«الأم ليست مطالبة بأن تكون أباً وأماً معاً».. شابة سورية تثير جدلاً واسعاً حول نفقة الأطفال وحضانة المطلقات وتطالب بتغيير القوانين

 

أثار مقطع مصور نشرته الشابة السورية مايا النقار عبر حسابها على إنستغرام نقاشاً واسعاً حول معاناة النساء المطلقات في سوريا، ولا سيما الأمهات اللواتي يتحملن مسؤولية تربية أطفالهن وتأمين احتياجاتهم المعيشية، في ظل شكاوى من ضعف النفقة وصعوبة تحصيلها، والقيود القانونية المتعلقة بالحضانة بعد زواج الأم مجدداً.

وانتقدت النقار في المقطع المبالغ التي تُقدّرها المحاكم لنفقة الأطفال، معتبرة أنها لا تتناسب مع تكاليف المعيشة واحتياجات الطفل اليومية، ومطالبة بإعادة النظر في آليات تقدير النفقة بما يضمن حياة كريمة للأطفال بعد انفصال والديهم.

وتساءلت عن مصير الأطفال عندما يتخلف الأب عن دفع النفقة، مشيرة إلى أن بعض الأمهات يجدن أنفسهن مضطرات إلى العمل وتحمل أعباء التربية والإنفاق معاً، بينما لا يتحمل الطرف الآخر مسؤولياته المالية.

«ليس من المعقول أن تكون المرأة أماً وعاملة وتتحمل مسؤولية الأب أيضاً»، وهي الفكرة التي ركزت عليها النكار في حديثها، مطالبة بوجود آليات تلزم الآباء المقتدرين بدفع النفقة المترتبة عليهم، بدلاً من ترك الأمهات يواجهن وحدهن أعباء الحياة اليومية.

الزواج مجدداً أم الاحتفاظ بالحضانة؟

ولم تقتصر انتقادات النقار على النفقة، بل تناولت أيضاً قضية حضانة الأطفال عند زواج الأم المطلقة مجدداً.

واعتبرت أن اضطرار المرأة للاختيار بين بناء حياة زوجية جديدة والاستمرار في رعاية أطفالها يضعها أمام معادلة قاسية، مطالبة بمراجعة الأحكام القانونية التي قد تؤدي إلى فقدان الأم حضانتها بسبب زواجها.

وأشارت إلى أن الأم قد تجد نفسها أمام خيارين صعبين: إما التخلي عن فرصة الزواج مجدداً، أو المخاطرة بفقدان حضانة أطفالها، وهو ما اعتبرته وضعاً يستدعي إعادة النظر من منظور مصلحة الطفل واستقراره النفسي والاجتماعي.

تفاعل واسع وآراء متباينة

وحصد المقطع آلاف التفاعلات ومئات التعليقات، أظهرت انقساماً بين مؤيدين لمطالب النكار وآخرين يرون أن القوانين القائمة مناسبة أو أن مسؤولية تربية الأطفال يجب أن تُناقش من زاوية حقوق الطرفين.

وقالت إحدى المعلقات إن قوانين الحضانة والنفقة تظلم الأمهات والأطفال، معربة عن أملها في تعديلها لتحقيق مزيد من العدالة.

ورأت متابعة أخرى أن الأم يجب ألا تُجبر على التخلي عن حياتها الشخصية بعد الطلاق، وأن من الضروري توفير ضمانات مالية للأطفال عندما يتوقف الأب عن الإنفاق.

في المقابل، دافع بعض المعلقين عن القوانين الحالية، بينما طرح آخرون تساؤلات بشأن كيفية تنظيم حضانة الأطفال عند زواج أحد الوالدين مجدداً، ومدى تأثير ذلك في استقرارهم الأسري.

معاناة لا تقتصر على مواقع التواصل

وتعكس القضية التي أثارتها النقار مشكلة سبق أن تناولتها تقارير صحفية سورية، وثقت معاناة أمهات اضطررن إلى خوض إجراءات قضائية طويلة للحصول على نفقة أطفالهن، فيما لم تتمكن بعضهن من تحصيل المبالغ المحكوم بها رغم صدور أحكام قضائية.

وفي تقرير نشرته صحيفة «الثورة السورية» في آب 2026، تحدثت أمهات من حلب وريفها عن صعوبات تحصيل النفقة، واضطرار بعض الأطفال إلى ترك الدراسة والعمل لمساعدة أسرهم بعد توقف آبائهم عن الإنفاق.

وأوضح مختصون قانونيون للصحيفة أن المشكلة لا تكمن فقط في النصوص القانونية، بل أيضاً في صعوبة تنفيذ الأحكام، وإخفاء بعض الآباء مصادر دخلهم، أو عدم امتلاكهم رواتب ثابتة يمكن اقتطاع النفقة منها.

أما في الجانب القانوني، فإن تقدير النفقة في سوريا يخضع لظروف كل قضية، بما يشمل احتياجات المستحقين والقدرة المالية للمكلف بالإنفاق، ولا توجد قيمة موحدة ثابتة تنطبق على جميع الأسر.

وتختلف مسألة الحضانة عن الولاية القانونية على الطفل، كما أن زواج الأم مجدداً لا يعني بالضرورة انتقال الحضانة تلقائياً في جميع الحالات، إذ يتوقف الأمر على الأحكام القانونية المطبقة وظروف القضية والقرار القضائي.

من يدفع ثمن الخلافات الزوجية؟

تعيد هذه النقاشات طرح سؤال اجتماعي وقانوني يتجاوز الخلاف بين الزوجين: كيف يمكن ضمان حقوق الأطفال في النفقة والرعاية والاستقرار بعد الطلاق، دون تحميل أحد الوالدين كامل المسؤولية أو تحويل الأطفال إلى طرف في النزاع؟

وبين المطالبات برفع مبالغ النفقة، وتسريع تنفيذ الأحكام، ومراجعة شروط الحضانة، تتزايد الدعوات إلى اعتماد حلول تراعي الظروف الاقتصادية للأسر السورية، وتضمن ألا يتحول انفصال الوالدين إلى سبب لحرمان الأطفال من احتياجاتهم الأساسية.

المصادر:

  • حساب مايا النقار على إنستغرام (@maya_nakkar)، المقطع المصور والتعليقات المرفقة به.
  • صحيفة الثورة السورية، 13 آب 2026، تقرير «في قضايا النفقة بعد الطلاق.. أطفال يترقبون حقهم وأحكام تنتظر التنفيذ».

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.