بعد أن اضطرت لترك الجامعة.. سورية تتخرج من جامعة سويسرية وتروي رحلة كفاحها مع اللغة والاندماج

 

تمكنت الشابة السورية آلاء زازا، البالغة من العمر 36 عاماً، والمنحدرة من العاصمة دمشق، من الحصول على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال الدولية من جامعة برن للعلوم التطبيقية في سويسرا، بعد رحلة طويلة واجهت خلالها صعوبات لغوية واجتماعية ونفسية، دفعتها إلى الانقطاع عن الدراسة قبل أن تعود مجدداً وتحقق هدفها.

وفي مقابلة نشرتها الجامعة السويسرية يوم الأربعاء 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026، روت آلاء تفاصيل تجربتها، منذ وصولها إلى سويسرا لاجئة في يناير/كانون الثاني 2014، وحتى تخرجها خلال صيف العام الجاري، مؤكدة أن التعثر في الدراسة لا يعني بالضرورة الفشل.

وكانت آلاء قد أنهت دراستها الثانوية في سوريا، وبدأت دراسة الجغرافيا في جامعة دمشق قبل مغادرتها البلاد. وبعد وصولها إلى سويسرا برفقة والدتها، بدأت بتعلم اللغة الألمانية، وهي الخطوة التي وصفتها بأنها كانت صعبة للغاية في البداية، قبل أن تتحسن مهاراتها تدريجياً.

وفي عام 2017، تمكنت من الالتحاق بجامعة برن للعلوم التطبيقية، بعدما اعترفت الجامعة بشهادتها الثانوية السورية، نظراً إلى أن درجاتها استوفت شروط القبول.

لكن بداية حياتها الجامعية لم تكن سهلة، إذ واجهت صعوبة في التأقلم مع النظام التعليمي السويسري، والاندماج مع زملائها، إلى جانب ظروف شخصية ونفسية أثرت في قدرتها على متابعة الدراسة.

وبعد فصلين دراسيين، قررت آلاء الانسحاب من الجامعة، رغم تشجيع رئيسة برنامج إدارة الأعمال الدولية، كلاوديا فوغل، التي كانت تؤكد لها ثقتها بقدراتها وإمكانية نجاحها إذا قررت العودة.

وعقب ترك الدراسة، التحقت آلاء بتدريب مهني استمر ستة أشهر في مجال التجميل، وحصلت بعده على عقد عمل غير محدد المدة، لكنها أدركت لاحقاً أن هذا المجال لا يتوافق مع طموحاتها المهنية.

وقالت إن افتقارها إلى شهادة جامعية سويسرية كان يحد من فرصها في سوق العمل، الأمر الذي دفعها إلى اتخاذ قرار العودة إلى الجامعة، مستفيدة من التشجيع الذي تلقته من والدتها ومن المسؤولة الأكاديمية التي ساندتها خلال تجربتها الأولى.

وعادت آلاء إلى الدراسة بعزيمة أكبر، حتى تمكنت خلال صيف 2026 من الحصول على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال الدولية، بتخصص الإدارة العالمية.

صعوبات الاندماج والشعور بالإقصاء

وتحدثت الخريجة السورية عن التحديات الاجتماعية التي واجهتها داخل الجامعة، ولا سيما خلال المشاريع الدراسية الجماعية التي كان يُترك للطلاب فيها اختيار زملائهم.

وأوضحت أنها وزميلة سورية أخرى واجهتا أحياناً صعوبة في الانضمام إلى مجموعات العمل، لأن بعض الطلاب كانوا يفضلون التعاون مع أشخاص يعرفونهم مسبقاً.

وأضافت أنهما شعرتا في بعض المواقف بأن زملاءهما يقللون من قدراتهما أو لا يرغبون في العمل معهما لأسباب لم تكن واضحة، ما تسبب لهما أحياناً بالشعور بالإقصاء.

ولاحظت أن الوضع تحسن عندما تولى الأساتذة توزيع الطلاب على مجموعات العمل، بدلاً من ترك الاختيار لهم، معتبرة أن هذه الطريقة تساعد على تعزيز الاندماج والتعاون بين الطلاب من خلفيات مختلفة.

كما أشارت إلى أن الدراسة بلغة أجنبية شكلت تحدياً كبيراً بالنسبة إليها، لكنها ساعدتها في الوقت نفسه على تطوير لغتها الإنجليزية الأكاديمية ومهارات التواصل.

ومن الصعوبات الأخرى التي واجهتها الاختلاف الكبير بين النظام التعليمي في سوريا وسويسرا.

فبينما كانت دراستها في سوريا تعتمد بصورة أساسية على الكتب الورقية والملاحظات المكتوبة بخط اليد، وجدت نفسها أمام نظام جامعي رقمي يعتمد على المنصات الإلكترونية وقواعد البيانات وتسليم الواجبات عبر الإنترنت.

وقالت إن تعلم استخدام هذه الأنظمة بالتزامن مع متابعة المواد الأكاديمية كان أمراً مرهقاً في البداية، لكنها تمكنت تدريجياً من التأقلم واكتساب مهارات رقمية جديدة.

البحث عن عمل وطموحات للمستقبل

وبعد تخرجها، بدأت آلاء البحث عن وظيفة في شركة دولية، وخصوصاً في مجالات التمويل أو التجارة الدولية أو الاستيراد والتصدير.

وأوضحت أنها اكتسبت خلال دراستها خبرة عملية في مجال حسابات الموردين، الأمر الذي عزز اهتمامها بالعمل في القطاع المالي.

ورغم حصولها على الشهادة الجامعية، أشارت إلى أن العثور على وظيفة مناسبة لا يزال يمثل تحدياً، بسبب محدودية خبرتها المهنية ذات الصلة وكونها لا تحمل الجنسية السويسرية.

ولا تستبعد آلاء مواصلة دراستها مستقبلاً، إذ تطمح إلى بناء مسيرة مهنية تجمع بين المعرفة المالية والأعمال الدولية والتواصل بين الثقافات المختلفة.

دعوة لدعم الطلاب اللاجئين

وانطلاقاً من تجربتها، دعت آلاء الجامعات السويسرية إلى توفير برامج إرشاد منظمة للطلاب الذين مروا بتجربة اللجوء، وخصوصاً خلال السنة الدراسية الأولى.

ورأت أن هؤلاء الطلاب قد يمتلكون المؤهلات الأكاديمية المطلوبة، لكنهم يفتقرون أحياناً إلى المعرفة الكافية بطبيعة النظام الجامعي، وكيفية بناء العلاقات الاجتماعية والحصول على الدعم المالي والاستعداد لسوق العمل.

كما اقترحت توفير معلومات أكثر وضوحاً بشأن الاعتراف بالشهادات الأجنبية والمنح الدراسية والدعم اللغوي والفرص المهنية، بما يتيح للطلاب اللاجئين الوصول إلى الفرص التعليمية على قدم المساواة مع غيرهم.

وفي ختام حديثها، أكدت آلاء أن تجربتها علمتها أن الإنسان قد يحتاج إلى الوقت والدعم وفرصة جديدة، وقبل كل شيء إلى الشجاعة والثقة بقدراته.

وأعربت عن أملها في أن تشجع قصتها اللاجئين والطلاب الذين يواجهون ظروفاً صعبة على عدم التخلي عن أهدافهم، مؤكدة أن نقطة البداية والعقبات التي يواجهها الإنسان لا تحدد بالضرورة ما يمكنه تحقيقه في المستقبل.

 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.