نتنياهو يعلن استراتيجية أمنية جديدة تشمل إقامة مناطق عازلة وحواجز على الحدود مع سوريا ولبنان والأردن ومصر وغزة

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، استراتيجية أمنية جديدة تقوم على تعزيز المناطق العازلة والحواجز الأمنية على الحدود مع سوريا ولبنان والأردن ومصر، إضافة إلى قطاع غزة، في إطار خطة واسعة لتغيير العقيدة الأمنية الإسرائيلية وتعزيز القدرات العسكرية والهجومية.
وجاء الإعلان خلال عرض نتنياهو تصوره الجديد للأمن القومي الإسرائيلي أمام الصحفيين، حيث أكد أن إسرائيل تتجه إلى اعتماد سياسة تقوم على منع التهديدات قبل وقوعها، بدلاً من الاكتفاء باحتوائها أو الرد عليها بعد حدوثها.
وأوضح نتنياهو أن التطورات العسكرية التي شهدتها المنطقة منذ هجمات السابع من تشرين الأول 2023 دفعت حكومته إلى إعادة النظر في المبادئ التقليدية للأمن القومي، مع إعطاء الأولوية للعمليات الاستباقية وتوجيه ضربات وقائية ضد التهديدات الناشئة.
سوريا ضمن الاستراتيجية الأمنية الجديدة
تحتل الحدود السورية موقعاً مهماً في التصور الأمني الذي عرضه نتنياهو، خصوصاً في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في مناطق من الجنوب السوري عقب سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024.
وكان نتنياهو قد أكد، خلال زيارة أجراها الخميس الماضي إلى الحدود الشرقية، أن إسرائيل تحتفظ بمناطق أمنية داخل سوريا ولبنان وقطاع غزة، مشيراً إلى أن هذه المناطق تشكل جزءاً من منظومة الدفاع الإسرائيلية.
وتحدث عن مشروع ضخم لإقامة حاجز أمني يمتد من نهر اليرموك عند المثلث الحدودي السوري الأردني الإسرائيلي وصولاً إلى مدينة إيلات جنوباً، بهدف تعزيز مراقبة الحدود ومنع عمليات التسلل.
وأوضح أن المشروع لا يقتصر على إقامة سياج حدودي، بل يشمل نشر قوات عسكرية وتطوير منظومات لمواجهة الطائرات المسيّرة، إضافة إلى تنفيذ أعمال هندسية ولوجستية واسعة بمشاركة الجيش وقوات الاحتياط.
ولم يحدد نتنياهو في تصريحاته الجديدة مساحة المناطق العازلة التي تعتزم إسرائيل إنشاءها أو توسيعها على الجبهة السورية، كما لم يعلن جدولاً زمنياً لتنفيذ إجراءات إضافية داخل الأراضي السورية.
الانتقال من الدفاع إلى الهجوم الاستباقي
أكد نتنياهو أن العقيدة الأمنية الجديدة تعتمد على إعطاء الأولوية لمنع التهديدات وشن العمليات الهجومية، بما في ذلك تنفيذ ضربات استباقية ضد الأخطار التي ترى إسرائيل أنها قد تتطور إلى تهديد مباشر.
وتشمل الاستراتيجية تعزيز حماية الجبهة الداخلية من الصواريخ والطائرات المسيّرة، وزيادة الإنتاج العسكري المحلي، وتقليل الاعتماد على مصادر التسليح الخارجية.
كما تتضمن توسيع الاستثمار في التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، وتعزيز مكانة إسرائيل بوصفها قوة إقليمية، إلى جانب البحث عن تحالفات جديدة داخل المنطقة وخارجها.
وتطرق العرض الأمني إلى مجموعة من التهديدات الإقليمية، من بينها إيران وتركيا، فضلاً عن انتشار الأسلحة غير القانونية والتحديات الأمنية الداخلية.
وفيما يتعلق بالحدود الشرقية، أكد نتنياهو أن إسرائيل تنفذ مشروعاً واسعاً لإقامة حاجز أمني يمتد من منطقة نهر اليرموك شمالاً إلى إيلات جنوباً، ويغطي الجزء الأكبر منه الحدود مع الأردن.
وأشار إلى أن المشروع يتضمن وسائل مراقبة وحماية متطورة، إلى جانب ترتيبات عسكرية تهدف إلى منع عمليات التسلل والتعامل مع التهديدات الجوية، وخصوصاً الطائرات المسيّرة.
وتشمل الرؤية الأمنية أيضاً تعزيز الحواجز والترتيبات الدفاعية على الحدود مع مصر، ضمن خطة أوسع لتطوير منظومة حماية الحدود الإسرائيلية.
لبنان وغزة ضمن منظومة المناطق الأمنية
تحدث نتنياهو عن استمرار اعتماد المناطق الأمنية في لبنان وقطاع غزة، باعتبارها جزءاً من الإجراءات التي تتخذها إسرائيل لإبعاد التهديدات عن حدودها.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد شدد خلال جولة الحدود الشرقية على أن إقامة الحواجز والمناطق الأمنية ليست بديلاً عن العمليات الهجومية، وإنما إجراء مكمّل لها.
خطط عسكرية وتسليحية طويلة الأمد
تتضمن الاستراتيجية الجديدة زيادة الاستثمارات في الصناعات الدفاعية الإسرائيلية، وتوسيع إنتاج الأسلحة والذخائر محلياً، بهدف ضمان قدرة إسرائيل على خوض عمليات عسكرية طويلة دون الاعتماد الكامل على الإمدادات الخارجية.
كما تشمل تعزيز الاستعداد لمواجهة تهديدات متعددة في وقت واحد، وتطوير وسائل الحماية المدنية، والاستثمار في الأنظمة التكنولوجية والاستخباراتية المتقدمة.
وجرى إعداد التصور الأمني الجديد بمساعدة مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، في إطار مراجعة شاملة للسياسات العسكرية والأمنية التي اعتمدتها إسرائيل خلال السنوات الماضية.
ويأتي إعلان الاستراتيجية في وقت لا تزال فيه إسرائيل تحتفظ بوجود عسكري داخل الأراضي السورية، وسط استمرار الخلافات بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب السوري، وعدم التوصل إلى اتفاق نهائي بين دمشق وتل أبيب.
ولم يتضمن الإعلان الرسمي تفاصيل تؤكد بدء عمليات جديدة لإنشاء مناطق عازلة إضافية داخل سوريا، فيما تظل الإجراءات المتعلقة بالحدود السورية مرتبطة بالتطورات الميدانية والسياسية المقبلة.