جيروزاليم بوست: دعم ترامب لنتنياهو انتخابياً قد يتحول إلى ورقة ضغط للانسحاب من سوريا

 

سلّطت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية الضوء على الخلافات المحتملة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، معتبرة أن دعم ترامب لنتنياهو خلال الانتخابات قد يتحول إلى وسيلة ضغط لتنفيذ الأجندة الأميركية في المنطقة.

وقالت الصحيفة، في تحليل نشرته الأربعاء 28 تشرين الأول 2026، للصحفي عيدان كويلر، إن ترامب يسعى إلى استثمار دعمه السياسي لنتنياهو في التأثير على قرارات الحكومة الإسرائيلية المقبلة، خصوصاً في الملفات المتعلقة بسوريا ولبنان وقطاع غزة.

وأوضحت «جيروزاليم بوست» أن ترامب سارع إلى الإشادة بأداء نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، ونسب التحسن في نتائجه إلى التأييد الذي قدمه له، رغم عدم حصول معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي على أغلبية برلمانية واضحة تسمح له بتشكيل الحكومة.

وبحسب التحليل، فإن رغبة ترامب في الحصول على اعتراف بدوره في تحسين فرص نتنياهو الانتخابية قد تكون مرتبطة بحسابات سياسية تتجاوز الانتخابات نفسها، وفي مقدمتها ضمان تعاون الحكومة الإسرائيلية المقبلة مع خططه الإقليمية.

سوريا في قلب الخلاف المحتمل

وخصصت الصحيفة جزءاً من تحليلها للملف السوري، مشيرة إلى وجود اختلاف جوهري بين رؤية نتنياهو للوجود العسكري الإسرائيلي داخل سوريا والتوجه الذي تتبناه الإدارة الأميركية تجاه دمشق.

وأوضحت أن نتنياهو يواصل تقديم السيطرة العسكرية الإسرائيلية على مناطق داخل الأراضي السورية باعتبارها ضرورة لحماية أمن إسرائيل، في حين يعمل ترامب على تطوير علاقاته مع الرئيس السوري أحمد الشرع، ويرى في إعادة إعمار سوريا وإقامة علاقة جديدة مع دمشق فرصة استراتيجية للولايات المتحدة.

وذكّرت «جيروزاليم بوست» بأن ترامب سبق أن طالب نتنياهو بالبدء في سحب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية، ناقلة عن مسؤول أميركي قوله إن الرئيس الأميركي أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن السوريين لا يريدون وجود قواته هناك، وأن عليه إعادة انتشارها.

وأشارت الصحيفة إلى أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي قد يتحول، من وجهة نظر ترامب، إلى عقبة أمام العلاقة التي يسعى إلى بنائها مع الرئيس أحمد الشرع.

وطرح كاتب التحليل تساؤلات بشأن ما يمكن أن يحدث إذا طالب ترامب بانسحاب إسرائيلي إضافي، أو إذا قرر أن التوصل إلى ترتيبات أمنية مع دمشق أكثر أهمية من الاحتفاظ بالمواقع العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.

ولفت إلى أن العلاقة الشخصية الجيدة بين ترامب ونتنياهو لا تلغي اختلاف المصالح السياسية والأمنية بينهما.

حكومة إسرائيلية جديدة تناسب خطط ترامب

ورأت «جيروزاليم بوست» أن ترامب قد يفضل تشكيل حكومة إسرائيلية واسعة وأكثر اعتدالاً، حتى لو ضمت شخصيات من الوسط السياسي، بدلاً من حكومة تعتمد على أحزاب اليمين المتشدد.

وبحسب الصحيفة، فإن شخصيات بارزة في الإدارة الأميركية تشعر بالإحباط من سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية، خصوصاً في ما يتعلق بتنفيذ التفاهمات الخاصة بقطاع غزة والتطورات الأمنية في لبنان.

وأشارت إلى أن وجود شخصيات مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش في الحكومة المقبلة قد يزيد صعوبة تنفيذ المشاريع الإقليمية التي يسعى ترامب إلى تحقيقها.

واعتبر التحليل أن الرئيس الأميركي يريد حكومة إسرائيلية قادرة على اتخاذ قرارات سياسية وتنفيذ تفاهمات إقليمية، حتى لو تطلب ذلك تقديم تنازلات في ملفات حساسة.

هل يطالب ترامب نتنياهو برد الجميل؟

وخلصت «جيروزاليم بوست» إلى أن ترامب قد ينظر إلى دعمه الانتخابي لنتنياهو بوصفه رصيداً سياسياً يستطيع استخدامه لاحقاً للحصول على تنازلات.

ورأت أن نتنياهو، إذا تمكن من تشكيل الحكومة المقبلة، قد يجد نفسه أمام مطالب أميركية تتعلق بالانسحاب من مواقع داخل سوريا، أو تخفيف العمليات العسكرية في لبنان، أو تقديم تسهيلات لتنفيذ الخطط الأميركية في قطاع غزة.

وأكد التحليل أن دعم ترامب لنتنياهو لا يعني منحه حرية التصرف دون قيود في الملفات الإقليمية، مشيراً إلى أن المصالح الأميركية قد تتعارض مع الحسابات الأمنية والسياسية للحكومة الإسرائيلية.

المصدر: صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.