لماذا قررت آبل الآن التخلي عن إرث ستيف جوبز وطرح حاسوب بشاشة تعمل باللمس؟

كشفت آبل عن الجيل الجديد من حواسيب ماك بوك برو الذي يأتي مع شاشة تدعم اللمس للمرة الأولى في تاريخ الشركة بسعر يبدأ من 2899 دولارا، وذلك في مخالفة واضحة لوجهة نظر مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي الأسبق ستيف جوبز، الذي رفض فكرة الحواسيب المحمولة التي تدعم شاشات اللمس.

ولا تعد هذه المرة الأولى التي حاولت آبل فيها استخدام شاشات اللمس في حواسيبها، إذ حاولت ذلك منذ 10 سنوات عبر شريط يدعم اللمس في هيكل الحاسوب أعلى لوحة المفاتيح بشكل أساسي، وهذا ما جعلها مختلفة عن بقية الحواسيب ذات الشاشات القابلة للمس، ولكنها تخلت عن الفكرة في النهاية وعادت إلى الحواسيب المحمولة التقليدية حسب تقرير موقع “تيك كرانش” التقني الأمريكي.

وجاء الكشف عن الحاسوب الجديد ضمن حدث مصغر أقامته الشركة وحضره عدد من الصحفيين وصناع المحتوى التقنيين، فضلا عن الرئيس التنفيذي الحالي للشركة جون تيرنوس.

وتقول الشركة إنها عالجت كافة المشاكل التي جعلت ستيف جوبز يرفض فكرة شاشات اللمس في حواسيب شركته المحمولة، إذ استخدمت أسلوبا جديدا في تصميم كافة أجزاء الحاسوب لتدعم الفكرة ويصبح استخدامها أسهل من السابق، فما الاختلافات التي قدمتها هذه الحواسيب؟

واعتمدت آبل في حاسوبها الجديد على شاشة جديدة رائدة تطلق عليها اسم “بروليد إكس دي آر” (Proled XDR) في إشارة واضحة لاختلافها عن شاشات حواسيب ماك بوك التقليدية، وهي تأتي في حجمين مختلفين، أحدهما 14 بوصة والآخر 16 بوصة.

وتمتاز هذه الشاشة بحواف نحيفة للغاية تكاد لا ترى، فضلا عن درجة سطوع قصوى تصل إلى 2000 شمعة ونسبة تباين تصل إلى 10 ملايين إلى 1 (10000000:1) حسب تقرير “تيك كرانش”.

ولا يقتصر الاختلاف في هذه الشاشة على مواصفاتها فقط، بل امتد إلى المفصلة التي تقوم بتثبيت الشاشة، إذ اعتمدت آبل على مفصلة جديدة تثبت الشاشة في مكانها عند استخدام ميزة اللمس.

كما قدمت نتوءا في الشاشة على شكل جزيرة ديناميكية تحاكي تصميم الجزيرة الديناميكية في هواتف آيفون الذي بدأت الشركة الاعتماد عليه خلال السنوات الماضية، وذلك بعكس تصميم النتوء السابق في حواسيب الشركة المحمولة.

واستخدمت آبل أيضا في الشاشة الجديدة محرك إضاءة خاصا قادرا على التحكم في سطوع الشاشة ودقة ألوانها للحفاظ على المستوى الاحترافي للشاشة، إذ تستجيب الشاشة لتغير الألوان حتى مع اللمس بدقة مرتفعة، فضلا عن دعم الشاشة لمعدل تحديث يصل إلى 120 هرتزا عبر ميزة “برو موشن” حسب تقرير موقع “ماك رومرز” التقني الأمريكي.

ومن ناحية المواصفات، استخدمت آبل أحدث ما وصل إليه عتادها في هذا الحاسوب الجديد، إذ يأتي مع معالج “إم 5 برو” و “إم 5 ماكس”، ومساحات تخزين تصل إلى 16 تيرابايت ومساحة ذاكرة عشوائية تصل إلى 128 غيغابايتا.

كما أضافت كوكبة من المنافذ لتسهيل العمل على الحاسوب، بدءا من ثلاثة منافذ ثاندر بولت 5، ومنفذ “إتش دي إم آي” لتوصيل الشاشات الخارجية، ومنفذ لقراءة بطاقات الذاكرة، ومنفذ “ماغ سيف” للشحن، ومنفذ للسماعات السلكية، ومنظومة صوتية مكونة من ستة مكبرات صوت.

ويدعم الحاسوب الجديد الاتصال مع 4 شاشات خارجية في الوقت ذاته، فضلا عن دعمه لتقنيات واي فاي 7 وبلوتوث 6 والشحن السريع أيضا الذي يوصله إلى نسبة شحن 50% خلال 30 دقيقة فقط.

ورغم أن سعر الحواسيب الجديدة يبدأ من 2899 دولارا لنسخة بحجم 14 بوصة وبالمواصفات القياسية، فإن سعر النسخة العليا التي تضم أعلى مساحات التخزين والمعالج وشاشة 16 بوصة يصل إلى 14549 دولارا، دافعا بذلك أسعار الحواسيب المحمولة إلى حدود جديدة كليا.

وأفاد تقرير منفصل من وكالة بلومبيرغ الأمريكية أن آبل تراهن على استعداد مستخدميها لشراء منتجاتها رغم ارتفاع السعر، إذ تخاطب الشركة فئة محددة من المستخدمين بهذه الحواسيب الرائدة.

ويوضح التقرير أن الشركة تخاطب صناع المحتوى والمحترفين في أعمال المرئيات من خلال الحواسيب الجديدة، فالمواصفات الرائدة مع دعم شاشة اللمس توفر تجربة مختلفة لمستخدميها وتمنح حواسيبهم قوة إضافية في حجم صغير يسهل التنقل به.

وتجدر الإشارة إلى أن آبل كانت عام 2007 تبيع حواسيب محمولة بحجم 17 بوصة تحت اسم ماك بوك أيضا بسعر 2700 دولار، وهو ما يتخطى سعر الحاسوب اليوم بعد احتساب قيمة التضخم وقوة العملة.

ويعود السبب في ارتفاع أسعار الحواسيب الجديدة جزئيا إلى أزمة الذواكر العشوائية ومساحات التخزين التي تجتاح المنتجات التقنية وتسببت في رفع أسعار الكثير من الأجهزة لدى مختلف الشركات.

في عام 2010، بدأ ستيف جوبز مهاجمة فكرة الحواسيب المحمولة التي تحمل شاشات لمس، وذلك تزامنا مع طرح حواسيب الشركة اللوحية آيباد للمرة الأولى حسب تقرير منفصل من وكالة بلومبيرغ.

ويرجح التقرير أن السبب الذي دفع جوبز للهجوم على فكرة الحواسيب ذات شاشات اللمس هو تقديم الحواسيب اللوحية ورواج الفكرة وتحقيق الشركة لمبيعات ضخمة من خلال هذا المنتج.

ولكن، منذ أربع سنوات تقريبا، قرر الرئيس التنفيذي السابق تيم كوك تبني فكرة الحواسيب المحمولة ذات شاشة اللمس، وبدأت الشركة في تجاربها لتطوير هذا الحاسوب.

ومع طرح هذا الحاسوب، يزداد عدد المنتجات الرائدة والمختلفة التي قدمها الرئيس التنفيذي الحالي جون تيرنوس خلال عامه الأول، إذ قدم سابقا هاتف آيفون ديو القابل للطي الذي يعد أيضا أول هواتف الشركة القابلة للطي. (aljazeera)

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.