ألمانيا: صحفي سوري يواجه الترحيل رغم عمله في قناة تلفزيونية وتطوعه لخدمة المجتمع.. والسلطات ترفض الاعتراف بتدريبه المهني

يواجه الصحفي السوري صابر الخطيب خطر الترحيل من ألمانيا، رغم عمله متدرباً صحفياً في قناة تلفزيونية محلية بمدينة لينغن (Lingen) في ولاية سكسونيا السفلى، ومشاركته في أنشطة تطوعية عديدة، بعدما رفضت سلطات الأجانب الاعتراف بتدريبه الصحفي باعتباره تدريباً مهنياً يمنحه الحماية القانونية من الترحيل.

وتعود بداية قصة الخطيب إلى مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن، حيث عاش بعد فراره من سوريا. وفي عام 2018، عندما كان يبلغ 18 عاماً، أجرى إحدى أولى مهامه الصحفية خلال زيارة الممثلة أنجلينا جولي للمخيم بصفتها مبعوثة خاصة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والتقط صوراً لها ونشر تقريراً عن الزيارة.

وبعد رحلة لجوء شملت الإقامة عشرة أشهر في ليبيا وعبور البحر المتوسط بقارب للاجئين، وصل الخطيب إلى ألمانيا، حيث بدأ بناء حياته المهنية والاجتماعية.

ويعمل الشاب السوري حالياً متدرباً صحفياً (Volontär) لدى قناة Ems TV المحلية، وهو نوع من التدريب العملي يُعد المسار المعتاد لدخول مهنة الصحافة في ألمانيا.

لكن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) رفض طلب لجوئه في أغسطس/آب 2026، فيما طالبته دائرة الأجانب في مقاطعة إيمسلاند بمغادرة ألمانيا طوعياً بحلول 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

وتكمن المشكلة القانونية في أن السلطات لا تعتبر التدريب الصحفي الذي يخضع له الخطيب تدريباً مهنياً معترفاً به وفق الشروط القانونية الخاصة بالإقامة المرتبطة بالتدريب.

وأوضحت المتحدثة باسم المقاطعة أن التدريب الصحفي، رغم كونه المسار المعتاد للعمل في المجال الإعلامي، يُصنّف قانونياً باعتباره علاقة عمل ذات طبيعة خاصة تركز على الممارسة العملية، وليس تدريباً مهنياً مؤهلاً بالمعنى القانوني.

وأثار القرار استغراب إدارة القناة التلفزيونية، إذ أكد رئيس التحرير نيكلاس شتراتمان أن الخطيب من أكثر زملائه التزاماً وحماساً، متسائلاً عن سبب عدم السماح له بمواصلة العمل في المجال الذي يمتلك فيه الخبرة والموهبة.

وأشار إلى أن القناة تلقت خلال محادثات مع مسؤولين اقتراحاً بتوظيف الخطيب متدرباً في مجال الإدارة التجارية، وهو ما قد يتيح له الحصول على وضع إقامة مرتبط بالتدريب، بدلاً من مواصلة مسيرته الصحفية.

ولا يقتصر نشاط الخطيب على العمل الإعلامي، إذ يشارك في نادٍ للرماية، ويعمل مترجماً متطوعاً لصالح المقاطعة، ويساعد في برامج الاندماج، كما يقدم دعماً لكبار السن في استخدام الهواتف الذكية والبريد الإلكتروني، ويشارك في أعمال تطوعية لمساعدة المحتاجين بالتعاون مع الصليب الأحمر الألماني.

وفي محاولة أخيرة للبقاء، تقدم الخطيب بطلب إلى لجنة الحالات الإنسانية الاستثنائية (Härtefallkommission) في هانوفر، التي تنظر في الحالات التي قد تستدعي منح الإقامة لأسباب إنسانية خاصة.

وبحسب التقرير، لا يجوز ترحيله ما دام طلبه أمام اللجنة لم يُبت فيه، إلا أن ذلك لا يضمن حصوله على إقامة دائمة.

وأكد الخطيب أنه لا يريد مغادرة ألمانيا، مشيراً إلى أنه يحب البلاد ويرغب في مواصلة حياته المهنية فيها، كما يرى أن الأوضاع في جنوب سوريا، المنطقة التي ينحدر منها، لا تزال غير آمنة.

وتسلط قضيته الضوء على الإشكاليات القانونية التي قد يواجهها لاجئون سوريون مندمجون في سوق العمل والمجتمع الألماني، عندما لا تتطابق طبيعة تدريبهم أو عملهم مع الشروط المحددة للحصول على إقامة تحميهم من الترحيل.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.