أربعة سوريين ولبناني وراء اعتقال معراج أورال في لبنان.. التحقيقات تكشف طريق نقله إلى سوريا وتفجر جدلاً بشأن العمليات الاستخباراتية

كشفت معلومات قضائية وأمنية لبنانية تفاصيل جديدة عن العملية التي انتهت باعتقال علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، أحد أبرز قادة المجموعات المسلحة التي قاتلت إلى جانب نظام بشار الأسد، والمتهم بالمسؤولية عن مجازر بانياس عام 2013، وسط تضارب الروايات بشأن الجهة التي نفذت العملية وكيفية نقله من لبنان إلى سوريا.
أربعة سوريين ولبناني شاركوا في العملية
وبحسب مصدر قضائي لبناني، أظهرت التحقيقات الأولية أن أربعة أشخاص سوريين وشخصاً لبنانياً شاركوا في اقتياد كيالي من شقته في منطقة المنصورية بقضاء المتن في جبل لبنان.
وأوضح المصدر أن الأجهزة الأمنية تمكنت، من خلال تتبع هواتف المشاركين في العملية وتحليل خطوط الاتصالات المستخدمة في محيط منزل كيالي، من تحديد الطريق الذي سلكته المجموعة بعد اقتياده.
وتشير المعلومات إلى أن المجموعة سلكت الطريق الساحلي انطلاقاً من منطقة جونية، مروراً بمدينة طرابلس شمالي لبنان، وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في محافظة عكار، ومنه باتجاه الأراضي السورية.
وتُعد هذه التفاصيل من أبرز المعطيات التي كشفتها التحقيقات اللبنانية، إذ تحدد عدد المشاركين وجنسياتهم والمسار الذي يُعتقد أنهم استخدموه لنقل كيالي خارج البلاد.
تكبيل زوجته وابنه داخل المنزل
وفي تفاصيل أخرى عن ظروف العملية، أفادت معلومات إعلامية لبنانية بأن مجهولين دخلوا منزل كيالي في المنصورية، حيث قاموا بتكبيل زوجته وابنه قبل اقتياده إلى جهة مجهولة.
وكان كيالي يقيم في لبنان مستخدماً اسم «علي خليل إبراهيم»، قبل أن تعلن السلطات السورية اعتقاله.
ورغم تداول روايات عن احتمال استدراجه بمساعدة شخص مقرب منه، لم تتأكد بعد المعلومات التي تتحدث عن مشاركة أحد أقاربه في العملية، كما لم تُكشف رسمياً هويات الأشخاص الخمسة الذين تحدثت عنهم المصادر القضائية اللبنانية.
التحقيقات تنفي رواية نقله إلى السفارة السورية
وفي تطور لافت، نفى المصدر القضائي اللبناني المعلومات التي تحدثت عن نقل كيالي إلى مقر السفارة السورية في منطقة اليرزة قبل اقتياده إلى سوريا.
وأكد أن الأجهزة المختصة راجعت تسجيلات كاميرات المراقبة التابعة للسفارة ومحيطها، وتبين، بحسب نتائج التحقيق الأولية، أن كيالي لم يُنقل إلى مقر السفارة.
وتتناقض هذه المعلومات مع رواية نقلتها وكالة فرانس برس عن مصدر أمني لبناني، قال إن المخابرات السورية والتركية نفذتا العملية في المنصورية، قبل نقل كيالي إلى السفارة السورية ومنها إلى الأراضي السورية.
وأضاف المصدر الذي تحدث إلى الوكالة أن العملية جرت دون علم السلطات اللبنانية.
في المقابل، نقلت الوكالة عن مصدر أمني سوري قوله إن توقيف كيالي جرى داخل لبنان بالتنسيق مع الجانب اللبناني، وهو ما يعكس استمرار تضارب المعلومات بشأن طبيعة العملية والجهات التي شاركت فيها.
السفارة السورية تنفي أي علاقة بالاعتقال
من جهتها، نفت السفارة السورية في بيروت وجود أي علاقة لها بعملية اعتقال معراج أورال، مؤكدة أنها لا تمتلك معلومات بشأن مكان تنفيذها أو تفاصيلها.
وشددت السفارة على أن مهامها تقتصر على العمل الدبلوماسي وفق القوانين والأعراف المعتمدة، داعية إلى عدم ربطها بالعملية استناداً إلى معلومات غير مؤكدة.
تحقيق قضائي لبناني لمعرفة هوية المنفذين
وأثارت القضية تحركاً قضائياً لبنانياً، إذ أصدر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج استنابات قضائية إلى مخابرات الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي والأمن العام، بهدف تحديد ملابسات العملية وهوية المشاركين فيها.
وتشمل التحقيقات مراجعة سجلات الاتصالات وتحركات المشتبه بهم، وتحديد كيفية نقل كيالي عبر الأراضي اللبنانية وصولاً إلى الحدود السورية.
جدل في لبنان بشأن انتهاك السيادة
وأثارت العملية تساؤلات في الأوساط الإعلامية اللبنانية بشأن نشاط أجهزة الاستخبارات الأجنبية داخل الأراضي اللبنانية، ولا سيما في ظل الروايات التي تحدثت عن تنفيذ العملية دون علم المؤسسات الأمنية الرسمية.
وفي تقرير نشرته السبت، تناولت صحيفة النهار اللبنانية قضية كيالي ضمن ملف أوسع يتعلق بالعمليات الاستخباراتية الأجنبية في لبنان، متسائلة عن دور الدولة وأجهزتها الأمنية في مواجهة مثل هذه الأنشطة.
وتبرز القضية إشكالية قانونية وسيادية تتعلق بإمكانية تنفيذ عمليات اعتقال ونقل أشخاص عبر الحدود دون إجراءات قضائية رسمية، بصرف النظر عن الاتهامات الموجهة إلى الأشخاص المستهدفين.
ومع ذلك، لم يتأكد صدور احتجاج دبلوماسي رسمي من الحكومة اللبنانية بشأن العملية.
من هو معراج أورال؟
يُعرف علي كيالي، الملقب بمعراج أورال، بقيادته مجموعة مسلحة حملت اسم «المقاومة السورية»، وشاركت في القتال إلى جانب قوات النظام السوري السابق.
وارتبط اسمه بمجازر ارتُكبت في منطقتي البيضا وبانياس بريف طرطوس عام 2013، حيث تتهمه السلطات السورية بالضلوع في تلك الجرائم.
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد وثقت مقتل ما لا يقل عن 248 شخصاً خلال العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقتان.
ولا تزال ملابسات اعتقال كيالي ونقله من لبنان إلى سوريا موضع تحقيق، وسط انتظار الكشف عن هوية المشاركين في العملية، وحقيقة وجود تنسيق أمني بين الجهات المعنية، ومدى صحة المعلومات المتداولة عن استدراجه بواسطة أحد المقربين منه.