حريق هائل يلتهم مبنى تاريخيًا مرتبطًا بهتلر في ألمانيا.. واعتقال مشتبه به وسط تحقيقات جنائية

اندلع حريق هائل في مبنى «عش النسر» (Kehlsteinhaus) التاريخي، الذي شُيّد خلال الحقبة النازية وكان يُستخدم لاستقبال ضيوف أدولف هتلر، في منطقة بيرشتسغادن بولاية بافاريا جنوبي ألمانيا، مساء الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ما استدعى تدخل نحو 200 من عناصر الإطفاء والإنقاذ والشرطة.
وأعلنت الشرطة الألمانية اعتقال شخص مشتبه به بالقرب من موقع الحريق، فيما باشرت التحقيقات الجنائية لمعرفة أسباب اندلاع النيران، وسط شبهات باحتمال تعرض المبنى للحرق المتعمد.
وبحسب المعلومات الرسمية، تلقت غرفة عمليات الطوارئ في تراونشتاين بلاغًا عن الحريق قرابة الساعة التاسعة والربع مساء الجمعة.
وعندما توجهت فرق الإطفاء إلى الموقع، كانت ألسنة اللهب تتصاعد بصورة واضحة من المبنى الواقع على ارتفاع 1834 مترًا فوق مستوى سطح البحر.
وعند وصول أولى فرق الإنقاذ إلى المكان، تبين أن النيران اجتاحت المبنى بصورة واسعة، ما استدعى استنفارًا كبيرًا للسيطرة على الحريق ومنع امتداده.
وواجه رجال الإطفاء صعوبات استثنائية بسبب الموقع الجبلي المرتفع وصعوبة وصول سيارات الإطفاء والمعدات الثقيلة إلى المبنى.
كما اضطر عناصر الإنقاذ إلى استخدام أجهزة تنفس خاصة ومعدات حماية ثقيلة، بسبب كثافة الدخان وارتفاع درجات الحرارة داخل المبنى وفي محيطه.
وشاركت في العملية فرق إطفاء من ست بلديات، إلى جانب الصليب الأحمر البافاري وفرق الإنقاذ الجبلي والشرطة.
وأكدت السلطات عدم تسجيل إصابات بشرية، مشيرة إلى أن المعلومات الأولية تفيد بعدم وجود أشخاص داخل المبنى عند اندلاع الحريق.
وفي تطور لافت، أعلنت شرطة جنوب بافاريا أن شخصًا أثار شكوك المحققين بعد وقت قصير من اندلاع النيران، فجرى توقيفه بصورة مؤقتة.
وتولت الشرطة الجنائية في تراونشتاين التحقيق في ملابسات الحادث، بإشراف النيابة العامة المختصة.
وشددت الشرطة على أن ارتباط الشخص الموقوف بالحريق لم يثبت بعد، وأن التحقيقات لا تزال مستمرة لتحديد ما إذا كان الحريق ناجمًا عن فعل متعمد أو سبب آخر.
ويحظى المبنى المحترق بأهمية تاريخية كبيرة في ألمانيا، إذ شُيّد بين عامي 1937 و1938 خلال الحكم النازي، وكان جزءًا من المنطقة الجبلية المغلقة التي استخدمتها القيادة النازية في أوبيرزالسبيرغ.
وكان الهدف من تشييده استخدامه مكانًا لاستقبال الشخصيات السياسية والدبلوماسية الأجنبية، وقد استقبل هتلر فيه بعض ضيوفه، رغم أن دوره الفعلي خلال الحقبة النازية كان محدودًا مقارنة بمبانٍ أخرى في المنطقة.
ونجا المبنى من الدمار خلال الحرب العالمية الثانية، قبل تحويله عام 1952 إلى مطعم جبلي ومقصد سياحي يستقبل الزوار.
كما يضم الموقع عرضًا تاريخيًا يوثق الحقبة النازية ودور المبنى خلالها.
وكان من المقرر استمرار الموسم السياحي للمبنى حتى الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، قبل أن يتعرض لهذا الحريق الكبير.
ولم تعلن السلطات حتى الآن الحصيلة النهائية للأضرار المادية أو ما إذا كان بالإمكان ترميم المبنى التاريخي بعد إخماد النيران.
المصدر: TAG24، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026.