اسم سوري يكشف قضية جنسية عمرها 61 عامًا في الكويت.. وسحب الجنسية من 360 شخصاً

 

كشفت تحقيقات أجرتها السلطات الكويتية في ملفات الجنسية عن قضية تزوير تعود بداياتها إلى عام 1965، تورط فيها أشخاص من أصول سورية حصلوا على الجنسية الكويتية بهويات وأسماء عائلية مختلفة، قبل أن تقود فحوص الحمض النووي والتعاون الأمني مع دولة خليجية إلى كشف صلات القرابة الحقيقية بينهم، في قضية انتهت بسحب الجنسية من 360 شخصاً.

وبحسب التفاصيل التي نُشرت في 15 تشرين الأول 2026، بدأت القضية عندما حصل رجل مولود عام 1942 على الجنسية الكويتية عام 1965، استناداً إلى شهادات أفادت بأن والده كان يقيم في الكويت قبل عام 1920.

وخلال السنوات التالية، تقدم خمسة رجال آخرين بطلبات للحصول على الجنسية، مدعين أنهم أشقاء الرجل الأول، ومستندين إلى شهادات شهود لإثبات صلة القرابة، وذلك على مراحل امتدت بين عامي 1974 و1983.

وبقيت هذه الملفات قائمة لعقود، قبل أن تبدأ السلطات الكويتية عام 2024 مراجعة صلات القرابة المسجلة فيها، بعد ورود معلومات تشكك في صحة انتساب اثنين من الرجال إلى العائلة.

وأظهرت الفحوص الوراثية، وفق المعلومات المنشورة، أن الرجلين ليسا شقيقين لصاحب المعاملة الأولى، وإنما تربطهما به صلة قرابة أبعد، ما أدى إلى سحب الجنسية منهما ومن الأشخاص المشمولين بالتبعية، ليبلغ العدد في تلك المرحلة 132 شخصاً.

فحوص وراثية تكشف ارتباط عائلتين مختلفتين

دفعت نتائج التحقيق الأول السلطات إلى توسيع مراجعة ملفات بقية أفراد العائلة، ولا سيما بعد وفاة عدد من الأشخاص الذين حصلوا على الجنسية قبل عقود.

ولجأ المحققون إلى فحص عينات وراثية من أبناء الرجال المعنيين، لتظهر نتيجة لافتة، إذ تبين أن أبناء خمسة رجال مسجلين ضمن عائلتين كويتيتين مختلفتين هم في الحقيقة أبناء عمومة.

وأثارت هذه النتيجة تساؤلات بشأن كيفية انتساب آبائهم إلى عائلتين لا تظهر بينهما أي صلة قرابة في السجلات الرسمية.

وخلال البحث في الأصول العائلية، توصلت الجهات المختصة إلى معلومات عن رجل سوري حصل على جنسية إحدى الدول الخليجية، لكنه احتفظ باسمه السوري الأصلي، خلافاً لأشقائه المقيمين في الكويت الذين كانوا يحملون أسماء مختلفة.

فريق أمني كويتي يسافر إلى دولة خليجية

وللتحقق من المعلومات الجديدة، تواصلت السلطات الكويتية مع الجهات المختصة في الدولة الخليجية، التي أكدت أن الرجل كان يحمل الجنسية السورية قبل حصوله على جنسيتها.

وأرسلت الكويت فريقاً أمنياً وفنياً إلى تلك الدولة للحصول على عينة من الحمض النووي للرجل، ومقارنتها بالعينات التي سبق جمعها من أبناء الأشخاص المشمولين بالتحقيق.

وأثبتت نتائج الفحوص أنه العم الحقيقي لهؤلاء الأبناء، وأن آباءهم الخمسة أشقاؤه بالفعل، رغم تسجيل أربعة منهم ضمن عائلة كويتية واحدة والخامس ضمن عائلة أخرى.

وأصبح احتفاظ الشقيق السادس باسمه السوري الأصلي الخيط الحاسم الذي ساعد المحققين على كشف العلاقة بين الهويات المختلفة، وإعادة ربط أفراد الأسرة بأصولهم الحقيقية.

ولم تكشف المعلومات المنشورة اسم الدولة الخليجية التي يحمل الرجل جنسيتها، كما لم تُنشر الأسماء الحقيقية للأشخاص المعنيين.

التحقيقات تمتد إلى الزوجات والشهود

ولم تقتصر المراجعة على فحوص الحمض النووي، إذ شملت أيضاً معاملات الزواج وشهادات الشهود والروابط العائلية والاجتماعية.

وكشفت التحريات، بحسب التقرير، عن وجود زوجات سوريات وشهود سبق أن سُحبت جنسياتهم في قضايا تزوير أخرى، إلى جانب علاقات مصاهرة بين أشخاص شملتهم تحقيقات الجنسية.

واعتبرت هذه المعلومات مؤشرات ساعدت في توسيع التحقيقات، لكنها لا تمثل بمفردها دليلاً على ارتكاب التزوير، الذي استند إثباته إلى مراجعة الوثائق والفحوص الوراثية وغيرها من الأدلة.

سحب الجنسية من 360 شخصاً

وانتهت التحقيقات الأحدث إلى سحب الجنسية الكويتية من 228 شخصاً، إضافة إلى 132 شخصاً سبق أن شملتهم قرارات السحب عام 2024، ليصل الإجمالي إلى 360 شخصاً.

ولا يعني هذا العدد أن جميع المشمولين بالقرارات شاركوا شخصياً في عمليات التزوير، إذ يشمل أشخاصاً امتدت إليهم آثار سحب الجنسية بحكم التبعية العائلية، ومن بينهم أبناء وأحفاد.

كما لم تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل كاملة عن الوضع القانوني لجميع المشمولين بعد سحب جنسياتهم، أو عن صدور أحكام جنائية نهائية بحقهم.

وتسلط القضية الضوء على ملفات جنسية بقيت قائمة لأكثر من ستة عقود، قبل أن تسهم تقنيات الفحص الوراثي وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية الخليجية في كشف اختلاف الهويات المسجلة وصلات القرابة الحقيقية.

المصدر: صحيفة الراي الكويتية، 15 تشرين الأول 2026.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.