السلطة الفلسطينية تتهم إسرائيل بفرض «عقاب جماعي» في الخليل بعد تهجير مئات العائلات وهدم منازل

اتهمت السلطة الفلسطينية إسرائيل بفرض «عقاب جماعي» على السكان المدنيين في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، عقب إطلاق عملية عسكرية واسعة شملت إخلاء مئات العائلات من منازلها، وهدم مبانٍ سكنية، وإغلاق مناطق وطرق رئيسية، داعية المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف هذه الإجراءات.
وجاء التصعيد الإسرائيلي عقب هجوم مسلح وقع يوم الجمعة قرب مدينة الخليل، وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، وفقًا للجيش الإسرائيلي، الذي أعلن مقتل منفذي الهجوم المشتبه بهما، وبدء عملية عسكرية تستهدف ما وصفه بالبنية التحتية للإرهاب في المنطقة.
وبحسب تقارير إعلامية ألمانية، دخلت عشرات الآليات العسكرية الإسرائيلية إلى أحياء في الخليل، فيما انتشرت القوات في الشوارع وأغلقت الطرق المؤدية إلى المناطق المستهدفة، وبدأت عمليات تفتيش للمنازل وإجبار السكان على مغادرتها.
وأفاد سكان محليون بأن جنودًا إسرائيليين داهموا منازلهم وأمروهم بإخلائها خلال وقت قصير، ما اضطر عائلات إلى مغادرة المنطقة مصطحبة بعض الملابس والوثائق الشخصية، دون معرفة موعد السماح لها بالعودة.
وقال أحد السكان إن نحو 50 جنديًا وصلوا إلى منزله وأجبروه على المغادرة مع أطفاله وخمس عائلات أخرى، مشيرًا إلى أن الأسر التي أُخرجت من منازلها لم تعد تملك مكانًا تقيم فيه.
وأظهرت تسجيلات مصورة نشرتها وسائل إعلام فلسطينية عائلات تسير في الشوارع حاملة أكياسًا تحتوي على بعض مقتنياتها، في وقت واصلت فيه القوات الإسرائيلية عملياتها داخل الأحياء السكنية.
وتفاوتت التقديرات الأولية لأعداد العائلات التي أُجبرت على المغادرة، إذ تحدثت مصادر فلسطينية عن نحو 150 إلى 250 عائلة، فيما أشارت تقديرات بلدية الخليل إلى احتمال تأثر نحو 2500 شخص بعمليات الإخلاء.
وفي تحديث يوم الأحد 25 أكتوبر/تشرين الأول، أفادت تقارير ألمانية، نقلًا عن مسؤولين حكوميين، بأن نحو ألفي فلسطيني أُجبروا على مغادرة منازلهم في الخليل.
واتهم محافظ الخليل، خالد دودين، السلطات الإسرائيلية بمعاقبة المدنيين الذين لا علاقة لهم بالهجوم المسلح، معتبرًا أن عمليات الإخلاء والإغلاق والهدم تمثل عقابًا جماعيًا للسكان.
وأكدت السلطة الفلسطينية، في بيان، أن هذه الإجراءات لن تحقق الأمن أو السلام لأي طرف، بل ستؤدي إلى مزيد من التوتر والتصعيد، مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته والتدخل لوقف الانتهاكات بحق المدنيين.
من جانبها، أعلنت السلطات المحلية في الخليل تفعيل خطة طوارئ لتأمين أماكن إيواء مؤقتة للعائلات النازحة، وإنشاء غرفة عمليات تعمل على مدار الساعة لمتابعة احتياجات المتضررين.
في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن العملية تستهدف المنطقة التي انطلق منها منفذا الهجوم، وإنها تهدف إلى تحديد مواقع البنية التحتية المسلحة وتفكيكها، مشيرًا إلى أنها قد تستمر عدة أيام.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخاذ إجراءات عسكرية واسعة في المنطقة، فيما تحدث وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن تنفيذ عمليات هدم بهدف الردع، وفق التصريحات التي نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية.
ويأتي التصعيد قبل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة يوم الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول، وسط انتقادات فلسطينية لربط الإجراءات العسكرية بالحملة الانتخابية.
وتحظر قواعد القانون الدولي الإنساني العقوبات الجماعية التي تستهدف أشخاصًا بسبب أفعال لم يرتكبوها بصورة فردية، فيما يثير تهجير السكان وهدم المنازل في الأراضي المحتلة تساؤلات قانونية بشأن مدى توافق هذه الإجراءات مع التزامات القوة القائمة بالاحتلال.
ولا يزال مصير العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها غير واضح، في ظل استمرار العملية العسكرية والقيود المفروضة على الحركة داخل المناطق المستهدفة.