على الطابع العمراني والتاريخي للمدينة.
وفي هذا الإطار، أسس بالتعاون مع مجموعة من زملائه «المجلس السوري للأبنية الخضراء» (Syrian Green Building Council)، وهي مبادرة تهدف إلى تطوير معايير للبناء المستدام وتقديم المشورة للجهات الحكومية بشأن أنظمة البناء والمواصفات الفنية.
ورغم أن المبادرة لا تزال في مراحلها الأولى، فقد بدأ برادعي بالفعل العمل على مشروع لإعادة تأهيل فندق صغير في مدينة حلب القديمة، مستنداً إلى المبادئ الهندسية التي تعلمها وطبقها خلال عمله في ألمانيا.
تجربة إعادة توحيد ألمانيا
ويستحضر المهندس السوري تجربته الشخصية خلال التحولات التي شهدتها ألمانيا الشرقية عقب سقوط جدار برلين، إذ عايش انهيار النظام السابق هناك، وشارك لاحقاً في تقديم دورات لإعادة التأهيل المهني لأشخاص فقدوا وظائفهم خلال مرحلة التحول الاقتصادي.
ويعتقد أن سوريا تحتاج اليوم إلى برامج مماثلة لإعادة تدريب العمال وتأهيلهم، خصوصاً مع الحاجة الكبيرة إلى الأيدي العاملة في قطاعات البناء وإعادة الإعمار.
وتواجه جهود إعادة الإعمار في سوريا تحديات واسعة، أبرزها نقص الاستثمارات والمشروعات، وانخفاض الأجور، واستمرار حالة عدم الاستقرار، رغم رفع العقوبات التي كانت مفروضة على البلاد.
لكن برادعي يتمسك بإمكانية إحداث تغيير تدريجي، معتبراً أن المرحلة الحالية تمثل فرصة للمشاركة في بناء مستقبل مختلف لسوريا.
وقال المهندس السوري، خلال حديثه عن دوافع مشاركته في إعادة الإعمار، إنه يريد أن يعيش هذه البداية الجديدة بوعي وأن يساهم بنفسه في تشكيلها.
وتسلط تجربة برادعي الضوء على الدور الذي يمكن أن يؤديه السوريون الذين أمضوا سنوات طويلة في الخارج، من خلال نقل الخبرات العلمية والتقنية إلى بلدهم والمساهمة في مشروعات إعادة الإعمار.
المصدر: دير شبيغل الألمانية – 9 و11 تشرين الأول 2026.