بعد 43 عامًا من الجريمة.. العدالة الألمانية تحسم قضية قتل غامضة وتؤكد سجن الجاني

أصبح الحكم الصادر بحق رجل ألماني يبلغ من العمر الآن 62 عامًا نهائيًا، بعدما رفضت المحكمة الاتحادية العليا الطعن المقدم ضده، لتنتهي بذلك واحدة من قضايا القتل القديمة التي بقيت دون حل في مدينة هامبورغ لأكثر من أربعة عقود.
وأعلنت المحكمة أن مراجعتها للحكم الصادر عن محكمة هامبورغ الإقليمية لم تكشف عن أخطاء قانونية تضر بالمتهم، ما يعني تثبيت العقوبة التي تقضي بسجنه ست سنوات وثلاثة أشهر.
وتعود الجريمة إلى ليلة 11 يناير/كانون الثاني عام 1983، عندما التقى المتهم، الذي كان يبلغ آنذاك 18 عامًا، بشخص يعمل في الدعارة في منطقة سانت باولي الشهيرة بمدينة هامبورغ.
وبحسب ما توصلت إليه المحكمة، رافق الشاب الضحية إلى عربة سكنية في منطقة هامربروك، لكنه كان يخطط لسرقة أمواله.
وخلال وجودهما داخل العربة، أخرج الشاب مسدسًا دوارًا وأطلق النار على الضحية من مسافة قريبة وبصورة مفاجئة، بهدف الاستيلاء على المال دون مواجهة مقاومة.
وتوفي الضحية نتيجة إطلاق النار، بينما فر الجاني من المكان، لتبدأ تحقيقات جنائية استمرت سنوات طويلة دون تحديد هوية المسؤول عن الجريمة.
وفي عام 2004، تمكن المحققون من تحليل أثر للحمض النووي عُثر عليه داخل سيارة الضحية، إلا أن هذه النتيجة لم تكن كافية آنذاك لكشف هوية القاتل.
وبقي الملف دون حل حتى العام الماضي، عندما أعادت محققة في الشرطة دراسة القضية والأدلة القديمة، ما أدى إلى اكتشاف خيوط جديدة ساعدت في الوصول إلى المشتبه به.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ألقت الشرطة القبض على الرجل بعد نحو 43 عامًا من وقوع الجريمة.
وخلال المحاكمة، اقتنعت المحكمة بأن المتهم ارتكب الجريمة بدافع الطمع المالي، مستغلًا عدم توقع الضحية للهجوم، وبهدف تسهيل ارتكاب جريمة السرقة.
وأصدرت محكمة هامبورغ الإقليمية في 28 مايو/أيار حكمًا بالسجن ست سنوات وثلاثة أشهر.
ورغم أن الرجل أصبح في الثانية والستين من عمره، طبقت المحكمة عليه قانون عقوبات الأحداث والشباب، لأنه كان يبلغ 18 عامًا وقت ارتكاب الجريمة.
وكانت النيابة العامة قد طالبت بسجنه سبع سنوات، بينما طالب محاميه ببراءته.
وبعد الطعن في الحكم، قررت المحكمة الاتحادية العليا رفض المراجعة وتثبيت العقوبة بصورة نهائية.
وتبرز هذه القضية أهمية إعادة فحص الأدلة القديمة، إذ ينص القانون الألماني على أن جرائم القتل العمد لا تسقط بالتقادم، ما يسمح بملاحقة مرتكبيها حتى بعد مرور عقود.