كم عدد السوريين الذين فقدوا صفة الحماية في ألمانيا؟ الأرقام وفق أحدث إحصائية نُشرت نهاية أكتوبر 2026
كشفت بيانات ألمانية محدثة عن ارتفاع ملحوظ في أعداد السوريين الذين سُحبت منهم صفة الحماية الدولية في ألمانيا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، إذ فقد نحو ثلاثة آلاف سوري وضع الحماية الممنوح لهم، فيما ارتفعت نسبة سحب الحماية في الملفات التي خضعت للمراجعة إلى نحو 27%، مقارنة بأقل من 4% خلال العام الماضي.
وبحسب بيانات نشرتها خدمة الإعلام والاندماج الألمانية، بتاريخ 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026، استناداً إلى معلومات حصلت عليها من المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، فإن السلطات بدأت خلال العام الجاري توسيع مراجعة ملفات الحماية الممنوحة للسوريين، على خلفية التغيرات السياسية والأمنية التي شهدتها سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.
وأظهرت البيانات أن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين فتح نحو تسعة آلاف إجراء لمراجعة الحماية الخاصة بمواطنين سوريين بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول 2026، مقابل نحو 9700 إجراء خلال عام 2025 بأكمله.
ولا تعني نسبة 27% أن أكثر من ربع السوريين المقيمين في ألمانيا فقدوا الحماية، وإنما تشير إلى نسبة سحبها أو إلغائها ضمن الملفات التي انتهت السلطات من مراجعتها خلال الفترة المحددة.
ارتفاع كبير مقارنة بالعام الماضي
ويمثل التطور الجديد ارتفاعاً واضحاً في نسبة القرارات التي انتهت بسحب الحماية، بعدما كانت تقل عن 4% خلال عام 2025.
وكانت الحكومة الألمانية قد بدأت تدريجياً توسيع نطاق مراجعة أوضاع السوريين، مع إعطاء اهتمام خاص لبعض الفئات، بينها الأشخاص المدانون بجرائم، والشبان الذين وصلوا بمفردهم، والأشخاص غير العاملين، وفق التصريحات والمعلومات الحكومية المنشورة.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أوضحت وزارة الداخلية الألمانية أن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين بدأ بالفعل توسيع مراجعات الحماية لتشمل فئات إضافية، بالتزامن مع إعادة تقييم الأوضاع الإنسانية والأمنية في سوريا.
لكن السلطات تؤكد أن هذه الإجراءات تعتمد على دراسة كل ملف بصورة فردية، ولا تعني صدور قرار جماعي بإلغاء حماية السوريين.
أكثر من 912 ألف سوري يعيشون في ألمانيا
وفي ما يتعلق بأعداد السوريين المقيمين في البلاد، أظهرت البيانات أن ألمانيا كانت تضم 912,386 مواطناً سورياً حتى 31 يوليو/تموز 2026.
ومن بين هؤلاء، كان 14,579 شخصاً ملزمين قانونياً بمغادرة البلاد، إلا أن 11,528 منهم كانوا يحملون وثائق تعليق الترحيل مؤقتاً، المعروفة في ألمانيا باسم «دولدونغ».
وهذا يعني أن غالبية السوريين المسجلين ضمن فئة الملزمين بالمغادرة كانوا يتمتعون بتعليق مؤقت لتنفيذ ترحيلهم، لأسباب قانونية أو عملية تختلف من حالة إلى أخرى.
وتشير الإحصاءات أيضاً إلى تراجع عدد المواطنين السوريين المقيمين في ألمانيا، بعدما بلغ نحو 936,300 شخص في ديسمبر/كانون الأول 2025.
هل يعني سحب الحماية الترحيل من ألمانيا؟
لا يؤدي قرار سحب صفة الحماية الدولية بالضرورة إلى ترحيل الشخص فوراً، إذ قد يكون لديه حق إقامة آخر، أو تتوافر أسباب قانونية تمنع ترحيله، كما يمكن أن يخضع القرار للطعن أمام القضاء وفق الإجراءات المعمول بها.
ويختلف سحب الحماية عن سحب تصريح الإقامة، كما أن فقدان أحد أشكال الحماية لا يعني تلقائياً فقدان جميع الحقوق المرتبطة بالإقامة في ألمانيا.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة إلى السوريين الذين يعملون أو يدرسون أو اندمجوا في المجتمع الألماني، إذ قد تتوافر لبعضهم إمكانية الحصول على إقامة تستند إلى العمل أو الدراسة أو أسباب قانونية أخرى، بحسب الشروط المحددة لكل حالة.
الأمم المتحدة تعارض التوسع في سحب الحماية
وفي مقابل التوجه الألماني إلى توسيع مراجعة ملفات السوريين، كانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد حذرت، في سبتمبر/أيلول الماضي، من التسرع في إنهاء الحماية الدولية الممنوحة لهم.
واعتبرت المفوضية أن الظروف الأمنية والإنسانية في سوريا لم تشهد بعد تحسناً أساسياً ومستقراً ودائماً بالقدر الذي يبرر سحب الحماية، رغم التغيرات التي أعقبت سقوط النظام السابق.
وأشارت إلى استمرار الفقر والنزوح الداخلي وتضرر البنية التحتية والخدمات الأساسية، فضلاً عن وقوع حوادث عنف في مناطق مختلفة من البلاد.
كما دعت إلى توفير آفاق إقامة مستقرة للسوريين الذين أمضوا سنوات في ألمانيا وحققوا اندماجاً مهنياً واجتماعياً، حتى في الحالات التي قد تتغير فيها الأسس القانونية للحماية الدولية.
ماذا تعني الأرقام الجديدة للسوريين؟
تعكس البيانات تسارع إجراءات مراجعة الحماية خلال عام 2026، وارتفاع نسبة الملفات التي انتهت بسحبها مقارنة بالعام السابق.
لكنها لا تعني أن جميع السوريين باتوا مهددين بفقدان إقاماتهم، ولا أن ثلاثة آلاف شخص رُحّلوا بالفعل من ألمانيا.
فالرقم يتعلق بقرارات سحب الحماية الدولية أو إلغائها، وليس بعدد عمليات الترحيل المنفذة.
ومن المنتظر أن تتضح آثار هذه الإجراءات بصورة أكبر مع استمرار مراجعة الملفات، وصدور قرارات قضائية بشأن الطعون، وتحديد إمكانيات الإقامة البديلة للأشخاص المتأثرين بها.
المصدر: خدمة الإعلام والاندماج الألمانية، استناداً إلى بيانات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، تحديث 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026.