فرانكفورتر ألغيماينه: السوريون في ألمانيا.. من يحق له البقاء ومن عليه المغادرة؟

 

رفض طلبَي لجوء من كل ثلاثة خلال النصف الأول من 2026، ومراجعة نحو 11 ألف ملف حماية، فيما تبحث الحكومة زيادة المساعدات المالية للعودة الطوعية وسط تعثر عمليات الترحيل إلى سوريا.

تدخل ألمانيا مرحلة جديدة في التعامل مع ملف اللاجئين السوريين، مع توسع إجراءات مراجعة الحماية الدولية واستئناف البت في طلبات اللجوء المعلقة، في وقت تتصاعد فيه الخلافات داخل الائتلاف الحكومي بشأن السوريين الذين يمكنهم البقاء في البلاد، وأولئك الذين ينبغي مطالبتهم بالمغادرة.

وتكشف المعطيات عن فجوة كبيرة بين الوعود السياسية بتكثيف عمليات الترحيل والنتائج الفعلية على الأرض، إذ لم تتمكن السلطات الألمانية منذ بداية عام 2026 من إعادة سوى ثلاثة سوريين مدانين بجرائم إلى بلادهم عن طريق الترحيل، رغم استئناف الرحلات الجوية المباشرة من مطارات برلين ودوسلدورف وكولن/بون إلى دمشق وحلب.

وكان نواب الاتحاد الاجتماعي المسيحي البافاري قد أعلنوا خلال اجتماعهم الشتوي مطلع العام عن خطة لتنفيذ «حملة ترحيل كبرى في عام 2026»، تشمل استخدام الرحلات الجوية المنتظمة إلى سوريا وأفغانستان.

لكن تنفيذ هذه الخطة، خصوصاً في ما يتعلق بسوريا، بقي محدوداً للغاية، ما يضع وزير الداخلية الاتحادي ألكسندر دوبريندت أمام ضغوط سياسية متزايدة لتحقيق نتائج ملموسة في سياسة الهجرة.

ويعيش في ألمانيا أكثر من 900 ألف مواطن سوري، وصل معظمهم خلال سنوات الحرب وحكم بشار الأسد، فيما تتزايد المطالب السياسية بإعادة تقييم حاجتهم إلى الحماية بعد التغيرات التي شهدتها سوريا.

رفض طلبَي لجوء من كل ثلاثة خلال النصف الأول من العام

شهد ملف السوريين تطورين أساسيين خلال الأشهر الماضية.

يتعلق الأول باستئناف المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين النظر في طلبات اللجوء السورية التي كان قد علّق البت فيها مؤقتاً، بانتظار اتضاح التطورات السياسية والأمنية في سوريا بعد تغيير السلطة.

ومع استئناف الإجراءات، بدأت السلطات بإصدار أعداد كبيرة من قرارات الرفض، إذ رُفض نحو طلبَي لجوء من كل ثلاثة طلبات سورية جرى البت فيها خلال النصف الأول من عام 2026.

أما التطور الثاني، والأكثر تأثيراً على المدى الطويل، فيتعلق بالسوريين الذين حصلوا بالفعل على الحماية الدولية، سواء بصفة لاجئ وفق اتفاقية جنيف أو بموجب الحماية الفرعية المنصوص عليها في القانون الأوروبي.

ويزيد عدد هؤلاء على نصف مليون شخص، ويجري المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين مراجعة أوضاعهم تدريجياً لتحديد ما إذا كانت الأسباب التي مُنحوا الحماية على أساسها لا تزال قائمة.

التركيز على الشباب السوريين من العرب السنّة

في البداية، ركزت السلطات الألمانية إجراءات مراجعة الحماية على السوريين المدانين بجرائم أو المصنفين باعتبارهم خطراً أمنياً، إضافة إلى الأشخاص الذين سافروا إلى سوريا رغم حصولهم على الحماية في ألمانيا.

لكن منذ صيف 2026، توسعت المراجعات لتشمل بصورة خاصة فئة وصفتها وزارة الداخلية الاتحادية بأنها «الرجال الشباب القادرون على العمل، الذين سافروا بمفردهم، وينتمون إلى القومية العربية والطائفة السنية».

ويستند هذا التوجه إلى تقييم لدى الجهات الألمانية المعنية بأن الظروف الأمنية والسياسية في سوريا تختلف بين فئات السكان، وأن العرب السنّة لا يواجهون، وفق هذا التقييم، المخاطر نفسها التي قد تواجهها بعض الأقليات في ظل السلطة الجديدة برئاسة أحمد الشرع.

كما ترى الجهات المعنية أن إعادة الرجال الذين لا ترافقهم أسرهم تواجه عادة عقبات قانونية وعائلية أقل من تلك المتعلقة بالأسر والنساء اللواتي لديهن أطفال.

وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، سُجل نحو 11 ألف إجراء لمراجعة الحماية، وانتهى ما يزيد قليلاً على ربع الإجراءات التي صدر فيها قرار بسحب صفة الحماية.

ولا تعني هذه النسبة أن ربع السوريين المقيمين في ألمانيا فقدوا حمايتهم، بل تتعلق بنتائج إجراءات المراجعة التي حُسمت.

مطالب بتوسيع سحب الحماية إلى فئات أخرى

يتوقع نواب مختصون بملف الهجرة من الأحزاب الحكومية أن تصدر وزارة الداخلية قريباً تعليمات للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين لتوسيع مراجعة الحماية إلى مجموعات إضافية من السوريين.

ولم تعلن الوزارة حتى الآن تفاصيل رسمية عن أي توسع جديد، لكن سياسيين من الاتحاد المسيحي بدأوا المطالبة به علناً.

وقال ألكسندر تروم، المتحدث باسم الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي لشؤون السياسة الداخلية، إن إجراءات سحب الحماية يجب أن تشمل فئات أخرى، معتبراً أن أحكاماً قضائية إدارية بدأت ترسخ توجهاً قانونياً مفاده أن بعض السوريين لم يعودوا يستوفون شروط الحصول على الحماية.

ويستند هذا الموقف إلى أحكام صدرت عن محاكم إدارية أيدت قرارات اتخذها المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ملفات محددة.

لكن هذه الأحكام لا تعني أن جميع السوريين فقدوا حقهم في الحماية، إذ تبقى القرارات مرتبطة بالظروف الفردية لكل شخص.

أكثر من 300 ألف سوري قادر على العمل يتلقون الإعانات

يدور جزء من النقاش السياسي حول اندماج السوريين في سوق العمل ومدى اعتمادهم على المساعدات الاجتماعية.

وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، يتلقى أكثر من 300 ألف سوري وسورية ممن يُصنفون قادرين على العمل إعانات المعيشة الأساسية في ألمانيا.

وتشير المعطيات أيضاً إلى أن الرجال السوريين يحققون إجمالاً معدلات اندماج في سوق العمل أعلى بكثير من النساء السوريات.

ويستخدم بعض السياسيين المحافظين هذه الأرقام للمطالبة بتشديد شروط البقاء، خصوصاً تجاه الأشخاص الذين لم يندمجوا في سوق العمل.

في المقابل، يرفض سياسيون آخرون اعتبار الاعتماد على المساعدات معياراً كافياً للحكم على مستقبل إقامة الشخص، ويطالبون بمراعاة ظروفه العائلية ومؤهلاته وفرصه الواقعية في العمل.

الاتحاد المسيحي: العاملون والمندمجون يمكنهم البقاء

يؤكد الاتحاد المسيحي أن سحب صفة الحماية لا يعني بالضرورة مطالبة جميع المتأثرين بالمغادرة.

ووفق التصور الذي يطرحه مسؤولون في الاتحاد، يمكن للسوريين الذين يعملون ويعيلون أنفسهم وأسرهم التقدم للحصول على تصاريح إقامة بديلة تستند إلى العمل أو المؤهلات المهنية، متى استوفوا الشروط القانونية.

وقال ألكسندر تروم إن المخاوف من اضطرار أعداد كبيرة من السوريين العاملين والمندمجين جيداً إلى مغادرة ألمانيا غير مبررة.

وأوضح أن كثيرين، من الأطباء إلى عمال البناء الذين يستطيعون تأمين معيشتهم ومعيشة أسرهم، يمكنهم السعي للحصول على نوع آخر من تصاريح الإقامة، بما يسمح لهم بتأمين بقائهم بصورة دائمة.

لكنه شدد في المقابل على أن الأشخاص الذين لا يستوفون متطلبات الحصول على إقامة بديلة، مثل الإقامة المخصصة للعمالة المؤهلة، ينبغي أن يغادروا البلاد.

ويعني ذلك أن العمل والاندماج قد يساعدان في تأمين إقامة بديلة، لكنهما لا يمنحان تلقائياً حق البقاء لكل شخص يفقد الحماية.

الاشتراكي الديمقراطي يعترض: ماذا عن عمال النظافة وتوصيل الطرود؟

يثير هذا التوجه اعتراضات داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحكومي.

وترى رشا نصر، المتحدثة باسم الكتلة البرلمانية للحزب لشؤون الهجرة، أن إعادة الأشخاص إلى بلد لا يعرفون الظروف التي تنتظرهم فيه مسألة بالغة الصعوبة.

كما تساءلت عن الجدوى الاقتصادية من مطالبة أشخاص يساهمون بالفعل في المجتمع وسوق العمل بمغادرة ألمانيا.

وتؤكد نصر أن منح فرص البقاء للسوريين لا ينبغي أن يقتصر على أصحاب المؤهلات المهنية المعترف بها أو العاملين في المهن المتخصصة.

وشددت على ضرورة مراعاة الأشخاص الذين يعملون في وظائف لا تتطلب مؤهلات مرتفعة، مثل توصيل الطرود وتنظيف المكاتب.

وقالت إن ألمانيا ينبغي أن تقدر وجود أشخاص يؤدون أعمالاً لم يعد كثير من الألمان يرغبون في القيام بها.

ويكشف هذا الموقف عن خلاف أساسي بين شريكي الحكومة: هل ينبغي ربط البقاء بالحصول على صفة العامل الماهر، أم يجب أيضاً فتح مسارات إقامة للعاملين في الوظائف البسيطة الذين يعتمدون على دخلهم؟

خلاف آخر بشأن السوريين الحاصلين على «دولدونغ»

لا يقتصر الخلاف على السوريين الذين يحملون صفة الحماية الدولية، بل يشمل أيضاً الأشخاص الذين رُفضت طلبات لجوئهم لكنهم لا يزالون في ألمانيا بموجب تعليق مؤقت للترحيل، المعروف باسم «دولدونغ».

وتختلف أوضاع هؤلاء عن السوريين الحاصلين على الحماية، لأن انتقالهم إلى إقامة قائمة على العمل أو المؤهلات المهنية يواجه قيوداً قانونية أكبر.

ويُعرف الانتقال من مسار اللجوء إلى مسار الإقامة المرتبطة بالعمل باسم «تغيير المسار» أو «Spurwechsel».

ويرفض الاتحاد المسيحي توسيع هذا الخيار، انطلاقاً من موقفه الداعي إلى الفصل بين إجراءات اللجوء والهجرة بغرض العمل.

أما الحزب الاشتراكي الديمقراطي فيرى ضرورة إعادة مناقشة هذه المسألة بالنسبة للسوريين.

وأكدت رشا نصر أن وضع هؤلاء الأشخاص سيكون موضوعاً للنقاش داخل الائتلاف الحكومي.

وزيرة داخلية ولاية ألمانية: نسحب الحماية قبل الاتفاق على إعادة السوريين

تأتي الانتقادات أيضاً من داخل حكومات الولايات الألمانية.

فقد اعتبرت دانييلا بيرنس، وزيرة داخلية ولاية سكسونيا السفلى، أن الوقت لا يزال مبكراً لسحب الحماية من السوريين بهذه الوتيرة.

وأشارت إلى أن الحكومة الاتحادية لم تتمكن حتى الآن من التوصل إلى اتفاق مع السلطات السورية بشأن استقبال الأشخاص المدانين بجرائم، فضلاً عن بقية الفئات.

واعتبرت أن هذا الواقع لا ينسجم مع توسع المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في مراجعة الحماية، لأن الإجراءات تثير القلق وعدم الاستقرار لدى أشخاص يعيشون في ألمانيا، قبل التوصل إلى ترتيبات عملية لإعادتهم.

وتخشى بيرنس أن يؤدي سحب الحماية دون إمكانية تنفيذ الترحيل إلى زيادة أعداد الأشخاص الذين يعيشون في وضع قانوني غير مستقر.

دمشق لا تعطي أولوية لعودة السوريين

تكشف المعلومات الواردة في التقرير أن المفاوضات الألمانية مع السلطات السورية لم تحقق حتى الآن تقدماً معلناً بشأن عمليات الإعادة.

ولم تقدم وزارتا الداخلية والخارجية الألمانيتان تفاصيل عن نتائج الاتصالات مع دمشق أو العقبات التي تواجهها.

لكن المعطيات المنقولة عن أوساط حكومية تشير إلى أن السلطات السورية لا تعتبر عودة أعداد كبيرة من السوريين المقيمين في الخارج أولوية في المرحلة الحالية.

ويعود ذلك إلى الظروف الإنسانية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

فبحسب الأرقام الواردة في التقرير والمنسوبة إلى الأمم المتحدة، لا يزال في سوريا نحو خمسة ملايين نازح داخلي، فيما يحتاج قرابة 15 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية.

كما تستمر مواجهات مسلحة في بعض المناطق، في ظل تدهور اقتصادي واسع.

وتتمحور الأولوية السورية، وفق هذا التصور، حول إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع المعيشية قبل استقبال أعداد كبيرة من العائدين.

بافاريا تريد ترحيل أكثر من 240 مجرماً خطيراً

في الولايات الألمانية، يتزايد الاستياء من بطء التقدم في ملف الترحيل إلى سوريا.

ويؤكد وزراء الداخلية في الولايات، رغم اختلاف مواقفهم بشأن مستقبل بقية السوريين، ضرورة إعادة الأشخاص المدانين بجرائم خطيرة.

وقال وزير داخلية بافاريا يواخيم هيرمان إن ولايته ترغب في ترحيل أكثر من 240 شخصاً مصنفين ضمن مرتكبي الجرائم الخطيرة.

وأعرب عن أسفه لعدم توصل الحكومة الاتحادية إلى اتفاق مع سوريا حتى الآن، مع إقراره بأن هذه المهمة تبدو صعبة.

من جهتها، قالت وزيرة داخلية سكسونيا السفلى دانييلا بيرنس إن الولايات تعتمد على الحكومة الاتحادية لفتح مسارات الإعادة، لكنها لا ترى تقدماً واضحاً، ولا تحصل على معلومات كافية بشأن العقبات التي تعترض المفاوضات.

خطر تحول السوريين إلى أصحاب إقامات غير مستقرة

حتى إذا لم تتمكن السلطات الألمانية من تنفيذ عمليات ترحيل واسعة إلى سوريا خلال الفترة المقبلة، فإن سحب الحماية قد تكون له عواقب مباشرة على حياة المتأثرين.

فالسوري الذي يفقد الحماية ولا يستطيع الحصول على إقامة بديلة، ولا يمكن ترحيله لأسباب قانونية أو عملية، قد يجد نفسه في وضع إقامة مؤقتة من نوع «دولدونغ».

ويعني ذلك احتمال مواجهة قيود وصعوبات إضافية في سوق العمل وبرامج الاندماج، إلى جانب تراجع الاستقرار القانوني والمعيشي.

وانتقدت الوزيرة بيرنس هذا الاحتمال، مشيرة إلى أن ألمانيا تحتاج إلى هؤلاء الأشخاص في سوق العمل، لكنها بدلاً من منحهم آفاقاً مستقرة قد تجعل حياتهم أكثر هشاشة.

الحكومة تبحث زيادة المساعدات المالية للعودة الطوعية

في ظل تعثر الترحيل القسري، تتجه وزارة الداخلية الألمانية إلى التركيز بصورة أكبر على تشجيع السوريين على العودة الطوعية.

ويبلغ متوسط الدعم المالي المقدم حالياً للمغادرة الطوعية نحو ألف يورو، فيما تجري دراسة زيادة هذا المبلغ بصورة ملحوظة.

ولم تعلن الوزارة بعد قراراً نهائياً بشأن قيمة المساعدات الجديدة.

لكن مشروع الموازنة يتضمن رفع المخصصات المالية لهذا المجال إلى 125 مليون يورو، أي ما يعادل نحو ثلاثة أضعاف ونصف المخصصات السابقة.

ويتوقع سياسيون مختصون ووزراء في الولايات صدور قرار بشأن التوسعة خلال الفترة المقبلة.

ويختلف المسؤولون بشأن مدى فعالية زيادة الحوافز المالية.

ففي بافاريا، غادر نحو 1500 سوري طوعاً خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ويرى وزير الداخلية يواخيم هيرمان أن رفع المساعدات قد يشجع مزيداً من الأشخاص على المغادرة ويخفف الأعباء عن نظام المساعدات الاجتماعية.

أما وزيرة داخلية سكسونيا السفلى دانييلا بيرنس، فتشكك في قدرة بضعة آلاف من اليوروهات على إقناع شخص يعمل في ألمانيا ويتمتع بحياة مستقرة بالانتقال إلى بلد لا يرى فيه مستقبلاً واضحاً.

مراجعة الحماية تستغرق نحو 20 شهراً.. والترحيل قد يتطلب سنوات

تشكل الإجراءات القانونية الطويلة عقبة إضافية أمام خطط الحكومة الألمانية.

فبحسب المعطيات الواردة في التقرير، يستغرق المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين نحو 20 شهراً في المتوسط لاستكمال مراجعة وضع الحماية.

وإذا انتهت المراجعة بسحب الحماية، يمكن للشخص المتضرر الطعن في القرار أمام القضاء الإداري.

وقد تستغرق هذه الدعاوى وقتاً إضافياً، خصوصاً في ظل الضغط الكبير على المحاكم الإدارية.

ولا تنتهي الإجراءات بالضرورة عند هذه المرحلة، إذ يمكن أن تنشأ دعوى قضائية أخرى تتعلق بقرار دائرة الأجانب إنهاء تصريح الإقامة، وهو قرار منفصل قانونياً عن سحب الحماية.

وإذا أصبحت القرارات نهائية وأصبح الشخص ملزماً بالمغادرة، فقد تترتب إجراءات قضائية إضافية عند محاولة تنفيذ الترحيل.

ولهذا، فإن توسيع مراجعات الحماية لا يعني أن ألمانيا ستكون قادرة على ترحيل أعداد كبيرة من السوريين خلال فترة قصيرة.

مستقبل السوريين بين العمل والحماية والقضاء

تكشف التطورات أن مستقبل إقامة السوريين في ألمانيا لم يعد مرتبطاً فقط بتقييم الأوضاع الأمنية في سوريا، بل أصبح أيضاً موضوع خلاف سياسي حول الاندماج والعمل والهجرة الاقتصادية.

فالاتحاد المسيحي يريد توسيع مراجعات الحماية، مع فتح المجال أمام الأشخاص الذين يستوفون شروط الإقامة المرتبطة بالعمل أو المؤهلات للبقاء.

في المقابل، يطالب الحزب الاشتراكي الديمقراطي بمراعاة العاملين في الوظائف الأقل تأهيلاً، وعدم دفع الأشخاص المندمجين اقتصادياً إلى أوضاع إقامة غير مستقرة.

وبين الموقفين، تواجه الحكومة الاتحادية عقبات عملية في التوصل إلى ترتيبات مع دمشق، وإجراءات قانونية طويلة قد تؤخر تنفيذ قرارات المغادرة والترحيل.

وبذلك، فإن سحب الحماية لا يعني تلقائياً فقدان حق الإقامة أو الترحيل الفوري، كما أن مجرد العمل في ألمانيا لا يضمن وحده الحصول على إقامة بديلة.

وسيظل مستقبل كل شخص مرتبطاً بنوع الحماية أو الإقامة التي يحملها، وظروفه الفردية، ومدى استيفائه الشروط القانونية، والقرارات التي تصدر عن السلطات والمحاكم المختصة.

المصدر: صحيفة فرانكفورتر ألغيماينه تسايتونغ الألمانية (FAZ).

 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.