بعد تكليفه بتشكيل الحكومة الإسرائيلية.. ماذا قال غادي آيزنكوت عن الشرع والانسحاب من الأراضي السورية؟

عاد موقف رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت من سوريا إلى الواجهة، الأحد، عقب تكليفه رسمياً بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وسط تساؤلات بشأن مستقبل المفاوضات مع دمشق ومصير القوات الإسرائيلية المنتشرة في الأراضي السورية.

وفي مقابلة سابقة مع صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، عرض آيزنكوت رؤيته للتعامل مع سوريا في عهد الرئيس أحمد الشرع، داعياً إلى استغلال التحولات السياسية والأمنية التي تشهدها البلاد من أجل التوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة، تستند إلى اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، ولكن بشروط وضمانات أكثر تشدداً.

تشكيك بالشرع

وأبدى آيزنكوت شكوكاً عميقة تجاه الرئيس السوري أحمد الشرع، مستحضراً ماضيه في التنظيمات الجهادية، وواصفاً إياه بأنه جاء من خلفية متطرفة، وموجهاً إليه اتهامات بالارتباط بتنظيم الدولة الإسلامية.

وأكد أنه لا يحمل أوهاماً بشأن توجهات الرئيس السوري، لكنه اعتبر أن تقييم المخاطر الأمنية لا ينبغي أن يمنع إسرائيل من دراسة إمكانية التوصل إلى تفاهمات جديدة مع دمشق.

وتعكس هذه التصريحات موقف آيزنكوت وتقديراته الشخصية، ولا تمثل إثباتاً مستقلاً للاتهامات التي وجهها إلى الرئيس السوري.

اتفاق أمني جديد بدلاً من ترتيبات عام 1974

وأوضح آيزنكوت أن الأولوية ينبغي أن تكون لدراسة إمكانية تطوير اتفاق فض الاشتباك الذي جرى التوصل إليه بوساطة وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر عام 1974، وتحويله إلى ترتيبات أمنية أكثر شمولاً وصرامة.

وأشار إلى أن الاتفاق المقترح يجب أن يتضمن آليات رقابة وضمانات أمنية واضحة، بما يسمح بضبط الأوضاع على الحدود وتقليل احتمالات المواجهة العسكرية.

وربط آيزنكوت أي اتفاق مستقبلي بانسحاب القوات الأجنبية من الأراضي السورية، مشدداً على أن الانسحاب الكامل للقوات التركية والروسية يمثل شرطاً أساسياً في رؤيته للتسوية.

ماذا عن جبل الشيخ والمواقع الإسرائيلية داخل سوريا؟

وفي رده على سؤال بشأن إمكانية انسحاب القوات الإسرائيلية من جبل الشيخ والمواقع الاستراتيجية التي سيطرت عليها داخل الأراضي السورية، لم يقدم آيزنكوت تعهداً بالانسحاب.

وأوضح أن مصير هذه المواقع، بما فيها جبل الشيخ، يجب أن يكون جزءاً من المفاوضات المتعلقة بالترتيبات الأمنية التفصيلية، بعد معالجة مسألة الوجود العسكري التركي والروسي.

ويشير هذا الموقف إلى أن آيزنكوت لا يستبعد التفاوض بشأن الانتشار العسكري الإسرائيلي داخل سوريا، لكنه لا يطرح انسحاباً فورياً أو غير مشروط.

ضمانات أميركية ومفاوضات من موقع قوة

وشدد آيزنكوت على ضرورة إجراء أي مفاوضات مستقبلية مع دمشق من موقع قوة، مع الحصول على ضمانات أميركية واضحة تتضمن آليات مراقبة والتزامات أمنية تسمح لإسرائيل، بحسب تعبيره، بتحمل مخاطر محسوبة.

واستعاد مشاركته في المفاوضات السورية الإسرائيلية التي عقدت في مدينة شيبردزتاون الأميركية في كانون الثاني عام 2000، عندما كان يشغل منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود باراك.

وأشار إلى أنه شارك في تلك المحادثات التي ضمت الوفد السوري برئاسة فاروق الشرع، والوفد الأميركي بقيادة وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت، واستمرت نحو عشرة أو أحد عشر يوماً.

هل تتغير السياسة الإسرائيلية تجاه دمشق؟

وتكتسب هذه المواقف أهمية خاصة بعد تكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة، إذ تكشف عن توجه يجمع بين الاستعداد للتفاوض مع دمشق والتمسك بشروط أمنية وعسكرية مشددة.

ويختلف هذا الطرح في بعض جوانبه عن تصريحات مسؤولين في حكومة نتنياهو الذين أعلنوا رفض الانسحاب من جبل الشيخ والمنطقة العازلة، لكنه لا يتضمن التزاماً واضحاً بإعادة جميع الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024.

وفي المقابل، تتمسك الحكومة السورية بسيادتها على أراضيها وتطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية والعودة إلى ترتيبات فض الاشتباك لعام 1974.

ويبقى تنفيذ رؤية آيزنكوت مرهوناً أولاً بنجاحه في تشكيل ائتلاف حكومي يحظى بأغلبية الكنيست، فضلاً عن موافقة الأطراف المعنية على أي ترتيبات أمنية جديدة.

ولم يُعلن عن اتفاق جديد بين دمشق وتل أبيب، كما أن تصريحات آيزنكوت تعكس مواقفه السياسية السابقة، وليس نتائج مفاوضات رسمية جارية.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.