«بترا» الأردنية تسحب من موقعها خبراً عن إحباط تسلل مسلح من سوريا.. ورواية سورية تكشف تفاصيل مغايرة للحادثة
أثار اختفاء خبر نشرته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية «بترا» بشأن إحباط محاولة تسلل مسلح من الأراضي السورية إلى الأردن، مساء الجمعة، تساؤلات حول ملابسات الحادثة، خصوصاً مع ظهور رواية سورية تقدم تفاصيل مختلفة عما أعلنه الجانب الأردني.
وكانت وسائل إعلام أردنية وإسرائيلية قد نقلت عن بيان للجيش الأردني أن قوات حرس الحدود أحبطت محاولة تسلل مجموعة تضم نحو 14 مسلحاً من الأراضي السورية، بعد اشتباكات أسفرت، وفق الرواية الأردنية، عن وقوع خسائر بشرية في صفوف المجموعة، فيما فر بقية أفرادها إلى داخل الأراضي السورية.
إلا أن الرابط الذي كان يقود إلى الخبر على الموقع الرسمي لوكالة «بترا» بات يعرض رسالة تفيد بأن المحتوى غير متوفر، دون أن يتضح حتى الآن سبب اختفاء المادة.
وفي المقابل، أفادت معلومات من الجانب السوري بأن الحادثة بدأت عندما رصد حرس الحدود السوري تحركات قرب الحدود المشتركة، وأبلغ الجانب الأردني بنيته التوجه إلى الموقع للتحقق منها.
وبحسب هذه الرواية، فوجئت دورية حرس الحدود السورية عند وصولها بإطلاق نار كثيف من الجانب الأردني باتجاه موقع داخل الأراضي السورية، حيث كان عدد من الأطفال بالقرب من مزارعهم.
وأضافت المعلومات أن حرس الحدود السوري تواصل مجدداً مع الجانب الأردني لوقف إطلاق النار، قبل تأمين الأطفال ونقلهم إلى منطقة آمنة، دون تسجيل خسائر بشرية.
وتتناقض هذه الرواية مع المعلومات التي نُشرت عن محاولة تسلل مسلحة ووقوع خسائر بشرية، لكنها لم تصدر حتى الآن، وفق المعلومات المتاحة، في بيان رسمي سوري يوضح تفاصيل الحادثة.
ويثير اختفاء الخبر من موقع الوكالة الرسمية الأردنية تساؤلات بشأن ما إذا كانت المعلومات الأولية قد خضعت للمراجعة أو التصحيح، خصوصاً في ظل التباين بين الروايتين.
وحتى الآن، لا توجد معلومات موثقة تحدد سبب عدم توفر الخبر على موقع «بترا»، كما لم يصدر توضيح رسمي يحسم الروايتين المتعارضتين بشأن مكان إطلاق النار وهوية الأشخاص الموجودين في المنطقة.
وتأتي الحادثة في ظل توتر شهدته العلاقات السورية الأردنية عقب الغارات الجوية التي نفذها الطيران الحربي الأردني، مساء الاثنين 26 تشرين الأول، على مناطق في ريف درعا وجنوب سوريا، وأسفرت عن مقتل مدنيين، بينهم أطفال ونساء، وإصابة آخرين.
وكانت دمشق قد أدانت الغارات، مؤكدة أنها نُفذت دون تنسيق مسبق مع السلطات السورية، واستدعت السفير الأردني لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية، فيما بررت عمّان العملية باستهداف مجموعات مسلحة قالت إنها مرتبطة بالهجوم على كنيسة في محافظة الكرك الأردنية.
ورغم إعلان البلدين الاتفاق على تشكيل لجنة أمنية مشتركة للتحقيق في الغارات ومنع تكرار الحوادث الحدودية، فإن حادثة إطلاق النار الجديدة، وتضارب الروايتين السورية والأردنية بشأنها، يثيران تساؤلات إضافية حول مستوى التنسيق الميداني بين الجانبين، خصوصاً بعد اختفاء الخبر المتعلق بإحباط محاولة التسلل من موقع وكالة الأنباء الأردنية الرسمية «بترا».
المصدر: البيان الأردني الذي تداولته وسائل الإعلام، والرواية السورية المتداولة بشأن الحادثة، مع توثيق عدم توفر الخبر على موقع وكالة «بترا».